معارك طاحنة في اليمن.. الحوثيون يهاجمون مطار عدن و"التحالف" يعلن اعتراض صاروخ شمالي الرياض
تتضارب التقارير بشأن تطورات المعارك على الأرض، إذ تقول القوات الحكومية إنها تحقق تقدماً في هجومها، فيما يؤكد الحوثيون ثباتهم في مواقعهم.
تصاعدت المواجهات في اليمن ، مع استهداف مطارات، بالتزامن مع إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض صواريخ أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه أراضي المملكة.
وأعلن الحوثيون الأربعاء استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، فيما قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الصاروخ أصاب هدفه بدقة وأدى إلى تعطل الحركة في المطار.
من جهته، أعلن التحالف بقيادة الرياض، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه شمال العاصمة الرياض.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، إن منظومة الاستخبارات التابعة للتحالف تتعقب منصة إطلاق الصاروخ فوق صنعاء، مؤكدا أن قوات التحالف ستعمل على تدميرها.
كما أعلن اعتراض صاروخ باليستي آخر كان متجها إلى مدينة خميس مشيط جنوب غربي السعودية.
وأفاد موقع "فلايت رادار24" لتتبع الحركة الجوية بأن الرحلات المتجهة إلى الرياض حلّقت في مناطق انتظار بعيدا عن المطار لمدة 30 دقيقة على الأقل، بسبب توقف هبوط الطائرات، قبل استئناف العمليات في المطار.
وأشار الموقع إلى أن مطار الملك خالد الدولي شهد إغلاقات مؤقتة ومتكررة لمجاله الجوي بشكل شبه يومي، فيما لم تقر السعودية علنا بهذه الاضطرابات ولم تؤكد تعرض المطار للاستهداف.
وكان الحوثيون قد جددوا تحذير شركات الطيران من المرور في الأجواء السعودية.
هجوم على مطار عدن
في سياق آخر، قالت وزارة النقل اليمنية إن مطار عدن الدولي تعرض فجر الأربعاء لهجوم بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة، مشيرة إلى أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من هبوط رحلة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة.
وأضافت الوزارة أن السلطات ألغت هبوط الرحلة وحوّلت مسارها إلى جدة، كما أخلت طائرتين كانتا موجودتين على أرض المطار ونقلتهما بعيدا عن منطقة الخطر، خشية تعرضهما لهجوم آخر.
وقالت إن الهجوم وقع بينما كان مسافرون ينتظرون رحلة أخرى متجهة إلى جدة، مضيفة أن الهجوم عرّض أيضا العاملين في المطار والطواقم الجوية للخطر.
من جهته، قال سريع إن الجماعة استهدفت مواقع عسكرية قرب مطار عدن، وليس المطار المدني، مشيرا إلى أن الهجوم استهدف، وفق روايته، إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر المجاور للمطار.
وأضاف أن الضربة أدت، بحسب الحوثيين، إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين، وهي حصيلة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
وفي السياق، قُتل أكثر من 270 شخصا من القوات الحكومية والحوثيين خلال 24 ساعة على مختلف الجبهات، وفق مصادر من الجانبين نقلت عنها وكالة "فرانس برس" الثلاثاء، في حصيلة يصعب التحقق منها بشكل مستقل.
وفي المقابل، قال الحوثيون ليل الثلاثاء إن السعودية شنت خلال 24 ساعة 66 غارة جوية وصاروخية على محافظات الجوف وتعز ومأرب والحديدة وحجة وصعدة.
كما تحدثت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين عن غارات سعودية على محافظات صنعاء وعمران وصعدة والجوف.
تصعيد بعد هجوم مضاد
وتتزامن الهجمات مع تصعيد ميداني واسع في اليمن.
وأطلقت القوات الحكومية المدعومة من السعودية هجوما مضادا لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، ولا سيما على ساحل البحر الأحمر والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.
وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعلنت استعادة مدينة المخا ومناطق استراتيجية قرب باب المندب، بدعم جوي من التحالف، فيما ينفي الحوثيون تراجعهم ويؤكدون استمرار سيطرتهم على مواقع في غرب البلاد.
وتبقى الروايات المتبادلة بشأن الوضع الميداني صعبة التحقق بشكل مستقل.
وتصاعد القتال بعد سنوات من الهدوء النسبي، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة ليشمل الملاحة في البحر الأحمر والمنشآت المدنية والمطارات في اليمن والسعودية.
وبدأت الحرب اليمنية عام 2014، عندما شن الحوثيون هجوما واسعا وسيطروا على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن يتدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا.
وفي عام 2022، دخل النزاع في مرحلة من الهدوء النسبي بالتزامن مع تحسن العلاقات بين السعودية وإيران، قبل أن تعود المواجهات إلى التصاعد في يوليو/تموز، بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه.
وأدى النزاع المستمر منذ ذلك الحين إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.