في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخلت العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية مرحلة جديدة من التوتر، على خلفية التوسّع المتسارع في المستوطنات الإسرائيلية وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط إجراءات أوروبية تستهدف منتجات المستوطنات وشركات وأفرادا مرتبطين بها، وردود إسرائيلية شملت إلغاء الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين وإغلاق قنصليات.

وفي أحدث مواقف التصعيد، وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند ما يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية بأنه "تطهير عرقي"، وقال إنه يدين من وصفهم بـ"المستوطنين الإرهابيين"، مؤكدا أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام، وأن بريطانيا لن تسمح بتقويضه.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 إيران.. محادثات عبر وسطاء بين واشنطن وطهران في نيويورك
* list 2 of 2 النووي الجديد.. تحذيرات متزايدة من خطر الروبوتات على حياة البشر end of list

وتزامن الموقف البريطاني مع خطوات أوروبية أخرى، بينها حظر هولندا استيراد المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية، بينما دعت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية سيرا ريغو إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، وتعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة آلية عسكرية إسرائيلية تقوم بدورية في بلدة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة (الفرنسية)

إجراءات أوروبية ورد إسرائيلي

وتحوّلت الضغوط السياسية إلى إجراءات اقتصادية ودبلوماسية؛ إذ فرضت بريطانيا وفرنسا وهولندا قيودا على استيراد منتجات المستوطنات، بينما تقترب الدانمارك والنرويج من اتخاذ خطوات مماثلة، كما فرضت دول أوروبية عقوبات على أفراد وشركات تتعامل تجاريا مع المستوطنات.

وفي المقابل، اتخذت إسرائيل إجراءات دبلوماسية مضادة، وبحسب ما عرضه برنامج "سياق الحدث" على الجزيرة، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية القائمة بأعمال السفارة الإسبانية فرنسيسكا بادروس إلى "جلسة توبيخ"، بعد تصريحات الوزيرة الإسبانية، واعتبرت الخارجية الإسرائيلية تلك التصريحات جزءا من "سياسة ممنهجة" تتبعها الحكومة الإسبانية.

كما ألغت إسرائيل الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، ردا على العقوبات الهولندية المتعلقة بالمستوطنات. وكانت إسرائيل قد أغلقت في وقت سابق القنصلية البريطانية بالقدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعد إعلان لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد منتجات المستوطنات.

تصاعد الاعتداءات في الضفة

ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وعرض البرنامج معطيات لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان تشير إلى تنفيذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين أكثر من ألفي اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال أغسطس/آب.

إعلان

وتصدرت نابلس المحافظات من حيث عدد الاعتداءات بنحو 380 اعتداء، تلتها رام الله والبيرة بنحو 353 اعتداء، ثم الخليل وبيت لحم، وشملت الانتهاكات، وفق الهيئة، الاستيلاء على نحو 1629 دونما من الأراضي، وتنفيذ 71 عملية هدم طالت منشآت ومنازل فلسطينية.

كما أشارت الهيئة إلى أن إسرائيل تسيطر على نحو 42% من مساحة الضفة الغربية تحت مسميات مختلفة، من بينها مناطق عسكرية وأراضي دولة وشوارع التفافية.

"إي 1".. تهديد آخر لحل الدولتين

ولم تقتصر المخاوف على عنف المستوطنين؛ إذ سلط البرنامج الضوء على مخطط "إي 1" الاستيطاني، الذي تسعى السلطات الإسرائيلية من خلاله إلى ربط مستوطنات معاليه أدوميم بالقدس. ونقل البرنامج عن القائم بأعمال المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط قوله إن تنفيذ المخطط من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وقطع أوصالها، واصفا إياه بأنه أكبر خطر على حل الدولتين.

كما أشار المسؤول الأممي إلى أن مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم باتت خالية من سكانها، وأن نحو 33 ألف شخص نزحوا من هذه المناطق، في أكبر موجة نزوح في الضفة الغربية منذ عام 1967، بحسب ما أورده البرنامج.

بريطانيا.. تغيّر في الموقف

وفي قراءة التحول البريطاني، يرى الدكتور محمد الشرقاوي، أستاذ تسوية الصراعات الدولية، أن حكومة لندن تتبنى ما وصفه بـ"نظرة تصحيحية" تجاه إسرائيل، بعدما أصبح سلوك المستوطنين وممثلي اليمين المتطرف، بحسب تقديره، يوصف باعتباره إرهابا وتطهيرا عرقيا.

ويقول الشرقاوي إن هذا التحول يرتبط أيضا بتداعيات حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول، معتبرا أن رد الفعل الإسرائيلي تجاوز، في رأيه، حدود التعامل التقليدي مع الاحتلال والممارسات ضد الفلسطينيين في غزة والضفة، ويرى أن الرسالة البريطانية لإسرائيل تتمثل في ضرورة "احتواء المد الاستيطاني" والسيطرة على سلوك المستوطنين، بدلا من ترك المجال مفتوحا أمامهم.

وعن أسباب تغير الموقف البريطاني، لا يعزو الشرقاوي الأمر إلى الحسابات السياسية وحدها، بل يشير إلى تأثير ديناميكيات الداخل البريطاني والرأي العام، مع التنافس بين حزب المحافظين وحزب العمال، إلى جانب نشاط المجتمع المدني.

ويقول إن المجتمع المدني البريطاني يمارس ضغطا على الناخبين ومرشحي الأحزاب، وإن الموقف من إسرائيل لم يعد مجرد قضية سياسية، وإنما أصبح أيضا قضية رأي عام تضغط على حكومة لندن كي لا تتجاهل ما يحدث في الضفة الغربية. وبحسب الشرقاوي، فإن هذا الضغط الداخلي يفسر جانبا من الإجراءات البريطانية والأوروبية المتزايدة تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية والمستوطنات.

نهاية سردية الضحية؟

ويرى الشرقاوي أن أحد العوامل التي ساهمت، بحسب تحليله، في تغيّر المواقف الأوروبية هو تراجع تأثير الصورة التي اعتادت إسرائيل تقديمها عن نفسها باعتبارها الطرف الذي لا يحصل على الدعم الكافي. ويقول إن إسرائيل اعتمدت لعقود على ما وصفه بـ"منظومة الضحية" في مخاطبة الرأي العام الأوروبي والأمريكي، لكنه يرى أن تأثير هذه السردية تراجع مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت للجمهور الاطلاع بصورة مباشرة على ما يجري في المستوطنات وغزة.

إعلان

كما يرى أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في أوروبا والولايات المتحدة تواجه، بحسب تقديره، تراجعا في قدرتها على التأثير مقارنة بما كانت عليه سابقا. ويخلص الشرقاوي إلى أن مجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والإعلامية أسهمت، من وجهة نظره، في التحول الذي تشهده مواقف بريطانيا وبعض الدول الأوروبية تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية واليمين المتطرف.

وتشير التطورات التي تناولها برنامج "سياق الحدث" إلى أن ملف الاستيطان بات أحد أبرز نقاط الاحتكاك بين إسرائيل وعدد من العواصم الأوروبية، خصوصا مع انتقال المواقف من الإدانات السياسية إلى إجراءات اقتصادية ودبلوماسية. وفي المقابل، ترد إسرائيل بإجراءات دبلوماسية تستهدف الدول التي تفرض قيودا على منتجات المستوطنات أو تنتقد سياساتها.