آخر الأخبار

سرقت أموال 128 ألف ضحية.. كيف سقطت "ملكة البتكوين" في لندن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وبحسب "أبو الصادق"، فإن تشيمين تشيان نجحت في خداع أكثر من 128 ألف شخص، والاستيلاء على أموال ضخمة من مدخراتهم، قبل أن تحول جزءا كبيرا من الأموال إلى بتكوين، وتهرب بها خارج الصين، وتعيش سنوات بهوية مزيفة في بريطانيا، قبل أن تفتش الشرطة وراء ثروتها الضخمة التي بلغت 40 مليار يوان صيني (نحو 6 مليارات دولار أمريكي).

وتكشف حلقة "ملفات محظورة" -ويمكنكم مشاهدتها كاملة بالضغط هنا– تفاصيل إلقاء القبض على المحتالة الصينية، فبعد وصول تشيان إلى بريطانيا بجواز سفر مزور من جزيرة سانت كيتس باسم "يادي جانغ"، واجهت معضلة معقدة، وهي أن الأموال المسروقة مخزنة داخل ملفات إلكترونية في حاسوبها المحمول بصورة "بتكوين"، في حين يفرض النظام المصرفي البريطاني والجهات الرقابية تدقيقا صارما على أي إيداعات أو صفقات مالية ضخمة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الرئيس الصيني يزور أمريكا الأربعاء والنزاع التجاري والذكاء الاصطناعي على الطاولة
* list 2 of 2 عمالقة التكنولوجيا في البيت الأبيض على شرف زيارة الرئيس الصيني.. ما القصة؟ end of list

وللتغلب على ذلك، اتجهت تشيان إلى الاستعانة بامرأة صينية لها سجل قانوني ناصع وإقامة رسمية في بريطانيا، وتُدعى "جيان وين"، وكانت تعمل في مطعم للوجبات السريعة بمدينة ليدز وتعيش حياة بسيطة.

واتفقت تشيان مع وين على استئجار وشراء عقارات باسم الأخيرة ظاهريا، التي باتت تعمل مدبرة منزل لسيدة أعمال ثرية، لتنتقلا معا إلى الإقامة في قصر فخم بحي هامبستيد الراقي في بريطانيا.

مصدر الصورة مصادرة المملكة المتحدة لهذه العملات تجعلها عملية المصادرة الكبرى في التاريخ (غيتي)

إثارة الشبهات

لم تكتفِ تشيان بحياة البذخ اليومي وشراء المجوهرات والساعات الفاخرة بطرق بعيدة عن السجلات الرسمية للدولة، بل طمحت -وفق ما ذكرته في مذكراتها الشخصية- إلى شراء قصر في السويد، بل وحتى الاستحواذ على أرض دولة غير معترف بها تُدعى ليبرلاند، لتتوج نفسها ملكة عليها، وتحصل على حصانة دبلوماسية تمنع محاكمتها.

وهذا الطمع دفعها إلى التعجيل بتحويل مقادير أكبر من "بتكوين" إلى أموال نقدية وعقارات فخمة في لندن، وهو ما أدخل جيان وين والنفقات الضخمة في دائرة ضوء المؤسسات المالية والرقابية البريطانية.

وعندما حاولت وين شراء عقارات بأسعار طائلة لا تتناسب إطلاقا مع دخلها المصرّح عنه بصفتها مدبرة منزل، بدأت السلطات البريطانية والشرطة بالتحقيق في مصدر هذه الأموال.

ومع تتبع الخيوط والمعاملات المالية، دهمت الشرطة البريطانية مقر إقامتهما، وأسفر الدهم عن وضع اليد على أجهزة الحاسوب والمحافظ الإلكترونية التي تحتوي على 70 ألف قطعة بتكوين (والتي تُعد إحدى كبرى عمليات ضبط العملات الرقمية والمصادرات في التاريخ)، لتنكشف بذلك الهوية الحقيقية لـ"ملكة البتكوين" الهاربة، وتنتهي واحدة من أضخم عمليات الاحتيال الهرمي والمالي وأكثرها تعقيدا في العالم.

وحصلت تشيان على لقب "ملكة البتكوين" في عام 2014 مع بدء مخططها الاحتيالي، إذ أقنعت 130 ألف مواطن صيني بالمشاركة في شبكة احتيالية تابعة لها، مع وعد بأن يحققوا أرباحا تصل إلى 300% على استثمارهم الأصلي.

مصدر الصورة أحد أبرز التساؤلات المحيطة بمخزون العملات الرقمية الوطني هو آلية بناء هذا المخزون والوصول إلى الحد الكافي من العملات الرقمية (غيتي)

كيف خدعتهم؟

وكان معظم ضحايا تشيان تشي مين من المسنين الذين أثرت فيهم الظروف الاجتماعية والديمغرافية في الصين، إذ عانت هذه الفئة سنوات طويلة من تداعيات سياسة الطفل الواحد، مما جعل الملايين منهم يعيشون بمفردهم في حالة من العزلة والوحدة، بعيدا عن أبنائهم المشغولين أو المقيمين في مدن أخرى، دون أن يجدوا من يستمع لهم أو يزورهم.

وكان هؤلاء المُسنون يمتلكون مدخرات عمر كامل، جمعوها بصعوبة على مدار 40 إلى 50 عاما من العمل وقبل التقاعد، وكان يسيطر عليهم الخوف المستمر من المرض والغلاء، ومن أن يصبحوا عبئا ماليا على أسرهم، ولذلك لم تكن طريقة استدراجهم قائمة على الأرقام والإعلانات المباشرة، بل استغلت تشيان حاجتهم الماسة إلى من يشعرهم بالاهتمام والرعاية.

ووفق الحلقة، فقد بدأت عملية كسب ثقة الضحايا بتقديم منتج إنساني ظاهريا، وهو السوار الذكي المخصص للطوارئ وتتبع المسنين لإنقاذهم عند السقوط أو المرض، مما جعلهم يشعرون بأن هذه الشركة تهتم بهم أكثر من أبنائهم.

ثم انتقلت الخدعة إلى تقديم وعود بأرباح خيالية تراوحت بين 100% و300% من خلال الاستثمار في تعدين البتكوين، ولترسيخ اللعبة، كانت تسلمهم أرباح الدفعات الأولى نقدا وبانتظام، مما أدى إلى تبدد الشك لديهم واستيقاظ الطمع، فقاموا بإعادة استثمار جميع مدخراتهم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تحول الضحايا أنفسهم إلى وسيلة تسويق للمشروع، إذ أخذوا يقنعون جيرانهم وأقرباءهم وأصدقاءهم في أندية التقاعد بوضع أموالهم في الشركة بناء على تجربتهم الشخصية.

كما عززت تشيان هذه السيطرة بدخولها من باب العاطفة والوطنية عبر توزيع قصائد وإلقاء خطابات تؤكد واجب المجتمع في حب المسنين ودعم رفعة الصين، مما جعل الضحايا يشعرون بأنهم مواطنون شرفاء يخدمون وطنهم وأحفادهم، ويعدُّون أي تشكيك في الشركة نوعا من الخيانة.

وانتهى الحال بهذه الفئة المستهدفة البالغ عددها نحو 128 ألف شخص إلى كارثة صادمة، فبمجرد هروب تشيان وإغلاق الشركة، استفاق الضحايا على تبخر جميع أموالهم ومواجهة واقع أليم، بعد أن كان منهم من باع بيته، ومنهم من وضع تعويض تقاعده كاملا، ومنهم من اقترض مبالغ ضخمة من أقربائه ليلحق بفرصة الثروة الموهومة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا