بدأ نحو 160 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم عند الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت برازيليا (11:00 بتوقيت غرينتش)، على أن تُغلق مراكز الاقتراع عند الخامسة مساءً (20:00 بتوقيت غرينتش).

يشرع نحو 160 مليون برازيلي، الأحد، في التصويت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي يسعى فيها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ، من حزب العمال "PT"، إلى الفوز بولاية جديدة في مواجهة السناتور فلافيو بولسونارو من الحزب الليبرالي.

وتحظى هذه الانتخابات باهتمام دولي واسع، إذ ستحدد ما إذا كانت البرازيل، أكبر قوة اقتصادية في أميركا اللاتينية، ستواصل السير تحت قيادة حكومة يسارية، أم ستنضم إلى موجة اليمين المحافظ التي حققت انتصارات متتالية في المنطقة، بتشجيع ودعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب .

وفي عمر يقارب 81 عاماً، يخوض الزعيم اليساري المخضرم لولا دا سيلفا سباقاً نحو ولاية رئاسية رابعة وأخيرة، محذراً الناخبين من أن سيادة البرازيل مهددة بفعل الضغوط التي يمارسها ترامب.

في المقابل، ينظّم السناتور فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عاماً، أولى حملاته الرئاسية، ساعياً إلى السير على خطى والده جاير بولسونارو، الذي حكم البلاد بين عامي 2019 و2022.

ولم يكن فلافيو معروفاً على نطاق واسع قبل أن يدفع به والده إلى الواجهة، بعد الحكم على الرئيس السابق بالسجن 27 عاماً إثر إدانته بمحاولة انقلاب عقب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

مصدر الصورة يصطف الناخبون في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في ريو دي جانيرو، يوم الأحد 4 أكتوبر 2026. AP Photo/Bruna Prado

وبحسب استطلاع لمعهد "داتافولها" نُشرت نتائجه مساء السبت، يحظى لولا دا سيلفا بـ45% من نيات التصويت، مقابل 42% لفلافيو بولسونارو، ما يضع المرشحين في منافسة شديدة عند احتساب هامش الخطأ.

ومن غير المتوقع أن يتجاوز أي منهما عتبة 50% اللازمة لحسم النتيجة من الجولة الأولى، ما يعني انتقالهما، في هذه الحال، إلى جولة ثانية في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وشهدت الحملة الانتخابية فضائح وهجمات شخصية طغت على النقاش بشأن البرامج، وسط تبادل للاتهامات بقضايا فساد. ويخضع بولسونارو لتحقيق في قضية فساد وتبييض أموال، فيما أمضى لولا أكثر من 18 شهراً في السجن بين عامي 2018 و2019 على خلفية إدانته بالفساد، قبل إلغاء الحكم لأسباب إجرائية.

ويدخل لولا السباق مستنداً إلى إرث برامجه الاجتماعية التي ساهمت في إخراج الملايين من الفقر في مطلع الألفية، وإلى تراجع البطالة إلى مستويات تاريخية. في المقابل، لا تزال كلفة المعيشة وتفشي الجريمة من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.

كما يبرز ملف البيئة في حصيلة الرئيس المنتهية ولايته، بعدما تراجعت إزالة الغابات في الأمازون بشكل كبير خلال عهده، عقب مستويات مرتفعة من تدمير الغابات خلال رئاسة جاير بولسونارو أثارت انتقادات دولية واسعة.

ترامب حاضر في السباق

ورغم أن ترامب لم يعلن دعمه لفلافيو بولسونارو، فإن حضوره خيم على الحملة الانتخابية. فقد فرضت إدارته رسوماً جمركية وعقوبات على البرازيل منذ محاكمة حليفه جاير بولسونارو، فيما ظهرت أعلام أميركية ورموز مؤيدة للرئيس الأميركي خلال تجمعات انتخابية لليمين.

ويؤكد بولسونارو تأييده لشراكة وثيقة مع واشنطن، ويقول إن البرازيل بحاجة إلى إبرام اتفاقات أفضل مع إدارة ترامب، خصوصاً في قطاع المعادن النادرة. كما تعهد بالتشدد في مواجهة الجريمة واتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع الدين العام.

وبدأ الاقتراع عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت برازيليا، على أن تغلق مراكز التصويت عند الخامسة مساء. ووفق بيانات المحكمة العليا الانتخابية "TSE"، يحق لـ158,745,463 ناخباً الإدلاء بأصواتهم، فيما يعد التصويت إلزامياً، وعلى من يتخلف عنه تقديم مبرر قانوني.

وسينتخب البرازيليون أيضاً 27 حاكماً للولايات وأعضاء المجالس التشريعية فيها، وجميع النواب الـ513 في مجلس النواب الفدرالي، إضافة إلى 54 من أصل 81 عضواً في مجلس الشيوخ.

أما في الخارج، فيقتصر التصويت على الرئيس ونائب الرئيس، مع توقع مشاركة نحو 918 ألف ناخب موزعين في مختلف أنحاء العالم.

وفي بعض الدول، بدأ الاقتراع قبل ساعات بسبب فارق التوقيت، كما هي الحال في البرتغال، ثاني أكبر تجمع انتخابي للبرازيليين في الخارج، فيما أغلقت صناديق الاقتراع بالفعل في أماكن أخرى.

وبحسب النتائج الأولية المتاحة حتى الآن، يتقدم لولا دا سيلفا في ماليزيا وسنغافورة و الصين وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، بينما يتصدر فلافيو بولسونارو التصويت في الفلبين واليابان.

ومن المقرر أن تبدأ المحكمة العليا الانتخابية "TSE" إعلان النتائج اعتباراً من الساعة الخامسة مساء بتوقيت برازيليا.