في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتواصل مظاهر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، مع بدء عملية إخلاء مجمع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، واقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي أقسام معهد قلنديا للتدريب، وإغلاق المدخل الرئيسي لمخيم قلنديا للاجئين، بالتزامن مع تحركات استيطانية وهجمات طالت رموزا تذكارية للشهداء الفلسطينيين في عدد من المناطق.
وأوضح عبد القادر عراضة -عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة- أن أحداث قلنديا تأتي في سياق تطورات متلاحقة شهدتها مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، بينها جنين ونابلس والعوجا والخليل، قبل أن تنتقل بؤرة الاهتمام إلى قلنديا من خلال اقتحام قوات الاحتلال مجمع الأونروا.
وأشار إلى أن الاقتحام استهدف تحديدا معهد قلنديا للتدريب، الواقع بالقرب من مخيم قلنديا وفي منطقة إستراتيجية قريبة من شارع المطار، وكذلك منطقة كفر عقب، وعلى الطريق الرابط بين رام الله والقدس.
ولفت إلى أن التطورات في قلنديا لا يمكن فصلها عن تحركات أخرى شهدتها الضفة، مشيرا إلى هدم نصب تذكاري للشهداء في مادما جنوب نابلس، وتحركات استيطانية في بورين، فضلا عن تحركات مماثلة في مناطق سنجل وعين سينيا وعين قينيا قرب رام الله.
من جانبه، قال العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والإستراتيجي، إن أهمية قلنديا ترتبط بالمشروع الاستيطاني الأوسع في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يقوم على إنشاء كتل استيطانية تهدف إلى التحكم في التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية وفصلها عن بعضها.
وأوضح أن المشروع يشمل مناطق عدة، بينها القدس ومنطقة "إي1″ وغوش عتصيون ونابلس، إضافة إلى ما يعرف بـ"منطقة التماس" الواقعة بين جدار الفصل وخط الهدنة لعامي 1948 و1949.
وقال حنا إن الانتقال إلى المستوى المحلي يوضح أهمية قلنديا، باعتبارها نقطة تربط القدس برام الله، موضحا أن السيطرة على المنطقة يمكن أن تؤثر في حركة التنقل والاتصال بين المدينتين.
وأشار إلى أن الحديث عن مطار قلنديا يتجاوز الموقع الجغرافي للمطار، باعتباره رمزا يرتبط بالسيادة الفلسطينية، ومن ثم فإن استهداف المنطقة يمكن أن يكون جزءا من مشروع أوسع لضرب مقومات قيام دولة فلسطينية مستقبلية.
وربط حنا بين استهداف مجمع الأونروا في قلنديا والسياسة الإسرائيلية تجاه الوكالة، قائلا إن ضرب الأونروا يمثل استهدافا للمشروع الدولي المرتبط باللاجئين الفلسطينيين، فضلا عن ارتباط الوكالة بحق العودة والقرار الدولي رقم 194 الصادر عام 1948.
وأضاف الخبير العسكري والإستراتيجي أن ما يجري في قلنديا لا يمثل مشروعا منفصلا أو أنه وليد اللحظة، وإنما يأتي ضمن مسار تراكمي لمشاريع استيطانية وأمنية إسرائيلية سابقة هدفت إلى إعادة تشكيل جغرافية الضفة الغربية.
وأوضح أن مشاريع الاستيطان الإسرائيلية تطورت عبر مراحل مختلفة، بدءا من التركيز على السيطرة على غور الأردن لأسباب أمنية، ثم التوسع في إقامة المستوطنات داخل الضفة، وصولا إلى بناء شبكة مترابطة من المستوطنات والطرق التي تفصل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها.
وقال أيضا إن المشروع الحالي يجمع بين هذه المسارات، من خلال السيطرة على غور الأردن، وربط المستوطنات، واستهداف القدس، وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يفرض واقعا جديدا على الأرض.
وأشار الخبير العسكري والإستراتيجي إلى أن ربط المستوطنات ببعضها، ويهدف -في المقابل- إلى عزل الفلسطينيين، بحيث تصبح المدن والقرى الفلسطينية محاطة بالمستوطنات والطرق المخصصة للإسرائيليين، بما يؤدي إلى فصل التجمعات الفلسطينية جغرافيا.
وفي حالة قلنديا، أشار إلى أهمية الطريق 45 والنفق الموجود في المنطقة، موضحا أن السيطرة على قلنديا تمنح إسرائيل قدرة أكبر على التحكم في حركة الوصول إلى رام الله والقدس.
واعتبر أن أهمية المنطقة لا تقتصر على بعدها العسكري، وإنما تمتد إلى الأبعاد الجغرافية والطبوغرافية والديمغرافية، في ظل مساع لإعادة تشكيل واقع الضفة بما يضمن استمرار التواصل بين المستوطنات وعزل التجمعات الفلسطينية.
وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، صدق الكنيست نهائيا على قانونين يقضيان بمنع "الأونروا" من ممارسة أي أنشطة داخل إسرائيل، وسحب الامتيازات والتسهيلات منها، ودخلا حيز التنفيذ نهاية يناير/كانون الثاني 2025.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 73 ألفا و431 فلسطينيا وإصابة 174 ألفا و437 آخرين.
وبالتوازي، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم على الضفة المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 1183 فلسطينيا وإصابة نحو 13 ألفا، إضافة لاعتقال قرابة 25 ألف مواطن فلسطيني.
المصدر:
الجزيرة