في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أن حكومته "اتخذت تشكيلة جديدة لإدارة الظروف الخاصة" التي تمر بها البلاد، مؤكدا في منشور على منصة إكس أن "مخططات العدو استهدفت قطع الشرايين الحيوية للبلاد"، ما أثار تساؤلات حول مهمة التشكيلة الجديدة ورجال المرحلة لمواجهة "الحرب الاقتصادية" التي تتحدث عنها الحكومة الإيرانية.

يأتي ذلك، بعد ساعات فقط من اجتماع "لجنة التنسيق الاقتصادي" برئاسة بزشكيان والذي عقد بحضور الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، مساء السبت الماضي، لبحث "آخر التطورات الاقتصادية وعلى رأسها تقلبات سوق الصرف وتوفير السلع الأساسية، ومتطلبات إدارة الاقتصاد الوطني في الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "شبكات".. واشنطن توقف امرأة بتهمة التجسس للصين وتسمح للعراق بنقل إيرانيين للنجف
* list 2 of 2 وصول أول رحلة إيرانية إلى مطار النجف بعد الاستثناء من العقوبات الأمريكية end of list

وفي التفاصيل التي نشرتها الرئاسة الإيرانية عن الاجتماع، الذي حضره أعضاء الفريق الاقتصادي لمجلس الوزراء وممثلي عدد من الأجهزة التنفيذية وعلى رأسها بلدية طهران، عرضت وزارة الاقتصاد والشؤون المالية تقريرا مفصلا عن الوضع المالي للحكومة، ومتطلبات إدارة الموارد في المرحلة الراهنة.

وفيما أكدت الوزارة حصول تغيير في إيرادات الصادرات النفطية وكذلك الضرائب من جهة، وضرورة استمرار تقديم الخدمات العامة وتمويل الاحتياجات الأساسية للبلاد، شدد الاجتماع في الوقت نفسه على ضرورة الاستخدام الهادف للقدرات المتاحة، وزيادة التنسيق في السياسات المالية، وتصميم آليات تنفيذية تتناسب والظروف الخاصة التي تمر بها إيران.

مصدر الصورة مواطنون إيرانيون يؤكدون أن التضخم أضحى يلتهم قدرتهم المالية ويدفع بهم إلى تحت عتبة الفقر (الجزيرة)

إعادة هيكلة

وفي خطوة فسرها مراقبون في طهران على أنها اعتراف ضمني بحجم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، قدمت منظمة التخطيط والموازنة "حزمة مقترحة" تهدف إلى "إدارة الأوضاع الراهنة وتعزيز تنسيق السياسات الاقتصادية، وخلق فرص جديدة لتجاوز القيود المستجدة بشكل منظم وأقل كلفة"، كما أكد الاجتماع ضرورة استمرار تأمين العملة الصعبة، والرصد الدقيق لتطورات السوق.

إعلان

اللافت في ما نشرته الرئاسة الإيرانية، أن وزير الصناعة والمناجم والتجارة محمد أتابك قدم تقريرا عن واقع "الواردات والإجراءات المتخذة في التجارة الخارجية"، مؤكدا استمرار تأمين احتياجات البلاد خلال المرحلة المقبلة، في حين طرح مساعد شؤون التنسيق والرقابة في مكتب النائب الأول للرئيس الإيراني، مقترحا لـ "إنشاء هيكل تنفيذي رشيق ومنسجم من أجل تسريع اتخاذ القرارات وتنفيذها في ظروف الحرب".

هذا المقترح الذي يتقاطع مع إعلان بزشكيان اتخاذ حكومته تشكيلا حديثا لمواجهة الحرب الاقتصادية، يكشف أن ما يجري ليس مجرد تعديل إداري، بل إعادة تعريف لآلية صنع القرار الاقتصادي في زمن الحرب، وإعادة هيكلة لأدوات القرار في اللحظات الحرجة، والتي من شأنها أن تحمل في طياتها تحولا في موازين القوى.

رجال المرحلة

وعلى الرغم من أن الرئيس بزشكيان لم يكشف بوضوح عن التشكيلة الجديدة وممن تتكون، بيد أنه في اليوم التالي أصدر أمرا بتشكيل لجنة تضم محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ووزير الزراعة غلام رضا نوري قزلجه، ورئيس منظمة التخطيط والموازنة حميد بورمحمدي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، وعمدة طهران علي رضا زاكاني، وكلف الرئيس اللجنة بوضع الآليات اللازمة لتثبيت أسعار السلع الأساسية المشمولة ببرنامج "كالا برك"، وهو عبارة عن بطاقة مصرفية لشراء 12 صنفا من السلع الأساسية.

وفي اجتماع المجلس الوزاري، أكد بزشكيان أمس الأحد على "ضرورة استخدام قدرات الإدارة الحضرية، والتنسيق بين البلديات الموزعة على ربوع البلاد لتنفيذ مهمة اللجنة بفعالية"، وهو ما فسره مراقبون بطهران أولى بوادر التشكيلة الجديدة التي تحدث عنها لمواجهة التحديات المستجدة جراء الحرب والحصار.

ويتضح من خلال التركيبة بأن التشكيلة هذه ليست ناديا سياسيا لاتخاذ قرارات إستراتيجية، وإنما خلية أزمة لإدارة الوضع الاقتصادي والمعيشي للدولة، إلى جانب تنسيقها الكلي ومشاركتها في إدارة الأزمة على المستوى الوطني، وذلك في مؤشر على سعي الحكومة للتدخل المباشر في أسعار السلع الأساسية عبر آلية البطاقة السلعية (كالابرك)، وهي أداة سبق أن أنشأتها الحكومة قبل اندلاع الحرب على إيران لحماية الفئات الأقل دخلا من موجات التضخم.

مصدر الصورة الدولار يواصل ارتفاعه المطرد مقابل العملة الإيرانية (الجزيرة)

خطوة متأخرة

غير أن الباحث الاقتصادي سعيد ليلاز يرى أن الرئيس الإيراني اتخذ هذا القرار متأخرا جدا، وكان ينبغي عليه اتخاذه قبل شهرين من اندلاع الحرب، موضحا أن مسار التطورات مطلع العام الجاري كان واضحا قبل الحرب، وكان معلوما بأن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي سيشن هجوما على إيران، وأن أي حرب من شأنها أن تؤدي إلى تقلص الموارد وعرقلة الصادرات والواردات، وكان لابد من الاستعداد لهذه التحديات المحتملة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد ليلاز أن السبب الأساس وراء اللجوء إلى هذه التشكيلة الجديدة هو أن الموارد آخذة في الاستنزاف، والبلاد تحت حصارين: بحري وجوي، ومازالت إيران تعيش حالة حرب، وبسبب الحصار والعقوبات لا تدخل إليها العملة الصعبة، أو تدخل بصعوبة بالغة.

وعن التشكيلة الجديدة، وإمكان أن تكون خطوة فعلية نحو إدارة الأزمة، يرى سعيد ليلاز أنها مجرد ترتيب شكلي لا يعول عليه لمعالجة المشكلة، مشككا في نجاحها. ويرجو المتحدث نفسه لو أقدمت الحكومة على إصلاح الهيكل الاقتصادي ليتناسب وظروف الحرب التي تمر بها البلاد، مؤكدا أنه لم يرَ حتى الآن إرادة حقيقية لإصلاح بنيوي في الاقتصاد الإيراني، عازيا السبب إلى ما أسماه "فساد إداري وهيكلي في مفاصل الاقتصاد الإيراني".

إعلان

لكن الباحث الاقتصادي الإيراني سرعان ما يستدرك بالقول إنه إذا كان الهدف من وراء اتخاذ الحكومة التشكيلة الجديدة هو ضبط أسعار السلع الأساسية في ظل استمرار الحصار، فإنها قد تكون مفيدة نسبيا، و"ورغم ذلك أؤكد هنا بأن لدينا ما يكفي من السلع الأساسية وهي مخزنة، وحتى في حال استمرار الحصار لن نواجه مشكلة في تأمينها، لأن لدينا ممرات مناسبة وموارد كافية وشركاء تجاريين يمكنهم مساعدتنا".

ويلفت ليلاز إلى أن بلاده تعتبر إحدى أكبر منتجي المواد الغذائية في المنطقة، وبإمكانها تأمين ألجزء الأكبر من احتياجاتها داخليا، مؤكدا أن قطاع الزراعة كان الوحيد الذي سجل نموا إيجابيا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني الجديد (بدأ في 21 مارس/آذار الماضي) رغم الحرب التي شنت على البلاد.

أما بالنسبة لارتفاع سعر الصرف، فيرى ليلاز أن جزءا كبيرا منه ناتج عن طباعة النقود وليس الحصار الأمريكي، رغم أن الأخير لم يعد دون تداعيات، ويخلص إلى أن نصف معدل التضخم في إيران ناتج عن الحصار والعقوبات، والنصف الآخر سببه الفساد الاقتصادي.

وفيما توزع قراءة الباحث ليلاز مسؤولية الأزمة الاقتصادية في الداخل الإيراني بين العامل الخارجي والخلل الداخلي، تضحى التشكيلة الجديدة التي كشف عنها الرئيس بزشكيان أمام اختبار مزدوج:


* قدرتها على مواجهة الفساد الداخلي.
* حظوظها في تجاوز الحصار وتداعياته.