في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يكاد يمر أسبوع في زاهدان من دون وقوع اشتباكات بين الحرس الثوري الإيراني ومسلحين، إذ أعلن الحرس الثوري في آخر بياناته القضاء على 6 مسلحين والسيطرة على مخبأ لجماعة مسلحة في المدينة، من دون تحديد هوية الجماعة، وذلك بعد سلسلة من الأحداث الأمنية المشابهة التي شهدتها المنطقة.

وبحسب تقرير أعده عمر عبد اللطيف للجزيرة، تعيد هذه الأحداث سيستان وبلوشستان وغرب إيران إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، في ظل تكرار الانفجارات والاشتباكات في أطراف البلاد، وارتباطها بخصائص جغرافية وتركيبة إثنية تجعل هذه المناطق ذات حساسية أمنية خاصة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 اعتقال بريطاني من أصل إيراني بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد الجوية
* list 2 of 2 ترمب يقرع طبول التصعيد.. واشنطن تحشد قواتها وتضيّق الخناق على إيران end of list

وتتميز المناطق الحدودية الإيرانية بتضاريس معقدة تشمل الجبال ووعورة الطرق، وتمتد على حدود دول عدة، فيما تتوزع فيها مجموعات عرقية وإثنية متنوعة.

ويشكل الفرس المجموعة الأكبر في إيران، ويتركزون في معظم مناطق البلاد، ولا سيما المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز وكرمان. وإلى جانبهم، تضم إيران الأذريين في الشمال الغربي بمحافظات أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وزنجان، والأكراد في الغرب، والبلوش في الجنوب الشرقي، والعرب في خوزستان، والتركمان في الشمال الشرقي قرب الحدود مع تركمانستان، إلى جانب إثنيات أخرى.

لماذا تبرز سيستان وبلوشستان؟

تبرز منطقتان على وجه الخصوص بحساسية أمنية، الأولى في الجنوب الشرقي حيث يعيش البلوش، وغالبيتهم من السنة، والثانية في الشمال الغربي حيث يتركز الأكراد.

ويتركز معظم البلوش في محافظة سيستان وبلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان، مع امتداد وجودهم إلى هذين البلدين. وتشهد المنطقة تفاوتا في التنمية، أسهم في بروز مطالب اقتصادية وثقافية. وعلى امتداد الحدود، تنشط جماعات مسلحة، من أبرزها، وفق السلطات الإيرانية، جماعة " جيش العدل"، التي تتهمها السلطات بتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن.

إعلان

أما في غرب البلاد، فيتركز الأكراد الإيرانيون في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام وأجزاء من أذربيجان الغربية، قرب الحدود العراقية والتركية. وتشهد هذه المناطق توترات متكررة مع حركات كردية معارضة، تتخذ بعض جماعاتها مقارا لها في إقليم كردستان العراق، مما يجعل المنطقة بدورها إحدى نقاط التوتر الأمني المتكررة.

ما الذي تغير مع الضربات على إيران؟

مع بداية الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي، أشارت تقارير إلى دور محتمل لجماعات كردية إيرانية معارضة في الحرب.

وأعلن مسؤولون إيرانيون أن الأمريكيين تواصلوا مع جماعات انفصالية كردية للتحرك ضد بلادهم، في وقت أصبحت فيه المناطق الحدودية موضع اهتمام أكبر على خلفية التطورات العسكرية والأمنية.

وتتعامل السلطات الإيرانية مع سيستان وبلوشستان وغرب البلاد باعتبارها مناطق تشهد توترات أمنية متكررة، في ظل الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق وامتدادها على حدود دول عدة، إلى جانب وجود جماعات مسلحة وحركات معارضة.

وتزداد تعقيدات المشهد مع تكرار تقارير صحفية أمريكية عن مساع أمريكية وإسرائيلية للاستفادة من نقاط الضعف الأمنية في هذه المناطق، وهو ما يجعلها أكثر عرضة، وفق هذه التقارير، لتأثير قوى إقليمية ودولية.

وبذلك تتداخل في هذه المناطق عوامل الجغرافيا والحدود والتركيبة الإثنية والمطالب الاقتصادية والثقافية والنشاط المسلح، لتبقى سيستان وبلوشستان وغرب إيران بؤرا متكررة للتوتر الأمني، وموضع اهتمام إقليمي ودولي.

لماذا تبقى هذه المناطق حساسة؟

وفي هذا السياق وصف الباحث في القضايا الإقليمية حسين رويوران الحدود الإيرانية بأنها مناطق رخوة أمنيا، بسبب وجود جماعات معارضة مسلحة على الجانب الآخر.

واستبعد، في تصريحات للجزيرة، تحولها إلى ساحات لعمليات عسكرية واسعة، مرجحا اقتصار التهديد على هجمات محدودة، مضيفا أن الجماعات الكردية والبلوشية لا تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات واسعة داخل إيران.

من جانبه رأى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران شاهو صبار أن التحركات الحدودية تأتي في سياق ضغوط خارجية تستهدف السلطة المركزية في إيران، عبر تحريك مجموعات إثنية قرب الحدود.

وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا زيادة الضغوط وإثارة الانقسامات الداخلية، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين المعارضة السياسية والجماعات المسلحة الموجودة على الحدود.