الملف النووي الإيراني.. 5 عقد تقنية تعرقل التفاهم بين واشنطن وطهران
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مرَّ السجال النووي بين طهران وواشنطن بمراحل متتالية من الخلافات، تركزت على تفاصيل فنية تتعلق بالتخصيب ومخزون اليورانيوم وآليات التفتيش والرقابة، فضلا عن مستقبل المنشآت والتجهيزات النووية والمدة الزمنية لأي قيود محتملة على البرنامج الإيراني.
كيف بدأ الخلاف حول مخزون اليورانيوم؟
قبل اندلاع الحرب الأولى على إيران التي شنتها إسرائيل في يونيو/حزيران العام الماضي، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تراكم اليورانيوم عالي التخصيب لدى طهران، مشيرة إلى وجود نحو 400 كيلوغرام منه.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 إيران.. البنتاغون يوجّه بالاستعداد لاستئناف العمليات وطهران ترد على المقترحات الأمريكية
* list 2 of 2 واشنطن وطهران تدعيان "السيطرة" على هرمز.. ماذا تقول الوقائع؟ end of list
ومثّل هذا الرقم، وفق تقرير أعدته فرح الزمان شوقي للجزيرة، مصدر قلق دولي بشأن إمكانية استخدام هذه الكمية في تصنيع سلاح نووي إذا استمر التراكم وارتفعت مستويات التخصيب.
واستمرت الحرب 12 يوما، واستهدفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية، في مسعى إلى الحد من قدرة طهران على التخصيب بمستويات مرتفعة.
لكن القصف أدى، بحسب ما قالت إيران لاحقا، إلى عرقلة الوصول إلى المنشآت النووية والتحقق من طبيعة الأنشطة التي تجري فيها، ليتحول ملف التفتيش والرقابة إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
وتطالب واشنطن بوصول مفتوح ودون قيود إلى المنشآت النووية الإيرانية، باعتبار أن عمليات التفتيش والتحقق جزء أساسي من أي ترتيبات نووية، بينما ترى طهران أن المطالب الأمريكية تتجاوز الجانب التقني إلى أهداف سياسية.
وأشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى امتلاك إيران أكثر من 9800 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة، وهو ما أبقى ملف المخزون النووي في صدارة الخلافات.
واستمر السجال بين الحربين، قبل أن تجلس طهران وواشنطن في الأسبوع الأول من فبراير/شباط الماضي إلى طاولة المفاوضات في سلطنة عمان، بعد اتصالات شاقة بين الطرفين.
محاور النقاش النووي
وتركز النقاش النووي على 5 عناوين رئيسية، وهي التخصيب، والمخزون، والتفتيش، والمنشآت النووية، والمدة الزمنية.
1- التخصيب
تتمسك واشنطن برفض استمرار التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، بينما تصر طهران على حقها في مواصلة التخصيب وإن كان بمستويات أقل.
ومع اندلاع الحرب الثانية في نهاية فبراير/شباط، عادت التطورات العسكرية لتفرض نفسها على مسار التفاوض، قبل أن يجلس الطرفان لاحقا إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، حيث بقي التخصيب في مقدمة الملفات الخلافية.
2- المخزون
تمثل الملف الثاني في مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب. وتريد الولايات المتحدة تسليم هذه الكمية أو تخفيض مستوى تخصيبها خارج الأراضي الإيرانية.
في المقابل، تريد طهران الاحتفاظ بالمواد داخل البلاد، حتى في حال موافقتها على خفض مستوى التخصيب، وهو ما أبقى الخلاف قائما حول مكان تخزين المواد وآلية التعامل معها.
3- التفتيش
يأتي التفتيش والرقابة في المرتبة الثالثة، إذ تطالب واشنطن بضمان الوصول إلى المواقع والمنشآت النووية للتحقق من طبيعة الأنشطة الإيرانية.
أما طهران فتعتبر أن هذا المطلب يتجاوز حدود ما يمكن القبول به من دون اتفاق واضح وضمانات متبادلة وإجراءات لبناء الثقة.
4- المنشآت النووية
يمتد الخلاف إلى المنشآت والتجهيزات النووية. فواشنطن لا تريد بقاء بنية تحتية يمكن استخدامها في عمليات التخصيب، بما في ذلك المنشآت وأجهزة الطرد المركزي.
في المقابل، تتمسك إيران بحقها في الاحتفاظ بهذه المنشآت والتجهيزات باعتبارها جزءا من برنامجها النووي السلمي.
5- المدة الزمنية
يشكل الإطار الزمني لأي اتفاق نقطة خلاف أخرى، إذ تطالب الولايات المتحدة بتعليق التخصيب بمستويات مرتفعة لسنوات طويلة، في حين ترفض طهران هذا الطرح وتطالب بفترة أقصر.
وتقول إيران إن حاجتها إلى اليورانيوم منخفض التخصيب مرتبطة بأغراض سلمية، بينما ترى واشنطن أن القيود الزمنية يجب أن تضمن عدم عودة البرنامج إلى مستويات تثير مخاوف بشأن الاستخدام العسكري.
ماذا تضمنت مذكرة التفاهم؟
توصل الطرفان إلى مذكرة تفاهم، وأجلا حسم الملفات النووية الرئيسية إلى مراحل لاحقة. ونصت المذكرة على تعهد طهران بعدم امتلاك سلاح نووي، بما يعني عدم إنتاج اليورانيوم بدرجات تخصيب مرتفعة وعدم مواصلة تراكمه بالمستويات التي تثير مخاوف بشأن الاستخدام العسكري.
وكان من المفترض أن يواصل الطرفان التفاوض لمدة 60 يوما لاستكمال التفاصيل، لكن المهلة لم تكتمل، وسرعان ما علقت مذكرة التفاهم، فعاد التصعيد بين واشنطن وطهران إلى الواجهة.
صفقة شاملة أم تسوية تدريجية؟
ومع استئناف الحديث عن تسوية الملف النووي، برز اختلاف واضح في مقاربة الطرفين؛ إذ تدفع الولايات المتحدة باتجاه صفقة نووية شاملة، بينما تفضل إيران تسوية تدريجية تعالج الملفات على مراحل.
ويتطلب التصور الأمريكي تقليص البنية التي تتيح لإيران التخصيب، وهو ما ترفضه طهران سياسيا وفنيا، ليبقى الملف النووي أحد أكثر ملفات الخلاف تعقيدا بين الجانبين، في ظل استمرار التباين حول التخصيب والمخزون والتفتيش والمنشآت والمدة الزمنية لأي اتفاق جديد.