نُشر تحقيق الصحيفة أمس الأربعاء، قبل وصول شي إلى الولايات المتحدة مساء اليوم نفسه في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام. ويستقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً، اليوم الخميس، في البيت الأبيض، حيث من المقرر أن يعقدا محادثات ثنائية، قبل مأدبة عشاء رسمية يقيمها الرئيس الأمريكي على شرفه مساءً.
واستند تحقيق "التلغراف" إلى تحليل صور أقمار اصطناعية لسبعة مواقع هي بينغتونغ وزيتونغ ولوب نور وجيوتشيوان وميانيانغ وجينتا وغوانغيوان. ووفق الصحيفة، تكشف الصور عن منشآت جديدة وأعمال توسعة ومناطق للاختبار وإعادة معالجة الوقود النووي وتخزين النفايات المشعة ، في مؤشرات يقول خبراء إنها تعكس تسارع تطوير القدرات النووية الصينية.
وتأتي هذه التطورات رغم تبني الصين سياسة "عدم الاستخدام الأول" للأسلحة النووية وتوقيعها معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. كما أكد شي مراراً مواقف بلاده الداعية إلى حظر الأسلحة النووية وتدميرها، فيما تقول بكين إن استراتيجيتها النووية دفاعية وإنها تحافظ على قدراتها عند الحد الأدنى اللازم لأمنها القومي.
بحسب التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "SIPRI"، تضاعفت الترسانة النووية الصينية أكثر من مرة في عهد شي، ووصلت إلى نحو 620 رأساً نووياً حتى كانون الثاني/يناير. وتشير تقديرات أوردتها "التلغراف" إلى احتمال ارتفاع العدد إلى 1500 رأس بحلول عام 2035، فيما يصل مدى بعض الأسلحة الصينية إلى نحو 9300 ميل، ما يضع الأراضي القارية للولايات المتحدة ضمن نطاقها.
ونقلت الصحيفة عن خبير الاستخبارات الجغرافية المكانية ريني بابيارز قوله إن قراراً اتُّخذ في عهد شي لتطوير البرنامج النووي والاستثمار فيه وتوسيعه، معتبراً أن بكين تنظر إلى نفسها بوصفها قوة عظمى عالمية تنافس الولايات المتحدة.
ويلفت التقرير إلى أن التوسع لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس النووية ، بل يمتد إلى منشآت الإنتاج والاختبار والبنية التحتية المرتبطة بها. ففي منشأة بينغتونغ، التي يعتقد خبراء أنها تُستخدم لإنتاج نوى البلوتونيوم الخاصة بالرؤوس الحربية، أظهرت الصور إنشاء نقاط مراقبة وجدران أمنية ومداخل محتملة لمنشآت تحت الأرض، إلى جانب بلدة قريبة يُعتقد أنها مخصصة للعاملين في المجمع.
أما مجمع زيتونغ للأسلحة النووية، فتقول الصحيفة إن أعمال البناء فيه تسارعت بصورة ملحوظة منذ عام 2019، وشملت إنشاء موقع لاختبار أنبوب صدمات يبلغ طوله نحو 600 متر، إضافة إلى غرف ومناطق أخرى للاختبارات. وبحسب الخبراء الذين تحدثت إليهم الصحيفة، تتيح هذه المنشآت دراسة تأثير الانفجارات وموجات الصدمة في الأسلحة النووية.
اختصرت "التلغراف" أبرز وظائف وأعمال التوسع التي رصدتها في المواقع السبعة على النحو الآتي:
على الرغم من وتيرة التوسع، لا تزال الترسانة الصينية أصغر بكثير من ترسانتي روسيا والولايات المتحدة. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تمثل الترسانة الصينية نحو 10 في المئة مما تمتلكه كل من موسكو وواشنطن، اللتين تملك كل منهما أكثر من خمسة آلاف رأس نووي.
لكن التطور الصيني بات يحظى باهتمام متزايد في واشنطن. وكان ترامب قد أوضح أن أي اتفاق جديد بشأن الأسلحة النووية مع روسيا ينبغي أن يشمل الصين، فيما تشير تقديرات "SIPRI" إلى أن بكين باتت تمتلك عدداً من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يفوق ما لدى روسيا أو الولايات المتحدة، مع احتمال أن تكون بعض الصواريخ المخزنة في الصوامع الصينية مزودة بالفعل برؤوس نووية.
ووفقاً لتقديرات أمريكية نقلها التقرير، بدأت الصين أيضاً تسيير دوريات بحرية بغواصات مزودة بصواريخ باليستية نووية محملة بالأسلحة، في تحول عن النهج السابق الذي كان يقوم على إبقاء الرؤوس الحربية والصواريخ ومنصات الإطلاق منفصلة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة