علاقات فاترة واشتباكات بين اللاعبين.. مورينيو يستقبل غرفة ملابس متوترة في ريال مدريد
يواجه ريال مدريد شهرا حاسما بعد فترة التوقف الدولي الأولى في الموسم، وسط أجواء لا تبدو مطمئنة داخل غرفة الملابس، وضغوط متزايدة على الفريق في ظل البداية القوية لبرشلونة.
ويستعد الفريق الملكي لخوض مجموعة من المواجهات الثقيلة خلال أكتوبر/تشرين الأول، إذ يحل ضيفا على روما في دوري أبطال أوروبا وبرشلونة في الدوري الإسباني، بينما يستقبل في ملعب سانتياغو برنابيو كلا من فياريال وإشبيلية، في جدول مباريات قد يكون له تأثير كبير على شكل المنافسة المحلية والقارية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 مدافع ريال مدريد يبرئ نفسه: لم أقتل أحدا.. وأريد لعب كرة القدم
* list 2 of 2 خارج التدريبات الجماعية.. رافينيا يعيد القلق لجماهير برشلونة end of list
وتزداد أهمية هذه المباريات مع ابتعاد برشلونة بفارق 5 نقاط في سباق الدوري، في الوقت الذي يقدم فيه الفريق الكتالوني مستويات قوية تجعله يبدو في طريقه للحفاظ على صدارته.
وبالتالي، فإن أي تعثر جديد لريال مدريد قد يضعه مبكرا في موقف معقد في المنافسة على اللقب المحلي، خصوصا أن الفريق يدخل هذه المرحلة وهو يحمل معه مشكلات لم تنجح فترة التوقف أو وصول جوزيه مورينيو في حلها حتى الآن.
وبحسب ما نقلته إذاعة "كادينا سير" فإن الأجواء داخل غرفة ملابس ريال مدريد لا تزال باردة بالقدر نفسه الذي كانت عليه قبل 5 أشهر، رغم التغيير الذي حدث على مقعد المدير الفني.
وقال الصحفي أنطون ميانا، خلال ظهوره في برنامج "إل لارغيرو" إن المشكلة الأساسية تتمثل في أن مورينيو لم يتمكن حتى الآن من تغيير ديناميكية مجموعة من اللاعبين سبق أن واجهت مشكلات مع تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا.
وأشار ميانا إلى أن غرفة الملابس الحالية "لم تكن على علاقة جيدة مع تشابي ألونسو ولا أربيلوا"، مضيفا أن هناك واقعة، بحسب المعلومات المتاحة، وصل فيها الأمر إلى اشتباك بين لاعبين.
ويرى أن حالة البرود داخل المجموعة لا تزال قائمة، وأن حتى شخصية مورينيو القوية وحضوره المعروف لم يتمكنا حتى الآن من إذابة هذه الأجواء.
وتزداد حساسية الوضع مع الضجيج المستمر حول قضية كيليان مبابي، لتتشكل، بحسب وصف التقرير، "بيئة خصبة" بعيدة تماما عن المثالية قبل شهر بالغ الأهمية بالنسبة لريال مدريد. فالفريق لا يحتاج فقط إلى استعادة مستواه داخل الملعب، وإنما إلى استعادة الاستقرار والثقة داخل غرفة الملابس في الوقت نفسه.
مورينيو أمام اختبار حقيقي
وكان ريال مدريد قد قدّم جوزيه مورينيو عند التعاقد معه باعتباره المدرب القادر على فرض الانضباط وإعادة السيطرة إلى غرفة الملابس، لكن استمرار المشكلات نفسها يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى نجاحه في تنفيذ المهمة التي جاء من أجلها.
ويرى محللو "كادينا سير" أن المشكلة ربما أصبحت أكبر من قدرة أي مدرب بمفرده على حلها، بعدما تراكمت مجموعة من العادات والمشكلات داخل الفريق خلال السنوات الماضية. وفي الوقت نفسه، فإن اختيار مدرب يتمتع بصورة الرجل القوي يرفع سقف التوقعات، وبالتالي فإن عدم حدوث تغيير واضح في أجواء غرفة الملابس يجعل مورينيو نفسه عرضة للانتقاد.
وفي هذا السياق، اعتبر خوليو بوليدو أن ريال مدريد تعاقد مع ما تم تقديمه باعتباره "سارجنتو من حديد" لإنهاء الفوضى وفرض الانضباط، قبل أن يجد نفسه أمام مدرب يبدو أقل حزما مما كان متوقعا. وذهب إلى حد وصفه ساخرا بأنه أصبح "سارجنتو من الصفيح"، خصوصا إذا كان سيدافع عن مبابي خلال المؤتمر الصحفي المقبل بدلا من اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الجدل المحيط بالنجم الفرنسي.
موقف مبابي من المباريات
وفي خضم هذه الأجواء، تلقى ريال مدريد دفعة مهمة بشأن حالة كيليان مبابي، بعدما شارك المهاجم الفرنسي في أول تدريب جماعي له مع الفريق في فالديبيباس، الأربعاء، عقب عودته من فترة التوقف الدولي.
وكان مورينيو قد نقل موعد الحصة التدريبية إلى فترة بعد الظهر لتسهيل انضمام عدد من اللاعبين الدوليين، بعدما خاض مبابي تدريبا منفردا يوم الاثنين، عقب وصوله إلى العاصمة الإسبانية صباحا في وقت كان فيه زملاؤه قد بدؤوا مرانهم بالفعل.
وبحسب تقرير أنطون ميانا، فإن مبابي سيكون متاحا للمشاركة أمام فياريال، السبت، وأن حالته البدنية بعد الإصابة التي تعرض لها في الركبة تبدو جيدة، بما يسمح لمورينيو بالدفع به أساسيا منذ الدقيقة الأولى إذا أراد ذلك.
كما يؤكد ريال مدريد أن حالة مبابي جيدة، ولا توجد داخل النادي مؤشرات على أن مورينيو سيتراجع عن الدفاع عنه خلال المؤتمر الصحفي المقرر الجمعة. بل إن النادي، وفقا للتقرير، لا يرى أزمة في السلوك الأخير للاعب الفرنسي، ولا يضع في حساباته حتى الآن احتمال تعرضه لصافرات استهجان من بعض جماهير سانتياغو برنابيو خلال مواجهة فياريال.
مبابي وفينيسيوس
لكن أزمة ريال مدريد لا تتوقف عند مبابي وحده، إذ يرى ميغيل أنخيل تشازاري أن هناك مشكلة أعمق تتعلق بحالة الفتور التي بدأت تظهر تجاه نجمي الفريق، مبابي وفينيسيوس جونيور.
وأوضح تشازاري أن تجديد عقد فينيسيوس لم يحظَ بقبول كامل، بينما أصبح مبابي بدوره جزءا من حالة الجدل المحيطة بالفريق. ومع ذلك، أشار إلى أن النجمين يملكان من الإمكانات ما يسمح لهما بقلب الصورة في أي وقت، لأنهما قادران على صناعة الفارق داخل الملعب.
لكن المشكلة، بحسب رؤيته، أن الأهداف وحدها لم تعد كافية، خصوصا بالنسبة إلى مبابي الذي جاء إلى ريال مدريد من أجل الفوز بالألقاب. وفي ناد بحجم ريال مدريد، لا يمكن للاعب أو الفريق الاكتفاء بتسجيل الأهداف إذا لم تتحول هذه الأهداف في النهاية إلى بطولات.
ويرى تشازاري أن هذا الشعور بدأ ينعكس على أجواء الفريق، مؤكدا أن الضغط أصبح واضحا، لأن ريال مدريد اعتاد أن يقيس مواسمه بما يحققه من ألقاب، وليس فقط بما يقدمه من أرقام فردية.
"أكتوبر" يحدد شكل الموسم
ولهذا تبدو مباريات أكتوبر/تشرين الأول أكثر من مجرد سلسلة من المواجهات الصعبة؛ فهي اختبار مبكر لقدرة ريال مدريد على استعادة توازنه قبل أن يتسع الفارق مع برشلونة بصورة يصعب تعويضها. فمواجهة فياريال وإشبيلية على أرضه ستضع الفريق أمام ضرورة تحقيق نتائج إيجابية، بينما تمثل مباراتا روما وبرشلونة اختبارا أكبر لشخصية الفريق وقدرته على المنافسة في أوروبا وإسبانيا.
ويأتي ذلك كله بعد مواسم صعبة لم يتمكن خلالها ريال مدريد من حصد عدد من البطولات الكبرى التي اعتاد المنافسة عليها، وهو ما ترك أثرا واضحا داخل الفريق، بحسب ما تشير إليه التقارير الإسبانية. ومع تراكم الضغوط، أصبح الفريق أمام مهمة تتجاوز تحسين النتائج إلى استعادة روح المنافسة التي تميز بها خلال سنواته الأخيرة.
في النهاية، تبدو أزمة ريال مدريد أكبر من مجرد اسم المدرب. فجوزيه مورينيو قد يكون قادرا على تغيير بعض التفاصيل التكتيكية وفرض قدر من الانضباط، لكنه يواجه غرفة ملابس تحمل مشكلات متراكمة، إلى جانب الضغوط المحيطة بمبابي وفينيسيوس، وفارق النقاط مع برشلونة، وجدول مباريات بالغ الصعوبة.
ولهذا فإن أكتوبر/تشرين الأول قد يقدم الإجابة الأولى حول مستقبل هذا المشروع؛ فإما أن ينجح مورينيو في تحويل هذه المجموعة إلى فريق أكثر تماسكا وقدرة على المنافسة، أو أن تستمر الأزمات نفسها، ليصبح السؤال حينها ليس ما إذا كان مورينيو هو المشكلة، وإنما ما إذا كان ريال مدريد يواجه أزمة أعمق بكثير من أن يحلها مدرب بمفرده.