غينيا بيساو.. الرئيس المخلوع يخوض سباق الرئاسة
أعلن الرئيس المخلوع لغينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو لمجلة "جون أفريك"، من العاصمة الكونغولية برازافيل، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 6 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وعودته الطوعية إلى البلاد في أكتوبر/تشرين الأول، بعد نحو 10 أشهر من الإطاحة به في انقلاب عسكري يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ودعا الرئيس المخلوع إلى أن تجري عودته في أجواء من الوئام والتسامح والاحترام المتبادل، وأن يكون استقباله "سلميا وأخويا، بعيدا عن السلوكيات التي قد تثير التوترات أو الانقسامات".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 دستور تحت حكم العسكر.. بيساو تتهيأ لطي صفحة نظامها شبه البرلماني
* list 2 of 2 توتر في غينيا بيساو بعد دعم إيكواس إجراء استفتاء دستوري في البلاد end of list
وبحسب "جون أفريك"، يعقد حزب إمبالو "حركة التناوب الديمقراطي" مؤتمره يومي 16 و17 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تُطلق بعده "المنصة الجمهورية" التي تضم أكثر من 10 أحزاب والتي أعلنت أنها ستدعم ترشحه.
وبحسب المجلة، فإن إمبالو يرى أن الرئيس الانتقالي الجنرال هورتا نتام، المهندس الرئيسي لإبعاده، والذي ظل مع ذلك قريبا منه، سيحترم ميثاق المرحلة الانتقالية ولن يترشح. إذ يحظر هذا الميثاق على نتام خوض الانتخابات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وردا على سؤال بشأن إمبالو، قال نتام إن أي مواطن من غينيا بيساو حر في العودة إلى بلاده "إذا لم يكن لديه ما يخجل منه"، بحسب الوكالة نفسها.
ونقلت الوكالة عن المحلل السياسي مالام سيسي قوله إنه "من الناحية القانونية، لا شيء يحول دون عودة عمر سيسوكو إمبالو إلى غينيا بيساو، فقد أُطيح به بانقلاب"، مشيرا إلى أنه لم يتخل رسميا عن السلطة.
مصدر الصورة
روايتان للانقلاب ودستور بلا توافق
ووقع الانقلاب قبل يوم واحد من الموعد المقرر لإعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية. وبرر العسكريون تحركهم بكشف مخطط لزعزعة الاستقرار يتورط فيه مهربو مخدرات، بينما يشتبه بعض المراقبين في أن إمبالو دبر الانقلاب لوقف مسار انتخابي بدا أنه يخسره، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصف دومينغوس سيموس بيريرا، زعيم الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، ترشح إمبالو بأنه "صادم"، وقال لوكالة "لوسا" للأنباء إن الرئيس المخلوع غادر البلاد "بوصفه ضحية مفترضة لانقلاب فهم الجميع حينها أنه لم يكن سوى انقلاب شكلي".
واتهم بيريرا إمبالو بمنع إعلان النتائج التي كانت تمنحه الخسارة، وبعرقلة الاعتراف بمرشح المعارضة فرناندو دياس دا كوستا رئيسا منتخبا، وتساءل عما إذا كانت الشروط الممنوحة لإمبالو ستُمنح لغيره من الراغبين في المشاركة.
واعتمدت البلاد دستورا جديدا في استفتاء أُجري يوم 30 أغسطس/آب الماضي، وأعلنت رئيسة اللجنة الوطنية للانتخابات كارمن إيزاورا لوبو أن 70% من المقترعين، صوتوا بـ"نعم"، بنسبة مشاركة بلغت 62.6%، وفق شبكة يورونيوز.
ويمنح الدستور الجديد رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وإقالتهم، وحل البرلمان، بعدما كان رئيس الوزراء ينبثق من الأغلبية البرلمانية. ويقول العسكريون إن الإصلاحات تهدف إلى الحد من التوتر بين الرئاسة ورئاسة الوزراء وتعزيز المؤسسات، حسب وكالة إيكوفان.
في المقابل، قاطع الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر الاستفتاء، مشككا في توفر شروط اقتراع ذي مصداقية، وفق وكالة إيكوفان. واحتجت المعارضة بأنها لم تتمكن من القيام بحملة للتصويت بـ"لا"، وبأن الجيش صاغ النص "دون تشاور مسبق"، بحسب يورونيوز.
مصدر الصورة
وساطة سنغالية
وفي قمتها العادية الـ69 التي عُقدت في سيراليون في يوليو/تموز الماضي، كلفت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) السنغال بالوساطة "لدعم جهود الحوار بين الأطراف وتسهيل انتقال شامل وسلمي نحو استعادة النظام الدستوري"، وحثّت السلطات الانتقالية على ضمان " الشفافية والشمول" في الاستفتاء والانتخابات، وفق وكالة الأنباء الأفريقية.
ويتولى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي الرئاسة الدورية للمنظمة. وفي 8 أغسطس/آب الماضي، زار بيساو وفد سنغالي ضم وزير الخارجية الشيخ نيانغ ووزير القوات المسلحة يانكوبا ديمي، وعرض على نتام ورئيس الوزراء إيليديو فييرا تي "معالم الوساطة وخطواتها المقبلة" بهدف "عودة سريعة إلى النظام الدستوري"، وأبدت السلطات الانتقالية استعدادها لمواصلة التعاون، حسب وكالة الأنباء السنغالية.
وتواصل "إيكواس" منذ الانقلاب الضغط على السلطات الانتقالية، مطالبة بالعودة إلى الحكم الدستوري، ومحذرة من أن معرقلي المسار قد يواجهون عقوبات موجهة.