آخر الأخبار

مكان مصري يعود للواجهة في الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي.. ماذا حدث في "أبو رواش"؟

شارك

في الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي تستعيد منطقة أبو رواش المصرية فصلا مهما من تاريخ المؤسسة العسكرية الليبية، بالتزامن مع اكتمال ترميم نصبها التذكاري وإعادة افتتاحه رسميا.

النصب التذكاري في موقع تأسيس الجيش الليبي في منطقة أبورواش المصرية

ويكتسب الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الليبي هذا العام خصوصية لافتة إذ لا تستعاد من داخل ليبيا فحسب، وإنما من موقع مصري ارتبط مباشرة بولادة نواته الأولى، في مشهد يجسد واحدا من أعمق فصول التاريخ المشترك بين البلدين.

ويقع النصب التذكاري للجيش الليبي بالقرب من منطقة أبو رواش بمحافظة الجيزة، على طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي، وهو الموقع الذي شهد إقامة أول معسكر لتدريب المتطوعين الليبيين الذين شكلوا نواة جيش التحرير خلال الحرب العالمية الثانية.

وترجع قصة تأسيس الجيش إلى عام 1940 حين تصاعدت الحاجة إلى تنظيم القوة الوطنية الليبية لمواجهة الاحتلال الإيطالي، بالتزامن مع اشتعال الحرب العالمية الثانية في شمال إفريقيا.

وكان الأمير إدريس السنوسي قد دعا في أكتوبر عام 1939 إلى اجتماع بالإسكندرية ضم نحو 40 شخصية وزعيما ليبيا مقيما في مصر، لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وما يمكن القيام به لتحرير البلاد، وانتهى الاجتماع إلى تفويضه بالتفاوض مع السلطات البريطانية بشأن تشكيل جيش ليبي يشارك في معركة التحرير.

ومع تطورات الحرب عقد اجتماع آخر في القاهرة في أغسطس 1940، وفي التاسع من الشهر نفسه صدر قرار تشكيل جيش التحرير الذي عرف لاحقا باسم الجيش السنوسي، ليصبح النواة التي ارتبط بها تأسيس الجيش الليبي.

مصدر الصورة النصب التذكاري لتأسيس الجيش الليبي في مصر

وبعد قرار التأسيس افتتح مكتب لاستقبال المتطوعين في القاهرة، فيما أقيم معسكر تدريب في منطقة أبو رواش، حيث بدأ إعداد المقاتلين الليبيين للمشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب قوات الحلفاء ضد القوات الإيطالية والألمانية في شمال إفريقيا.

ولم يكن اختيار مصر لتكون نقطة انطلاق لهذه التجربة العسكرية وليد ظرف الحرب وحده، فقد كانت الأراضي المصرية طوال سنوات الاحتلال الإيطالي ملاذا لعدد من الليبيين، كما عاش الأمير إدريس السنوسي سنوات طويلة في مصر، فيما وجد مجاهدون وقيادات ليبية في البلاد مساحة للتحرك وتنظيم صفوفهم.

وتشير المصادر الليبية إلى أن جيش التحرير الذي تأسس في 9 أغسطس 1940 مثل البداية الفعلية للجيش الليبي، بينما ارتبطت مراحل لاحقة من تطور المؤسسة العسكرية بقيام الدولة الليبية المستقلة في 24 ديسمبر 1951، وتختلف بعض المصادر في تحديد التاريخ القانوني النهائي لتأسيس الجيش بصورته المؤسسية، إلا أن التاسع من أغسطس 1940 ظل التاريخ المعتمد لإحياء ذكرى تأسيسه.

واكتسب نصب أبو رواش أهمية استثنائية في الذاكرة الليبية إذ لم يقم تخليدا لمعركة عسكرية بعينها، وإنما لتوثيق المكان الذي شهد مرحلة مفصلية في الانتقال من المقاومة المتفرقة إلى تشكيل قوة عسكرية ذات تنظيم وهدف وطني واضح.

وخلال السنوات الماضية احتضن النصب مراسم إحياء ذكرى تأسيس الجيش الليبي، وكان من بينها الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين عام 2014، عندما وضع رئيس أركان الجيش الليبي آنذاك إكليلا من الزهور أمام النصب، بحضور مسؤولين ليبيين وممثلين عن الجانب المصري.

كما ظل الموقع حاضرا في الذاكرة السياسية والتاريخية الليبية باعتباره شاهدا ماديا على لحظة تأسيس مؤسسة ارتبطت بمشروع تحرير البلاد، وهو ما جعل الحفاظ عليه وإعادة تأهيله قضية تتجاوز أعمال الترميم الهندسي إلى حماية جزء من الذاكرة الوطنية الليبية.

مصدر الصورة النصب التذكاري لذكرى تأسيس الجيش الليبي في مصر

وأعلن سفير ليبيا لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية عبدالمطلب ثابت، أن اكتمال أعمال صيانة وترميم وتأهيل النصب يتزامن هذا العام مع الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي، مؤكدا أن الموقع يمثل "جانبا أصيلا من الذاكرة الوطنية والتاريخ المشترك بين ليبيا ومصر".

وقال الدبلوماسي الليبي إن النصب التذكاري لذكرى تأسيس الجيش الليبي في مصر "ليس مجرد معلم وإنما شاهد على تاريخ تأسست معه مؤسسة عسكرية وعلى ذاكرة وطنية ستظل حاضرة لدى الأجيال".

وأكد أن استحضار تاريخ الجيش يعني أيضا استحضار الرجال الذين أسهموا في تأسيس هذه المؤسسة الوطنية، وما تمثله من رمز للسيادة والوطن، مشيرا إلى أن النصب يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ تأسيس الجيش ويجسد جانبًا أصيلًا من التاريخ المشترك بين البلدين.

وتحمل إعادة تأهيل النصب في هذا التوقيت دلالة تتجاوز الجانب البروتوكولي؛ فالمكان الذي استقبل قبل 86 عاما المتطوعين الليبيين أصبح اليوم نقطة للعودة إلى واحدة من الصفحات التي تكشف عمق العلاقات المصرية ـ الليبية قبل الاستقلال بسنوات طويلة.

واليوم ومع اكتمال أعمال ترميم وتأهيل النصب والاستعداد لافتتاحه، تعود أبو رواش لتحتل مكانها في المشهد، بوصفها شاهدا على لحظة ولادة جيش، وعلى مرحلة شكلت فيها مصر إحدى أهم ساحات العمل الوطني الليبي، لتبقى قصة تأسيس الجيش الليبي واحدة من الصفحات التي تختصر تاريخًا طويلا من العلاقات والروابط بين القاهرة وطرابلس.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا