يتضمن تقرير "مركز الهجرة والحدود الوطني" ("Cenif") التابع للشرطة الوطنية الإسبانية 32 صورة لعناصر من الشرطة المغربية، 11 منهم بزي رسمي و21 بملابس مدنية، جرى التعرف عليهم خلال الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 تموز/يوليو. وقد اطّلع موقع "El Español" على الوثيقة ونشرها يوم الأربعاء.
ووفقاً للتقرير -الذي نفى المدير العام للشرطة، فرانسيسكو باردو، وجوده وجوده نفيا قاطعا خلال اجتماعه مع وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، يظهر عناصر الشرطة بزي رسمي في نقاط مختلفة على طول الطريق الرئيسي المؤدي إلى حاجز الأمواج في منطقة التراخال، ويُعتقد أن لهم دورا في إرشاد المتسللين أثناء عبورهم الحدود بطريقة غير نظامية.
ويشير التقرير، الذي أُحيل إلى "المحكمة الوطنية" بناء على طلب القاضية ماريا تاردون، إلى أن بعض هؤلاء العناصر ساعدوا الأشخاص الذين كانوا يحاولون دخول إسبانيا بصورة غير نظامية على تجاوز الحواجز، كما نظموا الوصول إلى المنطقة المخصصة لمرور المركبات ذات الحمولة الكبيرة.
كما كشف مركز "Cenif" عن تحديد مجموعة من عناصر الشرطة المغربية بملابس مدنية، وُصفوا بأنهم رجال تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاما، وكانت صفاتهم البدنية وملابسهم تختلف عن معظم الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى سبتة. ووفق التحليل الشرطي، فقد أبدى بعضهم سلوكا قياديا وسيطرة على الحشود.
ويلفت التقرير أيضا إلى أنه تم رصد هؤلاء الأشخاص وهم يساعدون في تجاوز العوائق، ويوثّقون مجريات الأحداث أو يستخدمون هواتفهم المحمولة. وبحسب الوثيقة، يُعتقد أن بعضهم كانوا يصدرون تعليمات لعناصر بزي رسمي كانوا متواجدين في المنطقة.
وقال المركز: "إن الاستنتاجات الواردة في التقرير المرسل إلى \"السلطة القضائية\" (المحكمة الوطنية) تستند بالدرجة الأولى إلى جمع وتحليل بيانات جرى الحصول عليها من متابعة نشاط مختلف تطبيقات المراسلة وشبكات تواصل اجتماعي مفتوحة، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو التي بثّتها وسائل إعلام عدة، وهي معطيات لا تسمح بتحديد مدى تورط أو مسؤولية أطراف بعينها، إن وُجدت، عن تحركات الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة خلال يومي 30 و31 تموز/يوليو".
وترى الشرطة أن الواقعة تشبه محاولات الدخول الجماعي الأخرى التي سُجلت في سبتة عامي 2021 و2024، لكنها تؤكد أن العملية شهدت هذه المرة درجة أعلى من التنظيم. كما يشير التقرير إلى أن رد فعل قوات الأمن المغربية اتسم بقدر كبير من التساهل، خصوصا خلال يوم 30 تموز/يوليو.
ويخلص التقرير إلى أن العملية تطلبت تنسيقا بين أطراف مختلفة، وقدرة على التأثير عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبين أشخاص على صلة بقوات الأمن المغربية.
يفيد تقرير "Cenif"، الذي كُشف عنه يوم الأربعاء، بأن الدخول الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 تموز/يوليو قد يكون جزءا من عملية منظمة شارك فيها عناصر من الشرطة المغربية. وترجّح الوثيقة أن تحريك تلك الحشود لم يكن بعد ذا طابع متعلق بالهجرة، بل تطرح كهدف محتمل رغبة في إرباك رد فعل مدريد واختبارأنظمة الأمن الإسباني.
ويشير التحليل الشرطي أيضا إلى أن العملية ربما جرت على مستويات متعددة من التنسيق، بالتوازي مع نشر رسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتسهيل وصول أعداد كبيرة إلى الحدود، مع الحديث عن سلوك متساهل من جانب قوات الأمن المغربية خلال الواقعة.
وفور الكشف عن التقرير، طلب وزير الداخلية غراندي-مارلاسكا إيضاحات من باردو حول مضمون الوثيقة وعن توقيت اطلاع جهاز الشرطة على الاستنتاجات الواردة فيها.
غير أن رئيس الشرطة، وبعد التشاور مع مسؤولي الوحدات المعنية، أكد أنه لا يوجد أي تقرير شرطي ينسب إلى قوات الأمن المغربية مسؤولية تخطيط أو تنفيذ عملية الدخول الجماعي.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة