في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع انتصاف ليلة الثلاثاء أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إطلاق عملية عسكرية "مركزة" بمخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين وبلدة عناتا المحاذية له شمال شرق القدس، دافعا إلى المنطقة بتعزيزات عسكرية ترافقها جرافات.
وقللت محافظة القدس من أهمية التبريرات التي ساقها الاحتلال لعمليته، وقالت إن الأمر يتجاوز الاحتياجات الأمنية إلى فرض وقائع سياسية، ومحاولة شطب المخيمات من الوجود، كما يجري شمالي الضفة.
بدأت العملية بالدفع بآليات عسكرية ترافقها جرافات إلى المخيم والبلدة، مع الإعلان عن فرض حظر التجول وإغلاق جميع المداخل، ومنع السكان من الحركة.
أعلن جيش الاحتلال -في بيان- إطلاق عملية وصفها بأنها "مركّزة" في عناتا وشعفاط لإحباط نشاط عناصر فلسطينية وحيازة الوسائل القتالية والاتجار بها.
وقال إنه سيعمل في عناتا وشعفاط ما عمله في مخيمات لاجئين أخرى، زاعما وجود نشاط لمجموعات فلسطينية.
ومنذ 21 يناير/كانون الثاني 2025 يواصل جيش الاحتلال عملية عسكرية بمخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، هدم خلالها مئات المنازل وشرد أكثر من 33 ألفا من سكانها.
يأتي ذلك في وقت تشن فيه سلطات الاحتلال حربا على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الأونروا) التي تتولى شؤون اللاجئين الفلسطينيين في هذه المخيمات وصولا إلى حظرها أواخر عام 2024 ثم الاستيلاء على مقراتها في القدس.
وفقًا لمحافظة القدس، تخلل عملية الاقتحام:
وأدى كل ما سبق إلى شلل حياة نحو 80 ألف مواطن على الأقل في منطقة عمليات الجيش.
ترى محافظة القدس -في بيان- أن ما يجري "محاولة لفرض مشروع الضم وتوسيع ما تعرف بحدود البلدية قبيل الانتخابات المزمعة في أكتوبر/تشرين الأول القادم لتغيير واقع القدس الإداري" معتبرة أن "الحجج الأمنية -التي ساقها الاحتلال- واهية" وأن "العمليات العسكرية لا مبرر لها"، وحذرت من "تصعيد خطير وعقوبات جماعية تمس حياة عشرات آلاف المواطنين وحقوقهم الأساسية".
يربط الناطق الإعلامي للمحافظة عمر الرجوب -في حديثه للجزيرة نت- بين العدوان المتكرر على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس، وما يجري في مخيم شعفاط وبلدة عناتا، معتبرا ذلك "مؤشرا على مسار سياسي واحتلالي أوسع، يتجاوز الأهداف المعلنة لكل اقتحام على حدة".
وأوضح أن المسألة ليست فقط ما يجري داخل المخيم أثناء العدوان، وإنما ما ينتج عن تكرار هذه الاعتداءات والاقتحامات على المدى الطويل، والشكل الذي يسعى الاحتلال إلى فرضه على هذه المناطق.
الأمر يتجاوز، وفق متحدث المحافظة، تنفيذ اعتقالات أو مداهمات عسكرية؛ إذ تتكرر مجموعة الأدوات نفسها: حشد عسكري واسع، إغلاق المداخل، عزل المناطق، فرض منع التجول، تقييد حركة السكان، مداهمة المنازل والمتاجر، الاعتقالات والتحقيقات الميدانية، السيطرة على الممتلكات، واستخدامها لأغراض عسكرية، وصولا إلى استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وعندما تتكرر هذه الأدوات في مخيمات وبلدات فلسطينية مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة -يضيف الرجوب- فإننا "أمام نمط من السيطرة وإعادة تشكيل المجال الفلسطيني في محيط القدس، وليس أمام أحداث منفصلة".
ومن الناحية السياسية، فإن من أخطر ما ينتجه هذا النمط من الاقتحامات تفكيك العلاقة الطبيعية بين هذه المناطق والقدس، أو محيطها الفلسطيني بشكل عام، فالاحتلال يعمل على جعل الحركة بين التجمعات الفلسطينية ومحيطها أمرا خاضعا لقراره العسكري، وفق المتحدث باسم محافظة القدس.
ومن ثم -يضيف الرجوب- يستطيع الاحتلال في أي وقت أن يغلق أي مدخل، أو يفرض منع التجول، أو يعزل منطقة بأكملها، أو يعطل التعليم والعمل والتجارة والخدمات، وهذا يعني عمليا تحويل البلدات الفلسطينية إلى مناطق يمكن التحكم فيها وعزلها بصورة منفصلة عن محيطها.
وفيما يتعلق بالمخيمات تحديدا، قال إن الاحتلال يسعى إلى إضعاف وجودها ووظيفتها وطبيعتها تدريجيا، وتحويلها من مراكز متماسكة إلى تجمعات مجزأة ومحاصرة ومضغوطة معيشيا "وبالتالي فإن هذا خطر حقيقي يجب التحذير منه ومراقبة مساره".
والأخطر أن هذا المسار لا يمسّ المخيم وحده، وإنما يضرب الوجود الفلسطيني في محيط القدس عموما، وفق الرجوب الذي بيّن أن إضعاف المخيمات والبلدات وعزلها عن بعضها وعن مركز المدينة يساهم في إعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية والجغرافية للقدس، ويجعل الوجود الفلسطيني أكثر تجزؤا وأقل قدرة على التواصل والاستقرار.
يخضع الجزء الأكبر من أراضي بلدة عناتا للسيطرة الإسرائيلية؛ سواء لوجوده ضمن حدود بلدية القدس الإسرائيلية أو لتصنيفه منطقة "ج" وفق اتفاق أوسلو، وقليل منها يتبع إداريا السلطة الفلسطينية.
في حديث سابق للجزيرة نت قال رئيس بلدية عناتا طه نعمان الرفاعي إن الاحتلال صادر واستولى على 90% من أراضي القرية، وبنى 5 مستوطنات عليها، إضافة لتعمده تطويقها بالجدار العازل.
وفق إحصائيات عام 2025، يبلغ عدد سكان عناتا 30 ألف نسمة، بينهم نحو 13 ألف مقدسي يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية (الزرقاء)، وهي هوية إسرائيلية تصدرها سلطات الاحتلال للفلسطينيين داخل حدود مدينة القدس باعتبارهم مقيمين لا مواطنين.
أما مخيم شعفاط، فيقع على بُعد 5 كيلومترات شمال مدينة القدس بين قريتي شعفاط وعناتا، وهو أشبه بسجن صغير محاصر بجسور من فوقه ومستوطنات من حوله.
وتأسس المخيم عام 1965 على مساحة 200 دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) ويحيط به الجدار الفاصل، لكن أرضه تابعة حدود بلدية الاحتلال في القدس، إلا أنه معزول عنها بالجدار.
يسكن المخيم أكثر من 70 ألف نسمة، تعود أصولهم إلى 55 قرية تابعة لمناطق القدس واللد ويافا والرملة وهجروا منها إبان النكبة، وجميعهم يحملون الهوية الزرقاء، ويتوزعون على المخيم و3 أحياء أخرى هي رأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام.
يعاني المخيم والأحياء الملاصقة له من ضعف البنية التحتية ونقص إمدادات المياه وشبكة الصرف الصحي والطرق المعبدة، ويفتقر إلى المتنزهات العامة والملاعب، ويعاني نقصا في الفصول الدراسية والخدمات والمرافق الاجتماعية الأخرى، إضافة إلى ضعف الأمن وانتشار الجرائم والانفلات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة