أسابيع ثقيلة.. ماذا جرى في "الأقصى" خلال الأعياد اليهودية؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رام الله – على مدى ثلاثة أسابيع، ومع حلول الأعياد اليهودية، هيمنت الطقوس التلمودية والصلوات التوراتية على المشهد في المسجد الأقصى المبارك، وفي المقابل غُيِّب عنه قسرا مئات الفلسطينيين بقرارات إبعاد إسرائيلية.
لم يعد انتهاك قدسية أولى القبلتين للمسلمين يقتصر على مئات المقتحمين من المستوطنين أو مسارات محددة فرضها الاحتلال من طرف واحد منذ عام 2003، بل تجاوز الأمر ذلك إلى مشاركة أكثر من 10 آلاف مقتحم خلال ثلاثة أسابيع في الاقتحامات والتوقف في عدة محطات وأداء طقوسهم وكأنهم في كنيس يهودي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بالأرقام.. انتهاكات الاحتلال في القدس خلال 3 أشهر
* list 2 of 2 مستشفيات غزة تعاني نقصا حادا في الاختصاصيين والأجهزة الطبية end of list
مقابل هذا الحضور والغزو البصري والمكاني، غاب مشهد ازدحام المسجد بالمصلين وقيّد الاحتلال وصول المقدسيين إلى المسجد لأداء الصلوات، فبات شبه فارغ ومستباحا من المستوطنين.
وبدأت اقتحامات المسجد الأقصى، الذي تديره إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، بشكل منظم وبمرافقة شرطة الاحتلال عام 2003، وتتم من خلال باب المغاربة الذي استولى الاحتلال على مفاتيحه عند احتلال ما تبقى من القدس عام 1967، وذلك على فترتين قبل الظهر وبعده من الأحد إلى الخميس.
كيف يكون اقتحام المستوطنين للمسجد؟
وفق رصد مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس، فإن معظم المقتحمين ينفذون جولة كاملة داخل المسجد، بدءا من باب المغاربة في أقصى جنوب السور الغربي مرورا بالأروقة الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية، وعودة إلى باب السلسلة في منتصف الجدار الغربي.
واكتفت أعداد قليلة بمسار أقصر من باب المغاربة حتى باب السلسلة، لتسهيل دخول أكبر عدد من المقتحمين على مدار ست ساعات ونصف.
وجرت الاقتحامات على شكل مجموعات متتالية، تراوح عدد أفراد المجموعة الواحدة بين 70 و120 مقتحما، مع السماح بوجود أربع مجموعات في الوقت نفسه داخل المسجد، في أماكن متفرقة منه، الأمر الذي أتاح استمرار تدفق المقتحمين طوال ساعات الاقتحامات.
ما هو موسم الأعياد اليهودية وما عدد من اقتحموا المسجد فيها؟
يستخدم تعبير موسم الأعياد اليهودية للدلالة على مجموعة من الأعياد المتتابعة خلال سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول، وتخللتها حتى مساء الخميس مشاركة أكثر من 11 ألفا و300 مستوطن في الاقتحامات، وهي كالتالي وفق معطيات محافظة القدس:
* رأس السنة العبرية: بدأ موسم الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/أيلول، وبلغ عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى 593.
* يوم الغفران: حل يوم الغفران "الكيبور" يومي 21 و22 سبتمبر/أيلول، وفيه شارك 1678 مستوطنا في الاقتحامات.
* عيد العرش: بدأ عيد العرش في 26 سبتمبر/أيلول الماضي ويستمر حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وشهد تصعيدا واضحا في أعداد الاقتحامات؛ إذ بلغ مجموع المقتحمين 9123 مستوطنا، ليسجل ارتفاعا ملحوظا في العدد الذي بلغ 7119 العام الماضي.
ماذا يفعل المستوطنون خلال الاقتحامات وما أبرز انتهاكاتهم؟
رافق الأعداد الكبيرة للمقتحمين أداء تصرفات وطقوس أكثر علانية وجرأة عن أي وقت سابق، بمشاركة وزراء وحاخامات ومسؤولين من مختلف المستويات بينهم وزير الأمن إيتمار بن غفير، وموشيه فيغلن زعيم حزب الهوية، والحاخام يهودا غليك. ومن أبرزها، وفق رصد مركز معلومات وادي حلوة ومحافظة القدس:
* أداء صلوات وطقوس دينية علنية وجماعية منذ اللحظات الأولى للاقتحام، وهو ما يعني انتقال المقتحمين إلى أداء الطقوس الدينية فور دخولهم المسجد، وعدم اقتصار هذه الممارسات على المنطقة الشرقية فقط والتي تحولت إلى إحدى أبرز محطات المقتحمين، حيث شُوهدت مجموعات متتالية تتوجه إليها وتؤدي فيها ترانيم وطقوسا دينية بصوت مرتفع.
* إقامة حلقات رقص وغناء وترانيم.
* حمل كتب وأوراق صلاة وارتداء ملابس دينية وقمصان التي تحمل صورا وشعارات مرتبطة بالهيكل المزعوم.
* إدخال قرابين نباتية وهي أربعة أنواع خاصة بطقوس عيد العرش وهي: الإتروج، وسعفة النخيل، وغصن الآس الأخضر، وأغصان الصفصاف. ووُجدت موضوعة على حجارة المسجد في المنطقة الشرقية، إلى جانب كتاب صلوات وأوراق صلاة، بما يُوثق وجود مستلزمات الطقوس داخل المسجد واستخدامها في الاقتحامات.
* إدخال "التفلين" (صناديق صغيرة خاصة بالصلاة وتربط على اليد أو الرأس)، واستخدام البوق " الشوفار" ثلاثين مرة خلال رأس السنة العبرية يوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2015، ثاني أيام رأس السنة العبرية، وأول أيام الاقتحامات في موسم الأعياد الطويل.
مصدر الصورة
ماذا يجري في المنطقة الشرقية من المسجد؟
في مجملها تعكس الانتهاكات، وفق مركز معلومات وادي حلوة، مشهدا يتجاوز المرور العابر ضمن مسار الاقتحام، ويتجه إلى تكريس موقع ديني ثابت داخل المسجد الأقصى، أو ما بات يُطرح عمليا باعتبار المنطقة الشرقية "كنيسا غير معلن".
وفق المركز الحقوقي لم تعد الممارسات محصورة في نقطة واحدة، بل امتدت الصلوات والجلوس على طول مسار الاقتحام والمصاطب وبعض المناطق المشجرة وصولا إلى محيط مصلى باب الرحمة.
وتبرز المنطقة الشرقية خلال الفترة الأخيرة كمركز متكرر للصلوات والطقوس الجماعية للمستوطنين، مع المكوث فيها لفترات طويلة وأداء السجود والصلوات العلنية، في مشهد يتجاوز المرور العابر ضمن مسار الاقتحام.
هل اقتصرت الانتهاكات على المسجد فقط؟
لم تقتصر الإجراءات على المسجد الأقصى، وإنما وصلت خارجه ومما تم رصده:
* صلوات جماعية للمستوطنين في محيط المسجد وأبوابه، في حين تركّزت أعداد كبيرة منهم في منطقة باب السلسلة ومحيط حائط البراق.
* إقامة مراسم "بركة الكهنة" في ساحة حائط البراق، حيث شارك أكثر من 50 ألف مستوطن.
* شهدت أبواب المسجد ومداخل البلدة القديمة انتشارا واسعا لقوات الاحتلال.
* نصب سواتر حديدية وحواجز ومنع الوجود والوقوف في عدد من النقاط المحيطة بالأقصى.
ماذا فعل الاحتلال بالمصلين في المسجد؟ ولماذا غابت تكبيرات الاحتجاج؟
منذ مطلع عام 2026 وسعت سلطات الاحتلال قائمة الفلسطينيين الممنوعين من دخول المسجد الأقصى حتى تجاوزت 900 مصل خلال عام 2026، معظمهم من الشباب والشخصيات المؤثرة والمواظبة على الصلاة في المسجد.
كما اتخذت سلطات الاحتلال سلسلة إجراءات منها ملاحقة المصلين الذين يعرفون بالتكبير وإبعادهم عن المسجد وفرض عقوبات عليهم.
وسبق ذلك حظر الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر منذ عام 2015، حيث كانت تحشد في الحافلات آلاف المصلين في المسجد، فأحدث فراغا واضحا وغيابا للعنصر البشري في المسجد.
وفق مركز معلومات وادي حلوة، فرضت قوات الاحتلال تشديدات واسعة في الأعياد على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة، ومنعت فئات عمرية مختلفة من الوصول إليه، وحددت لمن سُمح لهم بالدخول أماكن جلوسهم داخل المصليات المسقوفة، في وقت أُبقي فيه باقي المسجد مفتوحا للمقتحمين.
كيف تفرد الاحتلال بالصورة من المسجد؟
الملاحظ في اقتحامات هذا العام غياب الصورة تماما من الجانب الفلسطيني أو وسائل الإعلام أو حتى دائرة الأوقاف الإسلامية، بسبب منع الصحفيين والناشطين من الدخول وإبعاد موظفين عن المسجد، ليتفرد الاحتلال بشكل كامل بالصورة، ويقتصر النشر على اقتحامات المستوطنين وانتهاكاتهم.
كيف تعامل العالم الإسلامي مع انتهاكات المستوطنين؟
أقصى ما تم رصده بيانات استنكار وتنديد، بينما دعت مؤسسة القدس الدولية، أمس الأربعاء، إلى اعتبار يوم غد الجمعة "يوم غضب ونصرة للمسجد الأقصى داخل فلسطين وخارجها".
وأهابت، في بيان، بأهل القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 ليشدوا الرحال بكثافة إلى المسجد الأقصى.
ودعت الزعماء العرب والمسلمين إلى "تحمّل مسؤوليتهم في حماية أحد أقدس مقدسات الأمة، ومجابهة تهويده، أمام الله، وأمام التاريخ وأمام شعوبهم، والتوجه نحو دعم صمود المرابطين في فلسطين".
ودعت الأردن إلى اتخاذ إجراءات عملية ومؤثرة للوقوف في وجه الاحتلال الساعي إلى تقويض الوضع التاريخي القائم، وإقصاء الأوقاف الإسلامية، وإلغاء الدور الأردني في الأقصى.