شارك وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مؤتمر الأطراف (COP28)، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، في الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، في جلسة بعنوان «تصحيح مسار العمل المناخي العالمي في COP28».

واستعرض خلال الجلسة مخرجات الفترة التحضيرية للمؤتمر، والجهود التي يبذلها فريق رئاسة «COP28» لضمان استضافة مؤتمر أطراف مميز واستثنائي، وأوضح خطوات الاستعداد للاستضافة من خلال استراتيجية شملت آلية العمل والحوكمة، وجولة عالمية استباقية للاستماع والتواصل وتقصي الحقائق، وإعداد خطة عمل رئاسة المؤتمر، وتحديد أهداف واضحة للمسارات التفاوضية.

وأكد الجابر أن استضافة دولة الإمارات هذا المؤتمر، الذي سيكون أكبر مؤتمر دولي تستضيفه الدولة، وأهم مؤتمر عالمي يركز على التصدي لتداعيات تغيُّر المناخ، تعد مصدر فخر واعتزاز لكل المواطنين والمقيمين، ومحطة تاريخية ترسخ دور الإمارات في بناء مستقبل أفضل للبشرية وكوكب الأرض، في ظل عالم يعاني انقسامات جيوسياسية متعددة.

ووجه دعوة إلى الجهات كافة، للتعاون والتنسيق في هذه المسؤولية الوطنية، بما يضمن تقديم مؤتمر استثنائي مميز، يعزز الدبلوماسية الإماراتية، ويحمي مصالح الدولة ويحقق أهدافها، معرباً عن ثقته بأنه بدعم القيادة وتكاتف الجميع وتضافر جهودهم، سيكون «COP28» محطة تاريخية تسجل دور الإمارات في بناء مستقبل أفضل للبشرية وكوكب الأرض.

وأشار إلى أن اللجنة الوطنية العليا للإشراف على الاستضافة، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، واللجان المساندة، تبذل جهوداً فائقة في الإعداد للمؤتمر الذي سيشهد حضور أكثر من 85 ألف مشارك، بمن فيهم رؤساء الدول والحكومات والوزراء، وممثلون عن المنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والشعوب الأصلية، والشباب.

وشدد على أن نجاح «COP28» مسؤولية وطنية، تستهدف تقديم مؤتمر استثنائي مميز، يعزز الدبلوماسية الإماراتية، ويحمي مصالح الدولة، ويحقق أهدافها، من خلال جهد وطني شامل يتطلب إسهام القطاعَين الحكومي والخاص، وكل الأفراد والمؤسسات، وجميع شرائح المجتمع في الدولة.

وضمن الاستعدادات لاستضافة المؤتمر ومواصلة بناء الزخم اللازم لنجاحه، انعقدت في أبوظبي أخيراً الاجتماعات الوزارية التمهيدية لـ«COP28»، التي حضرها أكثر من 70 وزيراً، و100 وفد، لمناقشة مختلف الجوانب المتعلقة بمفاوضات المؤتمر، بهدف بناء توافق في الآراء وتحديد مسار العمل المرتقب في «COP28».

كما استضافت أبوظبي أيضاً خلال الشهر الجاري، الاجتماع الخامس للجنة الانتقالية المعنية بموضوع الخسائر والأضرار التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، حول تفعيل صندوق الخسائر والأضرار وترتيبات تمويله. ونجح الاجتماع في التوافق على توصيات تفعيل الصندوق، للإسهام في توفير التمويل اللازم للدول الأكثر تضرراً من تغير المناخ ودعمها في التعافي من تداعياته.

وتستمر رئاسة «COP28» في الدعوة إلى إحراز تقدم بشأن تقديم الـ100 مليار دولار سنوياً، والتعهدات النهائية لصندوق المناخ الأخضر، والالتزامات الجديدة بمضاعفة تمويل التكيف بحلول عام 2025، وتجديد موارد صندوق التكيف بنجاح.

استهلّ الجابر الجلسة بمقدمة أشار فيها إلى أن عام 2023 شهد أكثر من 23 كارثة طبيعية كبيرة، بما فيها فيضانات وأعاصير وحرائق وذوبان الجليد في كل من القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) وغرينلاند، مضيفاً أن عام 2023 سجل أعلى درجة حرارة في الأرض منذ بداية الثورة الصناعية، وأن هذه التداعيات الضخمة تجعل من تغير المناخ «تحدي العصر».

ثم قدم نبذة حول استجابة العالم لهذا التحدي، حيث قامت منظمة الأمم المتحدة بتأسيس الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC في عام 1992، وتم الاتفاق على عقد مؤتمرات للدول الأطراف في هذه الاتفاقية، وأول هذه المؤتمرات كان في برلين في عام 1995، وأصبحت تنعقد سنوياً، وتعرف باسم مؤتمرات الأطراف، وتعد أعلى سلطة سياسية عالمية معنية بتغير المناخ، وأوضح الترابط بين هذه المؤتمرات، فكل منها يتابع نتائج ومخرجات المؤتمر السابق.

ومن أهم المؤتمرات السابقة، مؤتمر COP21 الذي انعقد في فرنسا في عام 2015، وتم خلاله التوصل إلى اتفاقية باريس التي ركزت على الإجراءات الضرورية للحد من تداعيات تغير المناخ، والتي تشمل «التخفيف» الذي يهدف إلى الإبقاء على معدل ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة مئوية، وتحقيق الحياد المناخي، ثم هناك موضوع «التكيف» الذي يركز على تعزيز مرونة الدول في مواجهة تغير المناخ، ثم موضوع التمويل المناخي لمساعدة البلدان النامية على تحقيق أهداف العمل المناخي، ثم موضوع معالجة الخسائر والأضرار الذي يهدف إلى تقليل انعكاسات تغير المناخ.

وأوضح أن المؤتمرات السابقة نجحت في تحديد الأولويات الصحيحة، لكنها واجهت تحديات في تنفيذ المخرجات التفاوضية، وأن العالم أصبح بحاجة إلى مؤتمر استثنائي يحقق نقلة نوعية في العمل المناخي، وهذا ما يسلط أنظار العالم على مؤتمر «COP28»، ويترقب ما سيتوصل إليه من مخرجات ونتائج.

وانتقل إلى شرح المسؤولية الكبيرة التي تمثلها استضافة «COP28»، فالعالم يعاني حالياً انقسامات وتوترات جيوسياسية متعددة الأسباب، وسيستضيف المؤتمر 198 دولة ومنظمة كلّ منها لديه مواقف وآراء ومصالح مختلفة عن الآخرين. وبما أن التوصل إلى القرارات والمخرجات التفاوضية في المؤتمر يجب أن يكون بالإجماع، فهذا يتطلب تواصلاً مكثفاً ومهارات تفاوضية عالية للتوفيق بين الآراء.

وقال إن ما يزيد من أهمية «COP28» هو أن العالم يتوقع منه إعداد استجابة عالمية فعالة لأول تقييم للتقدم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، المعروف باسم «الحصيلة العالمية» التي أظهرت أن العالم بعيد عن المسار الصحيح للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية.

وأكد الجابر: «من خلال رؤية القيادة في دولة الإمارات، تعلمنا مواجهة التحديات بثقة وعزيمة وتفاؤل، والاستناد إلى الدراسات والحقائق العلمية والتكنولوجية في إيجاد حلول عملية لها، وأن تركيز المؤتمر سيكون على تصحيح مسار العمل المناخي العالمي لتحقيق نتائج عملية ملموسة تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة»، مشيراً إلى شعار المؤتمر «نتحد، نعمل، ننجز» الذي تم اختياره بمباركة القيادة.

وقال الدكتور سلطان الجابر، إنه تماشياً مع رؤية القيادة بتمكين الشباب، حرصت رئاسة «COP28» على تأهيل فريق من المفاوضين الإماراتيين، ليقوموا بدور محوري في تحقيق تقدم ملموس في العمل المناخي، وتمكين مستقبل دبلوماسية المناخ، بما يعزز الدور الرائد لدولة الإمارات في هذا المجال. كما ذكر أن نسبة المفاوضين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً ضمن فريق «COP28» تبلغ نحو 70% من الفريق، ما يؤكد التزام رئاسة المؤتمر دعم تمثيل الشباب وتفعيل مشاركتهم.

وأكد أن جهود فريق المؤتمر حققت خطوات مهمة لتطوير العمل المناخي، منها استجابة 85% من اقتصادات العالم لدعوة رئاسة «COP28» إلى الالتزام بزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، واستجابة أكثر من 20 شركة للنفط والغاز لدعوة رئاسة المؤتمر إلى خفض انبعاثات الميثان إلى «صافٍ صفري» بحلول 2030، وإحراز بنوك التنمية متعددة الأطراف تقدماً ملموساً في تعزيز وتطوير آليات التمويل المناخي، والاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة الانتقالية المعنية بصندوق الخسائر والأضرار في أبوظبي في مطلع الشهر الجاري، وتضمن توصيات واضحة وحاسمة لتفعيل الصندوق وترتيبات تمويله، إضافة إلى توافق عالمي حول دعوة رئاسة «COP28» إلى تطوير الهيكل المالي الدولي، بحيث يوفّر التمويل المناخي بشروط ميسَّرة وتكلفة معقولة، والتقدير الواسع للنموذج الإماراتي لتمويل العمل المناخي.

وتستمر رئاسة المؤتمر في جهودها لتطوير العمل المناخي، من خلال دعوتها إلى رفع سقف الطموح، وزيادة التمويل المخصص للمناخ من مليارات إلى تريليونات الدولارات، ودعم العديد من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى تعزيز التمويل المناخي، ومنها الوفاء العاجل بالتزامات التمويل السنوية بقيمة 100 مليار دولار التي تعهدت بها الدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية منذ أكثر من عقد، وتجديد موارد صندوق المناخ الأخضر.

وأوضح أن رئاسة «COP28» تستهدف من خلال المؤتمر رفع سقف الطموح العالمي للتصدي لتحديات التغير المناخي، بما يحقق تقدماً جوهرياً في العمل المناخي ومستقبلاً مستداماً لجميع الأفراد والمجتمعات، من خلال تحقيق خفض مؤثر في الانبعاثات، والعمل لتفعيل كل من المسرع العالمي لإزالة الكربون وميثاق الانتقال إلى الحياد المناخي، وإعداد وتنفيذ استراتيجية الحد من غاز الميثان، وتبنّي أكبر عدد من الدول للتعهدات الهادفة لدعم تسريع خفض الانبعاثات التي سيتم إطلاقها خلال «COP28» والقمة العالمية للعمل المناخي، مثل إعلاني «COP28» بشأن الصحة والغذاء، سعياً إلى إحداث نقلة نوعية في حياة البشر وسبل العيش في جميع أنحاء العالم، وتوفير هيكل شامل ومجموعة من المبادئ التنظيمية لتوجيه أعمال المنظومة الدولية للتمويل المناخي مستقبلاً.

وتم إعداد إطار للحوكمة الإدارية والمؤسسية من خلال تشكيل اللجنة الوطنية العليا للإشراف على أعمال التحضير لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته الـ28 (COP28)، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، التي من مهامها اتخاذ القرارات وتحديد التوجهات الاستراتيجية الخاصة بتنظيم المؤتمر، وتنسيق العمل بين كل المؤسسات الحكومية والقطاعات داخل الدولة لضمان استضافته بنجاح.

كما تم تشكيل عدد من اللجان المساندة لدعم عمل اللجنة الوطنية العليا، منها اللجنة التنفيذية لاستضافة وإدارة الفعاليات، برئاسة سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائبة رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية رئيسة مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، وذلك للإشراف على إنجاز الاستعدادات اللازمة للمؤتمر العالمي، بما يشمل ترتيبات استضافة المؤتمر وتجربة الزوار. واتخذت اللجنة برئاستها السبل كافة التي تضمن نجاح استضافة دولة الإمارات للعالم.

وأكد أن اللجنة التزمت تركيز «COP28» على احتواء الجميع، ونفذت خططاً عالمية للتصميم الإنشائي واللوجستي لـ«COP28»، تراعي تمكين المشاركين لتوحيد الجهود والعمل والإنجاز.

كما تم تشكيل اللجنة الإعلامية للمؤتمر برئاسة سمو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس المكتب الوطني للإعلام، التي تعمل على تسليط الضوء على التجربة الإماراتية في التخطيط للمستقبل، وتحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد وبناء نموذج للتنمية المستدامة.

وأشاد بجهود اللجان المساندة على دورها الحيوي والمهم لإنجاح الاستضافة، بما يتماشى مع المستوى الرفيع والمتميز المتوقع من دولة الإمارات.

وتم أيضاً الإعلان عن فريق رئاسة المؤتمر، الذي تضمن تكليف وزيرة تنمية المجتمع، شما المزروعي، مهمة رائدة المناخ للشباب، ورئيسة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، رزان المبارك، مهمة رائدة الأمم المتحدة للمناخ.

وأوضح أنه تماشياً مع توجيه القيادة بأن يكون «COP28» أكثر مؤتمرات الأطراف شمولاً واحتواءً للجميع، تم التشاور مع كل من الجهات المعنية في الدولة والشركاء الاستراتيجيين، والرئاسات السابقة لمؤتمرات الأطراف، وتم القيام بجولة عالمية شملت القارات الخمس، وكانت هذه الجولة خطوة استباقية مهمّة ميّزت رئاسة الإمارات للمؤتمر، وأسهمت في الإعداد والتحضير الجيد له، إذ لم يتم الاكتفاء بالدور الروتيني المُعتاد لرئاسة المؤتمر، وإنما عملنا بمنهجية استباقية، واستمعنا للكل، وشاركنا الكل، وأوصلنا أصوات الجميع، لافتاً إلى أن الهدف الأساسي للجولة هو الاستماع للجميع، وتقصي الحقائق للبدء بتوفيق الآرا ....