لحظة إسقاط مروحية أباتشي في الساحل الغربي لليمن.. ما حقيقة الفيديو؟
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقطع فيديو يظهر مروحية تحلّق على ارتفاع منخفض قبل أن تتعرض لهجوم أسفر عن سقوطها وانفجارها.
وأُرفق الفيديو بادعاءات تزعم أن المشاهد توثّق إسقاط قوات جماعة أنصار الله (الحوثيين) مروحية من طراز "أباتشي" خلال المعارك الجارية مع القوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي للبلاد.
لكن تتبع وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة للمقطع، والبحث في النسخ السابقة منه، يكشف أن الفيديو ليس حقيقيا كما أن سياق تداوله مضلل.
قصص مقترحة
list of 1 item* list 1 of 1 القوات الحكومية تستعيد مواقع في تعز والحوثيون يعلنون احتفاظهم بمكاسبهم end of list
مسار انتشار الادعاء
أظهر البحث أن المقطع المتداول ليس حديثا، كما أنه استُخدم سابقا للترويج لرواية مضللة بشأن واقعة عسكرية أخرى.
ففي سبتمبر/أيلول 2026، نشر حساب يحمل اسم "سيد الموسوي" المقطع نفسه مرفقا برواية مختلفة، زاعما أنه يوثق استهداف طائرة أمريكية داخل الأراضي السعودية بواسطة "مسيّرة شاهد الإيرانية"، وأن المشاهد تُظهر تحطم الطائرة المروحية بعد إصابتها.
وبذلك، تكشف عملية التتبع أن المشاهد ذاتها أُعيد توظيفها خلال فترة زمنية قصيرة في سياق روايتين عسكريتين مختلفتين؛ إذ نُسبت في الأولى إلى استهداف طائرة أمريكية داخل الأراضي السعودية، بينما قُدّمت في الثانية على أنها توثق إسقاط مروحية أباتشي في الساحل الغربي لليمن.
ما مصدر الفيديو؟
قاد البحث العكسي وتتبع النسخ المتداولة إلى حساب على منصة إنستغرام نشر المقطع في 4 أبريل/نيسان 2026، أي قبل نحو ستة أشهر من تداوله على أنه يوثق إسقاط مروحية أباتشي في اليمن.
وبفحص الحساب الناشر تبين أنه ينشر عددا كبيرا من المقاطع المولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما أشار الوصف المصاحب للنسخة المنشورة في أبريل/نيسان إلى أن المشهد مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.
مصدر الصورة
وتكتسب هذه المعلومة أهمية في سياق التحقق؛ إذ لم يظهر المقطع للمرة الأولى بوصفه توثيقا لعملية عسكرية، بل كان متداولا أصلا باعتباره مشهدا مصطنعا، قبل أن يُعاد توظيفه لاحقا ضمن روايات عسكرية مختلفة.
ماذا تخبرنا أدوات كشف المحتوى المُولّد؟
إلى جانب تتبع مصدر الفيديو، أخضعنا لقطات منه للفحص باستخدام أداة "هايف مودريشن" المتخصصة في تحليل احتمالية توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي.
مصدر الصورة
وأظهر أحد الاختبارات احتمالا بنسبة 97% لأن تكون الصورة المفحوصة مولدة بالذكاء الاصطناعي، بينما بلغت النتيجة في فحص آخر لإطار مختلف 99.9%.
مصدر الصورة
وتتوافق هذه النتائج مع النسخ الأقدم من الفيديو التي رصدناها في أبريل/نيسان، والتي أشارت صراحة إلى أن المشهد مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ما طبيعة الحسابات التي أعادت نشره؟
أظهر تتبع موجة النشر في أكتوبر/تشرين الأول أن المقطع انتشر بصورة أساسية عبر حسابات تنشر بكثافة محتوى مرتبطا بالتطورات العسكرية في اليمن، وتستخدم عبارات مثل "عاجل الآن" لتقديم المشاهد باعتبارها توثيقا لأحداث ميدانية جارية، من دون إرفاق مصدر أصلي للمقطع.
مصدر الصورة
ومن بين الحسابات التي أعادت نشره حساب "خالد العزاني"، الذي ينشر بصورة متكررة محتوى عن التحركات والاشتباكات العسكرية في اليمن، وسبق أن ظهر اسمه ضمن ناشري مواد مضللة مرتبطة بتطورات عسكرية يمنية في عمليات تحقق أخرى.
لماذا عاد الفيديو إلى التداول؟
تزامنت إعادة نشر المقطع في أكتوبر/تشرين الأول الجاري مع تطورات متسارعة يشهدها الساحل الغربي لليمن في الساعات الـ24 الماضية، الأمر الذي وفر سياقا إخباريا مناسبا لإعادة تدوير مشاهد قديمة أو مصطنعة وربطها بالأحداث الجارية.
وفي آخر تطورات المشهد العسكري على الساحل الغربي لليمن، أعلنت القوات الحكومية، أمس الاثنين، السيطرة على مدينة المخا الساحلية، في محافظة تعز، واستعادتها من جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بعد قتال عنيف، وفق ما أفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وصرح مصدر عسكري للوكالة بأن قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة التهامية، مدعومة بالمقاومة الشعبية، سيطرت على المدينة بغطاء جوي، مشيرا إلى مقتل وإصابة مقاتلين حوثيين، إثر القتال الذي شهدته عدة مواقع محيطة بالمدينة باستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة.
وتكتسب المخا، التي سيطر عليها الحوثيون الشهر الماضي، أهمية استثنائية نظرا لموقعها القريب من مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مما يجعلها نقطة ذات أبعاد عسكرية واقتصادية وإقليمية تتجاوز حدود محافظة تعز والساحل الغربي.