"التكفير".. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
يبدأ "التكفير" (Atonement) للمخرج الأمريكي ريد فان دايك عرضه بدور السينما يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول، مستعيدا قصة حقيقية لجندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية سعى -بعد نحو عقد من غزو العراق- إلى مقابلة عائلة عراقية قتل جنود أمريكيون 3 من أفرادها في بغداد عام 2003، وانتهى اللقاء بغفران أفراد العائلة له.
وعرض الفيلم، وهو أول عمل روائي طويل لفان دايك، في أمريكا الشمالية خلال مهرجان تورنتو السينمائي الدولي هذا الشهر، ويقوم ببطولته بويد هولبروك وهيام عباس وكينيث براناه.
قصص مقترحة
list of 4 items* list 1 of 4 تحقيق يكشف تورط جندي إسرائيلي ألماني بقتل مدنيين بغزة
* list 2 of 4 الرواية الهوليودية.. كيف تروي التاريخ سينمائيا عبر عدسة السياسة الأمريكية؟
* list 3 of 4 هوليود تعد فيلما عن إنقاذ طيارين أمريكيين في إيران
* list 4 of 4 "لا جنة لمن تقتله امرأة".. فيلم كردي يمثل العراق في الأوسكار end of list
ويستند العمل إلى مقال نشره الصحفي ديكستر فيلكنز في مجلة "نيويوركر" عام 2012، وتبدأ عروضه المحدودة يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول قبل التوسع بدور السينما في التاسع من الشهر نفسه، وفقا لوكالة رويترز.
يعود "التكفير" إلى واقعة من حرب العراق اعتادت السينما الأمريكية تقديمها من وجهة نظر جنودها، لكنه يضع العائلة العراقية هذه المرة في قلب القصة. ويتابع الفيلم أسرة كانت تعبر بغداد في سيارتها، قبل أن يطلق جنود أمريكيون النار عليها ويقتلوا 3 من أفرادها. ثم ينتقل بعد نحو 10 سنوات إلى أحد الجنود الذين شاركوا في إطلاق النار، حين يعود لمواجهة ما حدث ويطلب لقاء الناجين من العائلة.
وقال فان دايك لرويترز إن الشخصيات العراقية في الأفلام التقليدية عن حرب العراق تظهر عادة من خلال مناظير القناصة أو في الخلفية، وإنه أراد قلب هذا المنظور ووضع الأشخاص الذين تأثروا بالحادثة وبالحرب عموما في مركز القصة.
عائلة في مرمى النيران
تدور أحداث القصة الحقيقية في بغداد خلال أبريل/نيسان 2003، عندما كانت 3 أجيال من عائلة عراقية مسيحية من أصول أرمنية في طريقها إلى المنزل، بينما كانت القوات الأمريكية تخوض اشتباكات مع القوات العراقية بالمدينة. وأثناء مرور سيارات العائلة وسط المواجهة، أطلق جنود من مشاة البحرية الأمريكية النار عليها، وقتل 3 أشخاص من أفراد الأسرة.
وظلت الواقعة حاضرة في حياة الناجين، كما بقيت في ذاكرة أحد الجنود الذين شاركوا في إطلاق النار. وبعد عودته من العراق، عانى جندي المارينز لو لوبيلو من اضطراب ما بعد الصدمة، وطاردته ذكرى مقتل المدنيين ذلك اليوم. وبعد سنوات، طلب من الصحفي ديكستر فيلكنز مساعدته في الوصول إلى أفراد العائلة ومقابلتهم.
ووافقت العائلة على اللقاء، وبعد نحو عقد من إطلاق النار جلس لوبيلو في غرفة المعيشة بمنزل العائلة في غلينديل بولاية كاليفورنيا أمام امرأتين نجتا من الهجوم. وانتهى اللقاء بقرار أفراد العائلة مسامحته.
من الواقع إلى الشاشة
يحتفظ الفيلم بالخطوط الأساسية للقصة الحقيقية، لكنه يغير أسماء شخصياتها. ويؤدي هولبروك شخصية لو داليساندرو، المستوحاة من الجندي السابق لوبيلو، بينما تلعب هيام عباس دور مريم، ربة العائلة التي قتل زوجها واثنان من أبنائها. أما كينيث براناه فيجسد شخصية الصحفي مايكل ريد، المستوحاة من ديكستر فيلكنز الذي غطى المواجهة ثم أصبح بعد سنوات حلقة الاتصال التي سمحت للجندي السابق بالوصول إلى العائلة.
ويدور الفيلم عبر 3 خطوط درامية تمثلها 3 أطراف هي العائلة التي تلقت الرصاص وفقدت 3 من أفرادها، والجندي الذي شارك في إطلاق النار ثم عاد إلى الولايات المتحدة حاملا ذاكرة ما حدث، والصحفي الذي شهد الحرب قبل أن يجد نفسه بعد سنوات وسيطا بين الطرفين.
ولا يقدم فان دايك الحادثة بوصفها لغزا حول المسؤولية عن إطلاق النار، بل يبدأ من نتائجها ثم يتابع ما حدث للناجين والجندي بعد مغادرة العراق، قبل أن يجمع الطرفين في اللقاء الذي يشكل ذروة الفيلم.
