مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

في جولتنا بين الصحف اليوم، نطالع آراء متنوعة: بدايةً بمقال عن "القبة الذهبية" وكيف أصبحت ضرورة أمنية في الولايات المتحدة؛ قبل أن ننتقل إلى تحليل للمواجهة مع إيران، باعتبارها معركة "نفوذ"؛ وصولاً إلى مقال عن تقنية حديثة قادرة على الكشف عن داء السكّري من خلال الاستماع لصوت المُصاب.

نستهل جولتنا من الواشنطن بوست ومقال بعنوان "لماذا تحتاج أمريكا إلى القبة الذهبية"، بقلم مايك جيتلين، الجنرال بالقوة الفضائية الأمريكية.

ويرى الكاتب أن الزمن الذي كانت الولايات المتحدة تعتمد فيه على الجغرافيا وحدها للأمن ضد أي عدوان، قد انتهى، مشيراً إلى محيطين شاسعين يفصلان البلاد عن أعدائها المحتملين.

ويلفت إلى ما سجّلتْه الصراعات العالمية الحديثة من تطوير خصوم الولايات المتحدة صواريخ فرط صوتية قادرة على قطع أكثر من 7,600 ميل في الساعة، وأسلحة متقدمة قادرة على تطويق الكرة الأرضية عبر الفضاء الخارجي، فضلاً عن مسيّرات ذاتية القيادة في مقدورها اختراق الأنظمة الدفاعية.

ولأول مرة منذ أجيال، بحسب الكاتب، أصبحت مدن أمريكية وبِنى تحتية حيوية تواجه تهديدات مباشرة من الخصوم، في تغيّر جذري للمشهد الإستراتيجي، يؤكد أنه "لا يمكن الدفاع عن الغد اعتماداً على افتراضات الأمس".

هذه التهديدات المتنامية، بحسب الكاتب، دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإقرار بأن تأمين البلاد يتطلب "درعاً جديدة"، فجاء تدشين مبادرة القبة الذهبية في عام 2025.

يرى الجنرال جيتلين، مدير مبادرة القبة الذهبية، أن أعداء الولايات المتحدة يستثمرون منذ عقود في تطوير أنظمة دفاعية شاملة لتحصين أنفسهم، ولكنهم في الوقت نفسه يطورون قدراتهم على ضرب الولايات المتحدة على أرضها.

ويقول الكاتب إن إستراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية واضحة في ما يتعلق بوجوب تغيير النهج من "الاعتماد على الأمل في ألّا يُقبِل أعداؤنا على استخدام قدراتهم ضدنا" إلى "ضمان عدم نجاح هؤلاء الأعداء" حال إقدامهم على أي هجوم.

كما يرى أن "أقوى درع" هي تلك التي لا يختار الأعداء اختبارها لأنهم متأكدون من الفشل؛ فيما يُسمى بإستراتيجية "الردع القائم على المنع"، بدلاً من الردع القائم على العقاب، حيث شدد الكاتب على أن الولايات المتحدة ليس في وسعها أن تتحمل تبعات هجوم آخر على غرار ما حدث في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأكد جيتلين أن الولايات المتحدة، بدعم من الرئيس والكونغرس ووزارة الدفاع، ماضية في بناء درع متكاملة ومتعددة الطبقات قادرة على الدفاع عن البلاد ضد تهديدات اليوم والغد.

ووصف الكاتب القبة الذهبية بأنها "درع ديناميكية" قابلة للتطوير تبعاً لتطوّر التهديدات.

ورصد صاحب المقال تساؤلات أثيرت حول تكلفة بناء القبة الذهبية، مشيراً إلى بعض التقديرات التي وصلت إلى 1.2 تريليون دولار وتجاوزتها في بعض الأحيان؛ فيما أكد الكاتب أن التكلفة الراهنة للمشروع تقدّر بنحو 185 مليار دولار.

واستدرك جيتلين بالقول إن "تكلفة هذا الاستثمار كبيرة، ولكن تكلفة الفشل أكبر على نحوٍ يتعذّر قياسه"؛ منوهاً إلى أن نجاح هجوم واحد على أي ميناء أو أي مركز اقتصادي أمريكي رئيسيّ كفيلٌ بتكبيد البلاد خسائر بتريليونات الدولارات، فضلاً عما يستتْبعه الفشل في الدفاع عن الأراضي الأمريكية من تصعيد خطير للصراع.

وخلص الكاتب إلى القول إن "منْع مثل هذا العدوان ليس مجرّد مهمة عسكرية - إنما هو التزام وطني"، على حدّ تعبيره.

"معركة نفوذ"

مصدر الصورة

وإلى صحيفة الوول ستريت جورنال، حيث نطالع مقالاً بعنوان "كيف نكسب وقتاً في الصراع مع إيران"، بقلم ديفيد بترايوس، الجنرال الأمريكي المتقاعد والباحث في العلاقات الدولية.

رصد الكاتب ثلاثة محاور على صعيد المواجهة القائمة مع إيران، معتبراً هذه المحاور بمثابة "ساعات مختلفة التوقيت"؛ المحور الأول هو "الساعة التشغيلية" المتعلقة بمرور النفط الخام من مضيق هرمز، مشيراً إلى تسجيل مرور النفط والغاز الطبيعي المُسال عبر المضيق على مدى الأسبوعين الماضيين "أعلى مستويات في ستة أشهر".

ولفت بترايوس إلى أهمية الممرّات البديلة في هذا الصدد، قائلاً إن إمارة الفجيرة صدّرتْ حوالي 2.28 مليون برميل من النفط الخام يومياً في يوليو/تموز؛ كما أفادت تقارير ببيع السعودية حوالي 60 مليون برميل من النفط الخام من ميناء رأس تنورة على الخليج، داخل مضيق هرمز، للتحميل في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.

وقدّر الكاتب إمكانية أن تتراوح صادرات الخليج النفطية اليومية، في ظل هذا الوضع، ما بين 15 إلى 16 مليون برميل، مشيراً إلى أن هذا الرقم لا يزال دون معدلات ما قبل الحرب، لكنه أقرب بكثير إلى متطلبات السوق العالمية - في ظل تراجع الطلب منذ فبراير/شباط الماضي.

المحور الثاني، على صعيد المواجهة مع إيران، بحسب الكاتب يتمثل في "ساعة السوق"؛ ورأى بترايوس أن العالم على هذا المحور كسب مزيداً من الوقت بأكثر مما كان متوقعاً، مشيراً إلى التوقعات بانخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في 2026، كما شهد هذا الطلب على مدار الأشهر الستة الماضية انخفاضاً مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب.

ورأى الكاتب أنه في حال استمرار تدفّق نفط الخليج في التعافي، وفي حال استمرار مُنتجي النفط من خارج الخليج في ضخّ كميات أعلى من معدلاتها، وفي حال بقي الطلب العالمي منخفضاً، فإن هامش العجز المتبقي يمكن أن يضيق إلى مليون أو مليونَي برميل يومياً، أو ربما أقل من ذلك.

أما المحور الثالث والأخير، وفقاً للكاتب فيتمثل في "ساعة واشنطن"، معتبراً أن أكبر تكلفة سياسية لهذا الصراع يمكن رصدها في محطات الوقود الأمريكية، حيث سجّل سعر البنزين العادي حوالي 4.48 دولار للغالون، فيما سجل الديزل 6.52 دولار.

على أنّ تَراجُع أسعار النفط الخام وانخفاض كلفة الإنتاج، وفقاً للكاتب، قادران على تخفيف هذا العبء وإكساب واشنطن مزيداً من الوقت ومزيداً من النفوذ.

على الجانب الآخر، رأى صاحب المقال أن إيران ترزح تحت ضغوط متصاعدة، في ظل توقف صادراتها النفطية فِعلياً بفضل الحصار المفروض على هرمز، وسط توقعات صندوق النقد الدولي بوصول معدلات التضخم في إيران هذا العام إلى حوالي 69 في المئة.

ورأى الكاتب أن النفوذ الإيراني مُكتسب من القدرة على منع الصادرات النفطية للدول الأخرى من المرور عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى تهديد المسارات البديلة التي يمكن أن تسلكها هذه الصادرات؛ أما النفوذ الأمريكي في المقابل فهو مُكتسب من القدرة على تمرير هذه الصادرات وضمان وصولها إلى وجهاتها، باستثناء الصادرات الإيرانية.

وعليه، فإن كل ناقلة نفط إضافية غير إيرانية تعبُر مضيق هرمز بأمان، وكل برميل نفط إضافي تصدّره الإمارات العربية أو السعودية، وكل انخفاض بمقدار برميل نفط واحد في الطلب العالمي - من شأنه أن يقلّص من النفوذ الإيراني.

ورغم أن أياً من ذلك لا يكفل التوصل إلى اتفاق، إلا أن "النفوذ" شيء مهم، والمحاور الثلاثة المذكورة تشير إليه بقوة.

الذكاء الاصطناعي وداء السُكّري

مصدر الصورة

ختام جولتنا من التلغراف البريطانية ومقال بعنوان "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكتشف داء السكري من خلال صوت المريض"، بقلم مايكل سيرليز، المحرّر الصحي بالصحيفة.

وبحسب الكاتب، فإن دراسة جديدة كشفت عن إمكانية تسخير الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، عبر الاستماع إلى تسجيلات صوتية للأشخاص.

واستطاع باحثون في معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا بأستراليا تطوير تقنية جديدة قادرة على الكشف عن إصابة الشخص بداء السُكري عبر الاستماع لمقطع صوتي من تسجيله مدته 20 ثانية فقط.

وبحسب الدراسة، فإن الكشف عن الإصابة يعتمد على وجود عدد من العوامل بينها: درجة خشونة الصوت وعدم القدرة على ضبط التنفس.

ورأى البعض في هذه التقنية أملاً في الوصول إلى عدد أكبر من الناس الذين ربما كانوا في حاجة إلى فحص دم، لا سيما هؤلاء الذين لا يخضعون لفحوص صحية دورية.

وحتى الآن، يعتمد تشخيص المرض عبر تحليل الدم بقياس المعدل التراكمي للسكر على مدى شهرين إلى ثلاثة أشهر سابقة.

وبحسب الباحثين، فإن تقنية الذكاء الاصطناعي الحديثة للكشف عن داء السكري من النوع الثاني، أظهرت نجاحاً لدى اختبارها مع العديد من المصابين من مختلف الأعمار والأجناس، باستثناء "المرضى من ذوي البشرة السوداء" والذين لم تُغَطّهم عيّنة الدراسة بشكل كافٍ، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب وضغط الدم المرتفع أو البدانة - ممن تعطي أصواتهم إشارات متشابهة.