قُتل ما لا يقل عن 270 شخصاً في نيبال والتبت، بعدما اجتاحت فيضانات مفاجئة وعارمة مناطق مأهولة في منطقة حدودية بين نيبال و الصين ، الأربعاء، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الصينية، مشيرةً إلى أن أكثر من 1300 شخص ما زالوا في عداد المفقودين جراء الكارثة.
وأفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا" وهيئة البث "سي سي تي في"، صباح الخميس، بأن الانهيارات الطينية في التبت أودت بحياة ثلاثة أشخاص، فيما لا يزال 558 آخرون في عداد المفقودين. وأوضحتا أن نحو 260 شخصاً من بين المفقودين في التبت أجانب، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ اثنين من سكان القرى.
وفي نيبال، أظهرت لقطات جوية التقطتها طائرات مسيّرة مشاهد للدمار الذي خلفته الفيضانات، إذ بدت طرق مدمرة ومبانٍ مطمورة تحت كميات هائلة من المياه الموحلة.
وقال أحد السكان، شويام راجبانداري: "عندما وصلت إلى سوق دونغه، اجتاحت الفيضانات المنطقة خلال نصف ساعة، ودمرت السوق بأكمله. كان الناس يستعدون حينها للذهاب إلى مكاتبهم. لا نعرف عدد الأشخاص المفقودين أو الذين لقوا حتفهم".
قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ للصحفيين، الخميس، إن ما لا يقل عن 34 أسترالياً كانوا يشاركون في رحلات حج وجولات للمشي لمسافات طويلة أصبحوا في عداد المفقودين.
وأوضحت وونغ للصحفيين في مدينة أديلايد الأسترالية: "نفهم أن هؤلاء الأستراليين كانوا ضمن مجموعات منفصلة للحج والجولات السياحية".
وأضافت أن الحكومة النيبالية لم تطلب المساعدة حتى الآن، لكن أستراليا تنسق مع نيبال والأمم المتحدة والصليب الأحمر ومنظمات أخرى بشأن الاستجابة الإنسانية للكارثة.
وفي ماليزيا، أعلنت وزارة الخارجية أن 55 ماليزياً في كاتماندو أصبحوا غير متاحين بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية، ما دفعها إلى رفع عدد الأشخاص الذين يُعتقد أنهم مفقودون، الخميس.
وقالت الوزارة إنها تتعاون بشكل وثيق مع السلطات لتحديد سلامة المواطنين الماليزيين ومعرفة أماكن وجودهم، لكنها أكدت عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن على وجودهم في المناطق المتضررة.
وبدأت فيضانات نهري بوتيكوشي وتريشولي، الأربعاء، عقب تدفق مفاجئ للمياه في نهر بوتيكوشي بمنطقة راسوا في نيبال.
وكانت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قد أفادت في البداية برصد زلزال بقوة 4.4 درجة على بُعد نحو 66 كيلومتراً شمال كاتماندو، بالقرب من الحدود.
لكن الهيئة حدّثت تحليلها لاحقاً، موضحة أن الحدث الزلزالي الذي رصدته كان في الواقع انهياراً جليدياً بقوة تعادل 5.2 درجة، أدى إلى تدفق الركام باتجاه المناطق الواقعة أسفل النهر، متسبباً في آثار كارثية على المجتمعات المحلية.
وقالت الهيئة إن هذا الاستنتاج استند إلى بيانات من محطات رصد زلزالي قريبة، وموجات زلزالية طويلة المدى، وصور للأقمار الصناعية، مؤكدةً أنه لم يقع أي زلزال.
رجّح خبراء في المناخ لدى المركز الدولي للتنمية المتكاملة للمناطق الجبلية، ومقره كاتماندو، أن تكون الفيضانات المفاجئة التي ضربت المنطقة الأربعاء ناجمة عن انهيار جليدي من أحد الأنهار الجليدية.
وأوضح الخبراء في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني أن "الملاحظات الهيدرولوجية تشير إلى السرعة والحجم الاستثنائيين لموجة الفيضان"، مشيرين إلى أن منسوب المياه في إحدى نقاط نهر تريشولي ارتفع بما يصل إلى 9 أمتار خلال نصف ساعة فقط.
وأضافوا أن نهر لنده خولا، أحد روافد نهر بوتيكوشي، شهد فيضانات هي الأكبر من نوعها.
وقال ساسواتا سانيال، المتخصص في الحد من مخاطر الكوارث لدى مجموعة أبحاث المناخ: "شهد نهر لنده خولا فيضانات مرتين خلال 14 شهراً، وهذه المرة نتجت الفيضانات عن انهيار جليدي صخري من أحد الأنهار الجليدية في الجانب النيبالي، أدى إلى سد مجرى النهر، ثم إطلاق موجة مفاجئة من المياه باتجاه المناطق الواقعة أسفل النهر".
ولا تبدو الكارثة التي ضربت التبت ونيبال معزولة. فقد شهد نظام نهر لنده خولا فيضانات مرتين خلال العام الماضي، فيما تواجه التجمعات السكانية والبنية التحتية وإمدادات المياه في واحدة من أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان مخاطر متزايدة بسبب تزايد عدم استقرار الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا.
وتُعد الوديان شديدة الانحدار في المنطقة شرايين اقتصادية وممرات رئيسية للتنقل، لكنها تصبح شديدة الخطورة عند وقوع الكوارث.
وشهدت المنطقة فيضانات مفاجئة مماثلة في أغسطس/آب من العام الماضي، عندما فاضت بحيرة جليدية في التبت بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأسفرت تلك الفيضانات عن مقتل تسعة أشخاص، كما تسببت في أضرار لبنية تحتية حيوية، من بينها جسر يربط بين نيبال والصين.
المصدر:
يورو نيوز