تشنّ العصابات المعروفة محليًا بـ"قطاع الطرق" هجمات على القرى، تقتل خلالها السكان وتنهب المنازل قبل إحراقها.

خُطف 87 شخصًا، معظمهم من النساء ، في هجومين منفصلين استهدفا منطقتين ريفيتين شمال نيجيريا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في أحدث موجة من عمليات الخطف الجماعي التي تشهدها البلاد.

ففي ولاية النيجر، هاجم مسلحون السبت مزارعين كانوا يحصدون الفول السوداني في قرية ريمي بمنطقة ماريغا، واقتادوا 47 شخصًا على الأقل، معظمهم من النساء، وفق مصدر محلي. وأكد تقرير أمني أُعد لمنظمات إنسانية وقوع الهجوم، من دون أن يحدد عدد المخطوفين.

وفي اليوم التالي، خُطفت 40 امرأة من قرية يارغادا في منطقة غوساو بولاية زمفارا المجاورة، بحسب تقرير أمني أُعد للأمم المتحدة واطلعت عليه وكالة فرانس برس. ولم ترد في التقارير المذكورة معلومات عن مصير المخطوفين أو عن الجهة التي تحتجزهم.

وتتعرض المجتمعات الريفية في شمال غرب نيجيريا ووسطها منذ سنوات لهجمات جماعات مسلحة تتحرك غالبًا على دراجات نارية، وتنفذ عمليات خطف طلبًا للفدية، إلى جانب سرقة الماشية ونهب القرى. وقد أسفرت غارات سابقة لهذه الجماعات، المعروفة محليًا باسم "قطاع الطرق"، عن سقوط قتلى وإحراق منازل.

الخطف مقابل فدية

وعلى العكس من تنظيم " بوكو حرام " أو " داعش في غرب إفريقيا "، لا تُحرك هذه الجماعات دوافع أيدولوجية أو دينية بالأساس، بل هي شبكات إجرامية منظمة تعتمد على العنف لتحقيق أرباح مالية وفرض نفوذ ميداني، لكن باحثون رصدوا اتصالات أو تعاونًا بين بعض الفصائل والجماعات المتشددة، إلى جانب تنافس وصدامات في مناطق أخرى.

وباتت الفدية موردًا ماليًا رئيسيًا للجماعات الإجرامية. ووفق تقديرات شركة "إس بي إم إنتليجنس" الاستشارية، بلغت المبالغ المدفوعة للجماعات المسلحة نحو 7.8 مليارات نايرا، أي قرابة ستة ملايين دولار، بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، مقارنة بنحو 2.6 مليار نايرا خلال الفترة المماثلة السابقة.

وترتبط نشأة بعض هذه الجماعات بنزاعات قديمة بين الرعاة والمزارعين على الأرض والمياه، تفاقمت مع شح الموارد وانتشار السلاح وضعف حضور الدولة في مناطق ريفية واسعة.

لكن الظاهرة تجاوزت تلك النزاعات، إذ تحولت مجموعات مسلحة إلى شبكات تجني المال من السيطرة على الطرق والقرى واستغلال أنشطة غير مشروعة، من بينها التعدين في بعض المناطق.

ولا تقتصر عمليات الخطف على تلك العصابات، إذ تستخدمها أيضًا جماعات جهادية لتمويل نشاطها. ورغم تسجيل حالات تعاون بين الطرفين، فإن اختلاف دوافعهما أدى في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلحة.

على وقع السباق الرئاسي

وتأتي الهجمتان فيما تتزايد الضغوط على السلطات بشأن الوضع الأمني، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير/كانون الثاني. وتبرز كلفة المعيشة والأمن ضمن القضايا التي يُتوقع أن تشغل الناخبين، في وقت تشير فيه أبحاث إلى تفاقم العنف رغم إعلان الحكومة تحقيق نجاحات ضد عدد من الجماعات المسلحة.

وكان سكان مناطق في ولاية النيجر قد احتجوا الأسبوع الماضي على تقديرات رسمية لعدد المخطوفين في هجوم آخر نُسب إلى مسلحين جهاديين. فبينما تحدث حاكم الولاية عن خطف بضع عشرات، قدّر السكان العدد بنحو 550 شخصًا.

ويتركز التمرد الجهادي في شمال شرق نيجيريا، لكن الهجوم الأخير وقع قرب حدودها الغربية مع بنين، في منطقة شهدت تزايدًا في نشاط جماعات مسلحة محلية ومسلحين قادمين من دول الساحل.