العراقي أمام الكاميرا
قال فان دايك -في مقابلة أجرتها رويترز مع المخرج وأبطال الفيلم- إن أحد دوافعه الأساسية كان موقع الشخصية العراقية داخل الأفلام التي تناولت حرب العراق. وأوضح أن العراقيين يظهرون في كثير من هذه الأعمال "من خلال مناظير القناصة أو في الخلفية" بينما أراد هو وضع الأشخاص الذين تأثروا بالحرب في مركز الفيلم، ومنحهم المساحة التي تتيح مشاهدة الحادث من جانب من كان أمام البندقية، وليس من خلفها فقط.
ويبدأ الفيلم مع العائلة العراقية، ويتابع وجودها وسط الحرب قبل إطلاق النار، ثم ينتقل إلى النتائج التي تركتها الحادثة في حياتها، بالتوازي مع متابعة الجندي الأمريكي بعد عودته إلى بلاده. ويختلف هذا الاختيار عن مسار عدد من أفلام حرب العراق الأمريكية التي جعلت تجربة الجندي العائد إلى الولايات المتحدة مركز الحكاية، بينما ظهرت الشخصيات العراقية ضمن البيئة التي خاض فيها تجربته العسكرية، ويحاول فان دايك إبقاء العائلة حاضرة إلى جانب الجندي، حتى عندما ينتقل الفيلم إلى سنوات ما بعد الحرب.
مصدر الصورة
يؤدي هولبروك شخصية لو داليساندرو، التي تحمل تجربة الجندي الحقيقي لوبيلو بعد عودته من العراق. وعانى لوبيلو من اضطراب ما بعد الصدمة، وظل مشغولا بذكرى المدنيين الذين قتلوا في إطلاق النار. وينقل الفيلم هذه التجربة إلى داليساندرو الذي يجد نفسه بعيدا عن ميدان الحرب، لكنه غير قادر على ترك ما حدث خلفه.
وقال هولبروك إن الرصاصة في الفيلم تتحرك بالاتجاهين، في إشارة إلى متابعة أثرها على الضحية وعلى الجندي الذي أطلقها، موضحا أن شخصيته تصارع مع هذا الأثر طوال العمل، لكن الفيلم لا يقدم الخسارتين باعتبارهما متطابقتين، فقد فقدت العائلة 3 من أفرادها، بينما عاد الجندي إلى حياته يحمل مسؤوليته وذاكرته عن الواقعة، ثم بدأ البحث عن الأشخاص الذين كانوا في الجانب الآخر من إطلاق النار، ويقود هذا المسار داليساندرو في النهاية إلى الصحفي الذي شهد الحادث، ثم طلب الاتصال بالعائلة.
هيام عباس والأم التي فقدت عائلتها
تؤدي الممثلة الفلسطينية هيام عباس شخصية مريم المرأة التي قتل زوجها واثنان من أبنائها في إطلاق النار، قبل أن تواجه بعد سنوات أحد الجنود الذين شاركوا فيه. وقالت هيام إنها استعانت في بناء الشخصية بتجربتها بوصفها أما وامرأة فلسطينية نشأت في محيط عرف الحروب، وإن أكثر ما استوقفها في المرأة التي تستند إليها الشخصية كان قدرتها على المسامحة.
وأشارت إلى أن قدرة هذه المرأة على الغفران لا تعني أن جميع من عاشوا التجربة نفسها يستطيعون فعل ذلك، متسائلة عن العدد الكبير من ضحايا الحروب الذين لا يمكنهم تجاوز ما تعرضوا له بالطريقة نفسها.
ويضع الفيلم بذلك قرار الغفران داخل تجربة شخصية محددة، ولا يقدمه كنتيجة حتمية للقاء بين الجندي والعائلة، أو حلا يمكن تعميمه على ضحايا الحروب. فالجندي يصل طالبا اللقاء، بينما تبقى للعائلة التي فقدت أفرادها سلطة تقرير ما إذا كانت تريد استقباله، ثم تحديد موقفها منه بعد سنوات من الحادث.
الصحفي بين الطرفين
يلعب براناه دور الصحفي مايكل ريد، الشخصية المستوحاة من ديكستر فيلكنز، الذي انتقلت علاقته بالقصة من تغطية الحرب إلى المساعدة في ترتيب اللقاء بين الجندي والعائلة، ويمنح الفيلم الصحفي موقعا مختلفا عن المراسل الذي يسجل الوقائع ثم يغادر، فالمعلومة التي عرفها خلال الحرب تعود إليه بعد سنوات عندما يطلب الجندي السابق مساعدته في العثور على العائلة، ليصبح جزءا من الأحداث التي كان في البداية شاهدا عليها.
واستند فان دايك إلى مقال ديكستر فيلكنز المنشور عام 2012 لتحويل القصة إلى فيلمه الروائي الطويل الأول، مع تغيير أسماء الشخصيات الحقيقية وبناء الأحداث حول واقعة إطلاق النار وما أعقبها. وكان فان دايك قد عمل في الأفلام القصيرة قبل انتقاله إلى الفيلم الطويل، ولفت الانتباه بفيلمه القصير "ديكالب إليمنتري" (DeKalb Elementary) الذي وصل إلى ترشيحات جوائز الأوسكار.