أعلنت شركة بيركشير هاثاواي -اليوم الجمعة- أن الملياردير الأمريكي وارن بافيت سيتنحى عن منصب الرئيس ليصبح رئيسا فخريا، على أن يسري ذلك فورا، وذلك بعد 9 أشهر من تسليمه منصب الرئيس التنفيذي للشركة إلى مساعده المقرب غريغ أبيل.
ومن المقرر أن يصبح ابنه هوارد الرئيس الجديد لمجلس إدارة بيركشير هاثاواي، وذلك في إطار خطة خلافة أُعدت منذ فترة طويلة، علما أن هوارد بافيت عضو في مجلس إدارة الشركة منذ عام 1993.
ويُنسب إلى وارن بافيت (96 عاما) الفضل في تحويل شركة بيركشير هاثاواي من شركة نسيج متعثرة إلى تكتل شركات تبلغ قيمته 1.1 تريليون دولار، مع بناء فلسفة استثمارية أثرت على أجيال من المستثمرين والمديرين التنفيذيين، مما جعله واحدا من أكثر الشخصيات تأثيرا في عالم الشركات الأمريكية الحديثة.
وشغل بافيت منصب رئيس شركة بيركشير هاثاواي لأكثر من 50 عاما، وظلت سمعته عاملا داعما لتقييم الشركة، مع استمرار المستثمرين لسنوات في منح أسهمها ما يُعرف بـ"علاوة بافيت"، تعبيرا عن تقدير المستثمرين لإدارته.
وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، تراجعت نسبة السعر إلى القيمة الدفترية لشركة بيركشير هاثاواي منذ إعلان بافيت اعتزامه التنحي عن منصب الرئيس التنفيذي من نحو 1.62 إلى 1.53.
وسيظل وارن بافيت -المعروف لدى جموع واسعة من متابعي الأسواق المالية بلقب "حكيم أوماها"- عضوا في مجلس الإدارة.
وكان غريغ أبيل تولى منصب الرئيس التنفيذي للتكتل الاستثماري خلفا لبافيت مطلع العام الجاري، رغم أن بافيت لا يزال أحد أكثر المستثمرين تأثيرا في العالم.
وقال بافيت في رسالة وجهها إلى المساهمين: "لقد خدمت شركة بيركشير منذ عام 1965. وبعد مرور أكثر من 60 عاما، ما زلت أشغل أفضل وظيفة في العالم. وهذا أمر لا يستطيع كثيرون ممن هم في مثل سني قوله، كما أنني لم أشعر قط بتفاؤل أكبر تجاه ما هو قادم".
كما عبر بافيت عن ثقته بتولي أبيل وابنه هوارد قيادة "بيركشير هاثاواي".
وقال "يتولى غريغ إدارة الشركة، بينما سيتولى هوارد حماية ثقافتها وقيمها، وكلاهما (الثقافة والقيم) يفوقان في قيمتهما أي بند مدرج في ميزانيتنا العمومية. يمكنكم اعتبار هوارد بوليصة تأمين يمتلكها المساهمون ويأملون ألا يضطروا للمطالبة بقيمتها يوما ما".
في السياق، قال مايكل ويذرز، أستاذ الإدارة في كلية "ميندوزا" للأعمال بجامعة نوتردام، وفق ما نقلته أسوشيتد برس، إن بافيت اتبع نهجا مدروسا ومترويا في ما يتعلق بخطط الخلافة في "بيركشير هاثاواي"، ونفذ عملية الانتقال خطوة بخطوة.
وأضاف "يبدو أن بافيت أدرك أن مسألة خلافته لا تقتصر على مجرد العثور على قائد استثنائي آخر، بل تتعلق ببناء هيكل قادر على الحفاظ على السمات التي تميز بيركشاير لفترة طويلة بعد رحيله. وسيكون الاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة هو مدى قدرة كل من أبيل وهوارد على الحفاظ على ذلك الإرث، مع منح الشركة في الوقت نفسه مساحة للتكيف مع سوق تختلف تماما عن تلك التي أتقن بافيت التعامل معها".
يذكر أن ثروة بافيت تكونت بفضل أسهم "بيركشير هاثاواي"، وهي الشركة التي تحولت من مؤسسة للنسيج في منطقة نيو إنغلاند إلى تكتل استثماري عملاق ورمز بارز من رموز بورصة وول ستريت في نيويورك.
وفي عام 2024، أصبحت شركة "بيركشير هاثاواي" من أولى الشركات غير العاملة في قطاع التكنولوجيا التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
وتبرع بافيت -المعروف بنشاطه الخيري الممتد لسنوات طويلة- بأسهم تبلغ قيمتها نحو 66 مليار دولار منذ عام 2006.
واكتسبت رؤية بافيت المالية ثقلا وتأثيرا هائلين، إذ بات بمقدور "بيركشير هاثاواي" إحداث هزات في الأسواق بمجرد الكشف علنا عن الأسهم التي استحوذت عليها الشركة أو باعتها.
وخلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي لـ"بيركشير هاثاواي"، حققت الشركة عوائد تناهز ضعف عوائد مؤشر "ستاندارد آند بورز 500" لبورصة نيويورك، مسجلة معدل نمو سنوي مركب بنسبة 19.9%، مقارنة بمكاسب المؤشر التي بلغت 10.4%.
بدوره، قال أبيل -في بيان معد مسبقا- إن "تأثير وارن على بيركشير ومساهميها لا نظير له في تاريخ الأعمال الأمريكي. وستظل الثقافة التي أرسى دعائمها والقيم التي دافع عنها في صميم الشركة، وسيكون هوارد حارسا لها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة