في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي



رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ ف ب)

تحيي إسرائيل اليوم الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر، قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات يتوقع أن تكون فيها المسؤولية الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن أسوأ إخفاق أمني في تاريخ البلاد محوراً رئيسياً في المعركة الانتخابية.

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لنتنياهو، الذي لم يبد في أي وقت أكثر عرضة للخطر السياسي مما كان عليه خلال الأسابيع التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر. لكنه تمكن، خلافاً لتوقعات خصومه، من إبقاء حكومته قائمة، فيما قاد البلاد خلال حروب متزامنة وأبقى إسرائيل في حالة طوارئ شبه دائمة.

ورغم تقارب نتائج استطلاعات الرأي، فإنها تترك أمام نتنياهو مساراً واضحاً للبقاء في السلطة مجدداً، في مسيرة سياسية اشتهر خلالها بقدرته على تجاوز الأزمات والنجاة من أصعب المنعطفات، وفقاً لتقرير موقع "أكسيوس".

ظلال ثقيلة

لكن أحداث 7 أكتوبر لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على إسرائيل وعلى ترشح نتنياهو. وتتهمه المعارضة برفض تحمل المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجمات، وبمنع تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تبحث في ملابسات هجوم حركة حماس الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص.

وقد استقال جميع كبار المسؤولين في منظومة الأمن القومي الذين كانوا يشغلون مناصبهم وقت الهجوم، باستثناء نتنياهو. ويعد رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت أبرز منافسي نتنياهو. وقد فقد آيزنكوت ابنه واثنين من أبناء شقيقيه خلال الحرب في غزة، ويقول مقربون منه إن مهمته الأساسية تتمثل في استبدال نتنياهو، الذي يحمله مسؤولية السماح بوقوع هجمات 7 أكتوبر.

نتنياهو يلقي باللوم على "الدولة العميقة"

في المقابل، يحمل نتنياهو ما يسميها "الدولة العميقة" مسؤولية الإخفاق. وذهب حلفاؤه السياسيون والإعلاميون، إلى جانب زوجته سارة نتنياهو، إلى نشر نظريات مؤامرة تلمح إلى أن إسرائيل تعرضت للخيانة من جانب قياداتها الأمنية.

وقال نتنياهو نفسه إن كبار المسؤولين الأمنيين تعمدوا إبقاءه بعيدًا عن المعلومات، ملمحاً إلى أنه كان بإمكانه منع المجزرة لو أنهم أيقظوه عندما بدأت تظهر مؤشرات مبكرة على هجوم وشيك. وتشير تقارير حديثة إلى أن نتنياهو تلقى بالفعل تحذيرات، ولو بصورة جزئية، قبل هجمات 7 أكتوبر.

وذكرت صحيفة "هآرتس" ووسائل إعلام أخرى، بينها "نيويورك تايمز"، أن نتنياهو تلقى تحذيرات قبل أيام من الهجمات من أن حماس كانت تخطط لعملية كبيرة، الأمر الذي نفاه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ورغم أن هذه التقارير حظيت بنقاش واسع داخل إسرائيل، فإن السنوات الثلاث العنيفة التي أعقبت 7 أكتوبر منحت نتنياهو فرصة لإعادة بناء صورته لدى قطاعات من الإسرائيليين باعتباره قائدًا قويًا وحاسمًا. فخلال هذه الفترة شهدت إسرائيل الحرب في غزة، وتسليم الرهائن، والعمليات العسكرية ضد حزب الله، إضافة إلى حربين مع إيران.

وأتاحت هذه التطورات لنتنياهو إعادة تقديم نفسه باعتباره الزعيم القادر على إدارة الأزمات الأمنية والعسكرية رغم استمرار الجدل حول مسؤوليته عن إخفاقات 7 أكتوبر.

استطلاعات متقاربة ولا أغلبية واضحة

وتمنح معظم استطلاعات الرأي حزب الليكود بزعامة نتنياهو ما بين 20 و22 مقعدًا في الكنيست، مقارنة بـ32 مقعدا حصل عليها في الانتخابات السابقة. أما الائتلاف اليميني الذي يقوده، فتشير الاستطلاعات إلى حصوله على ما بين 50 و54 مقعدًا، أي أقل من عتبة الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل أغلبية برلمانية. في المقابل، لا يبدو أن المعارضة قادرة أيضا على تأمين أغلبية من دون دعم الأحزاب العربية الإسرائيلية، التي يتوقع أن تحصل مجتمعة على ما بين 12 و14 مقعداً.

لكن استطلاعات تنشرها القناة 14، المعروفة بقربها من نتنياهو، تقدم صورة مختلفة تماماً، إذ تتوقع حصول رئيس الوزراء وائتلافه على أغلبية مريحة تبلغ 63 مقعداً.

ومع التحول المتزايد نحو اليمين في المجتمع الإسرائيلي، يضغط نتنياهو على خصومه الرئيسيين للتعهد بعدم تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية. وقد يشكل هذا الحاجز السياسي عقبة أمام آيزنكوت في الوصول إلى السلطة، رغم إمكانية محاولته تشكيل حكومة أقلية.

ومن بين السيناريوهات المحتملة، إذا جاءت النتائج متوافقة مع بعض الاستطلاعات، برلمان من دون أغلبية واضحة، مع استمرار نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

الانتخابات قد تحدد مصير نتنياهو السياسي والقضائي

ولا تتعلق الانتخابات بمستقبل نتنياهو السياسي فحسب، بل قد تحدد أيضاً مستقبله القانوني. فخسارة السلطة ستعني فقدانه أدوات النفوذ التي يمكن أن تساعده في تأخير محاكمته الجارية في قضايا الفساد أو التأثير في مسارها.

أما إذا فاز فقد يجادل نتنياهو بأن الشعب الإسرائيلي برأه سياسياً، وقد يدفعه ذلك إلى اتخاذ خطوات أقوى لعرقلة الإجراءات القضائية بحقه.

وتتمثل إحدى علامات الاستفهام في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يمكن أن يمنح نتنياهو دفعة سياسية كبيرة إذا أعلن تأييده له، لكنه امتنع حتى الآن عن القيام بذلك. وعندما سُئل ترامب عدة مرات مؤخرا من مجلة "تايم" عما إذا كان يؤيد نتنياهو، تجنب الإجابة مباشرة.

وبحسب شخصين تحدثا مباشرة مع ترامب، فقد ألقى الرئيس الأميركي في أحاديث خاصة باللوم على نتنياهو في الإخفاقات التي سبقت هجمات 7 أكتوبر، كما أبدى قلقه من أن يكون نتنياهو قد ألحق ضررا بسمعة إسرائيل الدولية.

ومع ذلك، ظل ترامب قريبا من نتنياهو خلال الحرب مع إيران، ولا يزال من المحتمل أن يعلن دعمه له.

الانتخابات الإسرائيلية تسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية

وتجرى الانتخابات الإسرائيلية قبل أسبوع واحد من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد تندلع مواجهة سياسية جديدة حول مبيعات الأسلحة لإسرائيل، بل قد تمتد إلى مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل، البالغة 3.8 مليار دولار.

وقد يتوقف جانب من طبيعة هذه المواجهة على نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، وما إذا كان نتنياهو سيبقى في السلطة أم يغادرها.