في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت تحقيقات صحفية أن شركة صينية مملوكة للدولة زوّدت روسيا سراً بمواد ومكونات أساسية تستخدم في تصنيع مئات المسيرات الانتحارية، في شحنات وصلت إلى شركة مرتبطة بشركة "روساتوم" الحكومية الروسية.
وأظهرت وثائق روسية داخلية اطلعت عليها صحيفة "تلغراف" في تحقيق مشترك مع بوليتيكو، أن الشركة الصينية أرسلت إلى روسيا 46 طناً من مواد كيميائية مرتبطة بإنتاج ألياف الكربون.
وتستخدم شركة "ألابوغا-فولوكنو"، التابعة لـ"روساتوم" هذه المواد في إنتاج ألياف الكربون عالية المواصفات المستخدمة في تصنيع المسيرات بعيدة المدى من طراز "غيران"، المبنية على تصميم المسيّرات الإيرانية "شاهد".
وتشير الوثائق إلى أن الشحنة وصلت إلى منشأة تابعة لروساتوم في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة في جمهورية تتارستان، حيث تنتج روسيا أعداداً كبيرة من المسيّرات المستخدمة في الحرب ضد أوكرانيا.
ويقول خبراء ومسؤولون استخباراتيون سابقون ودبلوماسيون إن حجم الشحنات وأهميتها العسكرية يثيران تساؤلات بشأن مدى علم السلطات الصينية بهذه الإمدادات، أو احتمال تسهيلها وصولها إلى روسيا.
وأظهرت وثائق الشحن والجمارك أن المواد تضمنت "بولي أكريلونيتريل" المعروفة اختصاراً بـ"PAN"،وهي مادة أساسية لإنتاج ألياف الكربون الخفيفة وعالية الأداء.
وبحسب الوثائق، صُنفت الشحنة تحت رمز جمركي مخصص لصادرات مدنية مثل النايلون والبوليستر، بدلاً من رمز يشير إلى طبيعتها كمواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها في الصناعات المدنية والعسكرية.
وقال ديفيد أولبرايت، مؤسس ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن هذا التصنيف "يشير إلى محاولة إخفاء طلب أكثر حساسية"، مضيفاً أن الكمية يمكن أن تكون كافية لإنتاج ألياف الكربون اللازمة لتصنيع ما يصل إلى 1300 مسيّرة انتحارية.
وأوضح أولبرايت أن روسيا أصبحت "معتمدة بالكامل على الصين" في الحصول على ألياف "PAN" المتخصصة. وأفاد مركز الأمن والتعاون الأوكراني بأنه تتبع ما لا يقل عن ثماني مناقصات منذ عام 2022 لتوريد مواد "PAN" إلى "ألابوغا-فولوكنو" من مجموعة "جيلين كيميكال فايبر" الصينية.
وقال رئيس المركز سيرهي كوزان إن الوثائق تمثل دليلاً قاطعاً على مشاركة شركات صينية مملوكة للدولة في سلاسل توريد المواد الخام إلى روسيا، مشيراً إلى أن الصين أصبحت المصدر الرئيسي للمواد اللازمة لصناعة المواد المركبة المستخدمة في الأسلحة الروسية.
وتخضع "ألابوغا-فولوكنو" وشركات روسية مرتبطة بها لعقوبات غربية، بينما لا تواجه الشركة الصينية الموردة حالياً عقوبات غربية. وتنفي بكين تقديم أسلحة فتاكة إلى روسيا، مؤكدة أنها تفرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن الاتهامات تمثل "تشويهاً وتحميلاً للصين المسؤولية".
في المقابل، شكك مسؤولون أميركيون سابقون في إمكانية تنفيذ شركات صينية مملوكة للدولة عمليات بهذا الحجم من دون علم السلطات في بكين. وقال دينيس وايلدر، نائب مساعد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سابقاً لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، إن الشركات الصينية الحكومية "تقوم بذلك وهي تعلم أن الحكومة الصينية لن تعاقبها بسببه".
تأتي هذه المعلومات قبل لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط ضغوط متزايدة على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه دعم بكين لموسكو.
وبحسب بيانات معهد "كيل" الألماني، توفر الصين أكثر من 60 في المئة من المكونات اللازمة لاستمرار عمل القطاع العسكري الروسي، ما يعكس عمق اعتماد موسكو على سلاسل الإمداد الصينية منذ بدء الحرب في أوكرانيا.
المصدر:
العربيّة