رونالدو وآيت نوري أحدث فصولها.. صدامات بين المدربين والنجوم انتهت بالرحيل
أعادت أزمة النجم كريستيانو رونالدو مع مواطنه جورجي جيسوس، مدرب منتخب البرتغال، التي أدت إلى انسحابه من معسكر الفريق، إلى الأذهان العديد من الخلافات التي نشبت بين مدربين ولاعبين أساطير، وانتهت بالطريقة نفسها، سواء مع المنتخبات الوطنية أو الأندية على حد سواء.
وفي كثير من الأحيان، يكون السبب الظاهر لهذه الأزمات هو محاولة المدرب فرض شخصيته وأفكاره وقراراته، وحتى خياراته، على اللاعبين في غرف الملابس وعلى أرض الملعب، وهو ما قد يُسفر في الغالب عن صدامات مع نجوم الصف الأول.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 هل يعود رونالدو إلى منتخب البرتغال؟.. رئيس الاتحاد يجيب
* list 2 of 2 "كامب نو" يزاحم "برنابيو" و"الحسن الثاني" على استضافة نهائي مونديال 2030 end of list
وينظر غالبية المدربين، خاصة الكبار منهم، إلى أن لا أحد أكبر من الفريق، مهما كانت قيمة اللاعب الفنية أو التاريخية أو الرمزية، وبالتالي تصبح مثل هذه الأمور مادة دسمة لوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وقرر رونالدو الانسحاب من معسكر البرتغال ليلة الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026، لعدم رضاه عن تصريحات مواطنه جيسوس، الذي أكد مشاركة غونزالو راموس أساسيا ضد الدانمارك في بطولة دوري الأمم الأوروبية، مشيرا إلى أنه قد لا يعتمد على "صاروخ ماديرا" في المباراة ذاتها.
وجاءت مغادرة رونالدو لمعسكر المنتخب بعد تصريحات جيسوس خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة الدانمارك، فيما لم يعلن اللاعب اعتزاله الدولي.
وقبلها، غضب رونالدو من عدم مشاركته أي دقيقة في مباراة البرتغال والنرويج، وبسبب ذلك غادر الملعب بمجرد انطلاق صافرة النهاية، ورفض التوجه مع زملائه لتحية الجماهير، ثم غاب عن التدريبات الجماعية لفريقه، وفق تقارير برتغالية.
وحاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا حل الأزمة، وفي الوقت الذي أُشيع فيه أن الأجواء أصبحت إيجابية بين جيسوس ورونالدو، قرر الأخير الانسحاب من المنتخب وسافر مباشرة إلى العاصمة الإسبانية مدريد، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبله الدولي.
ولم تكن أزمة رونالدو وجيسوس الأولى من نوعها في ملاعب كرة القدم، إذ شهدت السنوات الماضية العديد من الصدامات بين مدربين ونجوم كبار، انتهى بعضها برحيل اللاعب، فيما انتهى بعضها الآخر برحيل المدرب أو مغادرة اللاعب لمعسكر منتخب بلاده.
ريمون دومينيك ونيكولا أنيلكا
لطالما عاش منتخب فرنسا حالة من التوتر في البطولات الكبرى، أبرزها خلال نهائيات كأس العالم 2010، وكان بطلها المدرب دومينيك والمهاجم أنيلكا.
ونشب خلاف بين الرجلين، قال خلاله أنيلكا للمدرب "اذهب إلى الجحيم"، ثم شتمه بأمه، وذلك بين شوطي مباراة "الديوك" ضد المكسيك في الجولة الثانية من دور المجموعات، والتي انتهت بفوز الأخير بهدفين دون رد.
ونفى اللاعب هذه المعلومات، ودعم دومينيك رواية أنيلكا، ومع ذلك أُعيد المهاجم الفرنسي إلى بلاده، وعوقب بالإيقاف دوليا لمدة 18 مباراة، ولم يعد بعدها إلى صفوف المنتخب، لتنتهي مشاركته مع "الديوك" عند تلك الأزمة.
ميك مكارثي وروي كين
نشب خلاف مرير بين المدرب واللاعب، تسبب في حرمان كين من خوض نهائيات كأس العالم 2002 مع منتخب جمهورية أيرلندا.
وكان كين غير راضٍ عن تحضيرات المدرب مكارثي قبيل المونديال، وحرص على إبلاغه بالأمر، لكن الأخير امتعض من طريقة القائد، مما أجّج الأجواء بينهما وحوّل الخلاف إلى حرب كلامية.
مصدر الصورة
وقال كين للمدرب: "يا ميك، أنت كاذب، أنت وغد لعين. لم أكن أقيّمك كلاعب ولا كمدرب ولا كشخص، والسبب الوحيد الذي يجعلني أتعامل معك هو أنك، بطريقة ما، مدرب منتخب بلدي"، وبعدها غادر اللاعب معسكر المنتخب.
السير أليكس فيرغسون وديفيد بيكهام
يُعتبر الخلاف بينهما من أشهر الخلافات بين مدرب ولاعب في التاريخ، ففي عام 2003، صب فيرغسون جام غضبه على بيكهام بين شوطي مباراة مانشستر يونايتد وأرسنال، التي انتهت بتقدم الأخير بهدفين دون رد، إذ اعتقد المدرب أن اللاعب لا يلعب جيدا بسبب اقتراب رحيله إلى ريال مدريد.
مصدر الصورة
وركل فيرغسون حذاء اصطدم بوجه بيكهام، وتسبب له بجرح غائر تطلب عدة غرز، وفي اليوم التالي ملأت صور جرح اللاعب الصحف، فحث المدرب الإدارة على بيع بيكهام في أسرع وقت ممكن حتى لا يتسبب بشرخ في غرفة الملابس، وهو ما تم بانتقال النجم الإنجليزي إلى ريال مدريد.
بيب غوارديولا وزلاتان إبراهيموفيتش
تمتعا بعلاقة قوية للغاية بمجرد وصول المهاجم السويدي إلى برشلونة صيف عام 2009، لكن علاقتهما انهارت تماما خلال النصف الثاني من موسم 2009-2010، بعد شعور إبراهيموفيتش بالضيق من النظام العام في الفريق، الذي وصفه بأنه "نظام مدرسي يطيع فيه الجميع الأستاذ".
مصدر الصورة
وزاد غضب إبراهيموفيتش حين قرر غوارديولا الاعتماد على الأرجنتيني ليونيل ميسي في مركز المهاجم الوهمي، وهو ما أفقد السويدي مكانه في التشكيل الأساسي، فواصل انتقاده للمدرب.
وتسبب هذا الخلاف في رحيل إبراهيموفيتش عن برشلونة بعد موسم واحد فقط، عاد بعده إلى الدوري الإيطالي من بوابة ميلان.
روبرتو مانشيني وماريو بالوتيلي
اصطدم الثنائي الإيطالي في أكثر من مناسبة، كان أشهرها خلال جولة مانشستر سيتي التحضيرية لموسم 2012-2013 في الولايات المتحدة، وفي إحدى المباريات حاول بالوتيلي تسجيل هدف بحركة كعب استعراضية جريئة، لكنها لم تنجح، وهو ما فجّر غضب مانشيني الذي استبدله على الفور، ودار بينهما نقاش ناري على مرأى ومسمع من العالم.
مصدر الصورة
وفي مناسبة أخرى، اشتبك الثنائي خلال جلسة تدريبية للسيتي، وفيها أقدم بالوتيلي على جذب مانشيني من ياقة قميصه، مما عجّل برحيل اللاعب عن الفريق في يناير/كانون الثاني 2013.
جوزيه مورينيو وبول بوغبا
كانت العلاقة بينهما في أفضل حالاتها، قبل أن يجرد مورينيو بوغبا من شارة قيادة مانشستر يونايتد، بعد أشهر من تقارير أفادت بأن علاقة الثنائي قد انتهت بلا رجعة، إذ اشتبك الاثنان في ملعب التدريب في فيديو جرى التقاطه في سبتمبر/أيلول 2018.
مصدر الصورة
وبعد فترة وجيزة من هذا الخلاف، كانت النهاية برحيل مورينيو هذه المرة، إذ أقاله مانشستر يونايتد من منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2018، لتطوى صفحة الخلاف بين المدرب واللاعب برحيل أحد طرفيه.
إريك تن هاغ وكريستيانو رونالدو
كان رونالدو في فترته الثانية مع مانشستر يونايتد بطل صدام آخر، مع الهولندي إريك تن هاغ، الذي تعاقد مع النادي في صيف 2022، وسرعان ما اتضح أن "الدون" لن يكون الشخص الأول في مشروعه.
ولم يبدأ رونالدو أساسيا سوى في 4 من أول 14 مباراة بالدوري الإنجليزي، وهو أمر لم يرق للاعب، الذي زاد الطين بلة بذهابه إلى غرف الملابس قبل انتهاء مباراة "الشياطين الحمر" وتوتنهام هوتسبير، ليخرج في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني في مقابلة تلفزيونية هاجم فيها الجميع في مانشستر، بمن فيهم تن هاغ.
رونالدو (يمين) لم يكن يحظى بثقة مدربه في مانشستر يونايتد إريك تن هاغ (رويترز)ومن أبرز تصريحات رونالدو في المقابلة التي أجراها مع الإعلامي الشهير بيرس مورغان، عندما سأله عن علاقته بتن هاغ: "لا أكن له الاحترام لأنه لا يظهر احتراما لي. إذا لم تحترمني فلن أحترمك أبدا"، وبعدها بأقل من شهر، فسخ مانشستر يونايتد عقد رونالدو بالتراضي.
روبن أموريم وماركوس راشفورد
استبشر أنصار مانشستر يونايتد خيرا عندما تعاقد النادي مع أموريم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وانتظروا عمل المدرب الجديد على تحسين نتائج فريقهم، وكذلك مساعدة راشفورد على استعادة أفضل مستوياته.
وبعد فترة قصيرة، صدم أموريم الجميع بتأكيده أنه ليس مهتما بالعمل مع لاعب أعلن نيته البحث عن نادٍ آخر، وذلك بعد يومين فقط من استبعاده من قائمة ديربي مانشستر لأسباب سلوكية، لدرجة أن المدرب قال مازحا في وقت لاحق إنه يفضل إشراك مدرب حراس المرمى خورخي فيتال، البالغ 63 عاما، على إعادة راشفورد إلى التشكيل الأساسي.
راشفورد (يمين) غادر مانشستر يونايتد في 2024 بعد خلافه مع المدرب أموريم (رويترز)وبعد 5 أيام، أُعير راشفورد إلى أستون فيلا حتى نهاية موسم 2024-2025، وفي الموسم التالي رحل اللاعب إلى برشلونة على سبيل الإعارة أيضا.
آرني سلوت ومحمد صلاح
في ديسمبر/كانون الأول 2025، انفجر النجم المصري من جلوسه على مقاعد البدلاء 3 مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي، وأجرى مقابلة مدوية بعد مباراة ليفربول وليدز يونايتد استغرقت 7 دقائق ونصف، وفي أهم جزئية فيها، أكد أنه لم تعد تربطه أي علاقة بالمدرب سلوت.
وعلى إثر هذه التصريحات، قرر سلوت استبعاد صلاح من قائمة مباراة ليفربول وإنتر ميلان في الجولة السادسة من مرحلة الدوري لدوري الأبطال 2025-2026.
محمد صلاح انتقد مدربه في ليفربول آرني سلوت قبل رحيلهما مع في نهاية الموسم الماضي (رويترز)وبعد العودة من كأس أمم أفريقيا، شارك صلاح مع ليفربول في عدد من المباريات أساسيا وأخرى من مقاعد البدلاء، حتى أعلن في مارس/آذار 2026 رحيله بنهاية الموسم، الذي شهد أيضا إقالة سلوت لسوء النتائج.
إبراهيم حمداني وريان آيت نوري
أصدر المنتخب الجزائري بيانا رسميا يوم 26 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن فيه تسريح نوري، لاعب مانشستر سيتي، وعودته فورا إلى ناديه.
وجاء القرار على خلفية تصرف صدر عن نوري تجاه حمداني خلال المباراة التي جمعت بين الجزائر وزامبيا في التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، إذ انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيه اللاعب وهو يحتج بقوة وبانفعال واضح على مدربه، اعتراضا على عدم إشراكه في المباراة المذكورة.
وبعد الواقعة، تقرر تسريح آيت نوري من المعسكر وإنهاء مشاركته مع المنتخب خلال فترة التوقف الحالية، ليعود إلى مانشستر سيتي، وهو ما جعل صدامه مع مدرب الجزائر أحدث حالة في التقرير تنتهي بمغادرة أحد طرفي الخلاف.