آخر الأخبار

واشنطن تتحدث عن "تقدم جوهري" نحو محادثات ثلاثية.. وزيلينسكي: قدمنا كل ما نستطيع من تنازلات

شارك

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تحرك أمريكي جديد لخفض التصعيد بين أوكرانيا وروسيا خلال فصل الشتاء، بالتوازي مع إعادة إطلاق المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام أوسع، معتبراً أن الأسابيع المقبلة ستشكل فرصة لإحياء المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تبحث مع الطرفين أفكاراً يمكن أن تحد من التصعيد قبل الشتاء وخلاله، تشمل منشآت الطاقة والكهرباء وشحنات الحبوب وصادرات النفط والغاز، موضحاً أن الهدف يتمثل أولاً في استئناف المفاوضات، وثانياً في جعل الشتاء المقبل مختلفاً عن سابقاته التي شهدت هجمات روسية واسعة على البنية التحتية الأوكرانية.

وأشار إلى أن الرسالة التي تلقاها من مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ، خلال لقائهما في كييف الأحد، هي أن "الروس مستعدون للتفاوض"، لكنه أبدى حذراً حيال ذلك، معتبراً أن التحركات الروسية في ساحة المعركة وتصعيد الهجمات أخيراً لا يعكسان استعداداً مماثلاً لتقديم تنازلات.

وأوضح أن المبعوثين، اللذين وصلا إلى كييف بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين السبت، تحركا أساساً من أجل "فك الجمود" الدبلوماسي، وحملا أفكاراً جديدة. وبحسب ما فهمه الرئيس الأوكراني من محادثاتهما، فإن بوتين "مستعد لمناقشة" مقترحات يمكن أن تدفع العملية السياسية قدماً.

تفاهمات قبل فصل الشتاء

قال زيلينسكي إن المساعي الأمريكية تركز على استئناف المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات تحد من التصعيد خلال فصل الشتاء، معتبراً أن هذه الخطوات قد تقرّب الأطراف من السلام.

في المقابل، أقر مسؤولون أمريكيون لـ"أكسيوس" بأن فرص التوفيق بين مصالح موسكو وكييف لا تزال غير واضحة، بعد فشل محاولات سابقة لوقف إطلاق النار أو تعليق الضربات على منشآت الطاقة .

ومن المتوقع أن يطلع الفريق الأمريكي ترامب على نتائج جولته، قبل مواصلة المشاورات مع كييف والأوروبيين. وبالتوازي، تدعم واشنطن "حزمة شتوية" لأوكرانيا تشمل مساعدات في الدفاع الجوي والطاقة وإمدادات الغاز الطبيعي المسال.

مصدر الصورة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي AP Photo

ويرى زيلينسكي أن بوتين يراهن على تكثيف الهجمات خلال الشتاء لإضعاف أوكرانيا ودفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات، لكنه شدد على أن كييف قدمت بالفعل ما يمكنها تقديمه.

واعتبر أن أي تسوية يجب أن تشمل ضمانات أمنية ودعماً اقتصادياً، محذراً في الوقت نفسه من قدرة بلاده على استهداف صادرات النفط والغاز الروسية، ومن تداعيات تعطيل الصادرات الزراعية على أسعار الغذاء عالمياً.

ترامب ورهان الضغط على بوتين

ربط زيلينسكي فرص خفض التصعيد أيضاً بعلاقة بوتين مع ترامب، معتبراً أن الرئيس الروسي لا يريد إغضاب نظيره الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي. وقال: "شعوري هو أن بوتين يحتاج إلى ترامب. وهو لا يريد... إزعاجه".

ورأى أنه حتى إذا لم يكن بوتين راغباً في التهدئة، فإن إدارة ترامب قد تكون قادرة على ممارسة ضغوط تدفعه إليها. ورداً على سؤال عما إذا كان الرئيس الروسي قد يسعى إلى منح ترامب انتصاراً دبلوماسياً قبل الانتخابات الأمريكية ، أجاب: "نعم".

وفي هذا السياق، دعا إلى فرض عقوبات أمريكية إضافية على روسيا باعتبارها إحدى أبرز أدوات الضغط في أي مفاوضات، قائلاً: "بوتين يحتاج إلى المال. بوتين يريد المال لمواصلة الحرب".

وتأتي تصريحاته فيما بدأت تظهر مؤشرات إلى احتمال استئناف المفاوضات الثلاثية. وقال ويتكوف إن جولته مع كوشنر حققت "تقدماً جوهرياً"، بما في ذلك تقدم نحو تحديد موعد لمحادثات أمريكية روسية أوكرانية إضافية، بينما أعلن الكرملين أنه "لا يستبعد" استئنافها، من دون تحديد موعد أو مكان حتى الآن.

كما شارك ممثلون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في جانب من محادثات الأحد في كييف. وأفادت الرئاسة الفرنسية بأن الجانب الأمريكي أبلغ الأوروبيين بوجود انفتاح روسي جديد على التفاوض بعد انتخابات مجلس الدوما المقررة بين 18 و20 أيلول/سبتمبر.

واعتبرت فرنسا أن ذلك يتيح فرصة لاستئناف المسار السياسي، مع ضرورة إبقاء أوكرانيا وأوروبا في موقع قوي، ولا سيما في القضايا الحساسة المتعلقة بالسيادة والأراضي.

مصدر الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس، 13 تموز 2026. AP Photo

شهران لإحياء المفاوضات

يريد زيلينسكي استغلال أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لاحقاً هذا الشهر قد توفر فرصة لمزيد من المحادثات بين واشنطن وكييف، إلى جانب احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية مع موسكو، وإن لم يُتخذ قرار نهائي في هذا الشأن.

وقال: "لدينا أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر لإيجاد أي وسيلة للحوار. من دون حوار... لن نحقق نتيجة"، معرباً عن اعتقاده بأن ترامب يستطيع إيجاد سبيل لبدء "عملية تفاوض حقيقية قبل حلول الشتاء البارد".

وتأتي هذه المحاولة بعد جولات تفاوضية عقدت بوساطة أمريكية بين موسكو وكييف خلال 2025 من دون تحقيق اختراق، في ظل استمرار الخلافات، خصوصاً بشأن الأراضي في شرق أوكرانيا، قبل أن يتوقف المسار منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير.

وتزامنت التحركات الدبلوماسية الأخيرة مع إعلان بوتين وقف الضربات على كييف لمدة ثلاثة أيام، من السبت حتى نهاية الاثنين، فيما أعلنت أوكرانيا تعليق الهجمات على موسكو خلال الفترة نفسها، رغم استمرار القتال في مناطق أخرى من البلدين.

وفي موازاة رهانه على الدبلوماسية، شدد زيلينسكي على ضرورة احتفاظ أوكرانيا بقوتها العسكرية طوال أي عملية تفاوضية، معتبراً أن وضعها في ساحة المعركة أفضل حالياً مما كان عليه سابقاً، رغم النقص في قدرات الدفاع الجوي واستمرار الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا