آخر الأخبار

عنف المستوطنين يتمدد في الضفة.. تقرير يكشف تحولاً لافتاً نحو مناطق السلطة الفلسطينية

شارك

ترى المنظمة الحقوقية أن توسع البؤر الاستيطانية والعنف المصاحب لها لا يجري بمعزل عن الخطاب السياسي لبعض الوزراء الإسرائيليين.

رصد تقرير حقوقي إسرائيلي انزياحاً في خريطة عنف المستوطنين داخل الضفة الغربية ، باتجاه المنطقتين "أ" و"ب" الخاضعتين إدارياً للفلسطينيين، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية.

وأظهر التقرير، الصادر عن منظمة "يش دين" واطلعت عليه صحيفة "الغارديان"، أن الهجمات العنيفة في المنطقتين تضاعفت تقريباً منذ عام 2025، فيما استحوذت "أ" و"ب" على نحو ثلثي حوادث عنف المستوطنين المسجلة منذ بداية عام 2026.

ويصف التقرير ما يحدث بأنه "تحول سريع" في مسار العنف والضغط الذي تمارسه الحكومة والجيش والمستوطنون على الفلسطينيين، من المنطقة "ج" إلى المنطقتين "ب" وحتى "أ".

وكان تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية قد جاء بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1995، والتي رسمت هذا التقسيم على أن يشكل، في مجمله، الإطار الجغرافي والإداري لدولة فلسطينية مرتقبة.

وتستحوذ المنطقة "ج" وحدها على ما يقارب 60% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، وقد أُسندت فيها إلى إسرائيل، بصفة مؤقتة، صلاحيات إدارة الشؤون المدنية والأمنية على حد سواء، ريثما يتم التوصل إلى تسوية نهائية تحدد وضع هذه الأراضي وتفتح الطريق أمام قيام الدولة الفلسطينية.

لكن هذا الترتيب، وفق التقرير، استُغل لتوسيع المشروع الاستيطاني ، إذ تقع جميع المستوطنات الإسرائيلية التي حصلت على موافقة الحكومة في المنطقة "ج"، إلى جانب الطرق الرئيسية ومحاور الحركة في الضفة الغربية.

في المقابل، تمثل المنطقة "أ" نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، وتشمل المدن الفلسطينية الرئيسية، وقد أصبحت السلطة الفلسطينية فيها مسؤولة عن الشؤون المدنية والأمن الداخلي.

أما المنطقة "ب"، التي تشكل نحو 22% من مساحة الضفة، فتضم المناطق المبنية في التجمعات الريفية الفلسطينية، وتتولى السلطة الفلسطينية فيها إدارة الشؤون المدنية والنظام العام.

وترى منظمة "يش دين" أن التركيز المتزايد على المنطقتين "أ" و"ب" يكتسب خطورة إضافية لأن معظم تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تجري فيهما.

"عنف المستوطنين يتمدد"

تشير بيانات التقرير إلى تغير في جغرافيا العنف. فقد ارتفعت حصة المنطقة "ب" من إجمالي حوادث العنف في الضفة الغربية إلى 55% منذ بداية عام 2026، بعدما كانت تبلغ 25% فقط خلال العام الماضي.

وفي المقابل، انخفضت نسبة الهجمات التي وقعت في المنطقة "ج" من 67% إلى 37% خلال الفترة نفسها.

وتعتبر المنظمة أن هذا التحول لا يبدو عشوائياً.

وقالت "يش دين"، التي توثق عنف المستوطنين منذ أكثر من عقدين، إن تصاعد عنف المستوطنين والدولة ضد الفلسطينيين في المنطقة "ج" خلال السنوات الماضية أدى إلى دفع سكان فلسطينيين قسراً نحو المنطقتين "أ" و"ب".

وتقول المنظمة إن حركة الاستيطان الإسرائيلية وسعت منذ عام 2024 جهودها بصورة صريحة وعنيفة، من خلال إنشاء بؤر زراعية جديدة في المنطقتين "أ" و"ب".

وبحسب التقرير، تحدث قادة المستوطنين علناً عن هدف هذه البؤر، قائلين إنها تهدف إلى "كسب موطئ قدم" في مواقع فلسطينية "شديدة الأهمية من الناحية الاستراتيجية".

وفي مثال على هذا التوسع، أظهرت خريطة نُشرت في وقت سابق من هذا الصيف ضمن مجموعة على تطبيق واتساب تابعة لـ"مؤسسة التلال"، وهي منظمة توفر المعدات والدعم والتمويل لإنشاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وجود 16 بؤرة استيطانية بين رام الله ونابلس وحدهما.

ورافقت الخريطة رسالة تتباهى بـ"الثورة الاستيطانية الكبرى الجارية في مناطق أوسلو"، مع تعهد بمواصلة دعم إقامة البؤر الاستيطانية في المنطقة "ب".

وترى "يش دين" أن إقامة هذا العدد من البؤر الاستيطانية، رغم انتهاكها الواضح للقانون الإسرائيلي، تكشف، وفق تقييمها، عن عدم وجود إرادة حقيقية لدى إسرائيل لمعالجة الظاهرة، مضيفة أن الأهداف التي يعلنها المستوطنون تتطابق مع سياسة الحكومة.

ويشير التقرير إلى أن وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين دعوا في مناسبات عدة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، يتحدثان علناً عن طموحهما إلى السيطرة على المنطقة "ب" وإنهاء التقسيم الإداري الذي أفرزته الاتفاقيات.

وبذلك، ترى المنظمة الحقوقية أن توسع البؤر الاستيطانية والعنف المصاحب لها لا يجري بمعزل عن الخطاب السياسي لبعض الوزراء الإسرائيليين.

"إفراغ المناطق من الوجود الفلسطيني"

سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نحو 190 هجوماً شهرياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ما يضع الضفة الغربية، وفق تقديراته، على مسار تسجيل أكثر من 2000 هجوم بحلول نهاية العام.

وتذهب "يش دين" في استنتاجاتها إلى أن التوسع في البؤر الاستيطانية، إلى جانب العنف الذي ينطلق منها باتجاه مناطق جديدة، يؤدي إلى دفع السكان الفلسطينيين نحو مراكز البلدات والقرى، بالتوازي مع إفراغ المناطق المحيطة من الوجود الفلسطيني.

وتقول المنظمة إن هذه العملية تدفع إسرائيل، وفق تقييمها، نحو تطبيق سياسة تهدف إلى ضم أكبر قدر ممكن من أراضي الضفة الغربية مع إبقاء أقل عدد ممكن من الفلسطينيين فيها، وهي سياسة تقول إنها تنعكس بالفعل في التصريحات العلنية لعدد من الوزراء الإسرائيليين.

ويقطن الضفة الغربية، خارج القدس الشرقية، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعتبرها الشرعية الدولية غير قانونية.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وكانت إسرائيل قد استولت على الضفة الغربية خلال حرب عام 1967.

وكانت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، قد فرضت عقوبات على مستوطنين وشخصيات داعمة للاستيطان، من بينهم بن غفير.

وعند إعلان فرنسا عقوباتها على بن غفير الأربعاء، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ما يحدث في الضفة الغربية بأنه "مخزٍ للغاية"، مضيفاً أنه "ينبغي أن يملأنا جميعاً بالاشمئزاز".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا