تختلف طريقة ارتدائنا للملابس مع تغير الطقس وارتفاع أو نزول درجات الحرارة. فما القماش الأفضل لمواجهة الحر؟ وهل يكفي أن تكون الملابس خفيفة وفضفاضة، أم أن هناك عوامل أخرى تحدد مدى قدرتها على مساعدة الجسم على التبريد؟
في ظل الطقس شديد الحرارة، ينصح الباحثون باختيار ملابس خفيفة الوزن تسمح بمرور الهواء عبر القماش ووصوله إلى الجلد، بما يساعد على تبخر العرق وتعزيز قدرة الجسم على التبريد. ولا يعتمد مستوى التهوية على نوع الألياف فحسب، إذ تؤدي طريقة نسجها أو حياكتها دورًا مهمًا في تحديد مدى سهولة مرور الهواء عبر القماش.
وبحسب موقع "Medical Xpress"، توضح ميريديث ماكويري، الأستاذة في جامعة ولاية فلوريدا والمتخصصة في تطوير الملابس وأدائها، أن الملابس ذات النسيج الفضفاض تتيح تدفقًا أكبر للهواء، خصوصًا عندما تكون خالية من المعالجات التي تجعلها طاردة للماء أو الأوساخ.
وتشير ماكويري إلى أن الأقمشة المصنوعة من ألياف طبيعية، مثل القطن والكتان، تتميز عادة بقدرة أفضل على التهوية وتوفر قدرًا أكبر من الراحة في الأجواء الحارة.
ورغم أن الكتان يُعد مناسبا للطقس الحار، فإن وجود كلمة "كتان" على ملصق الملابس لا يعني بالضرورة أن القطعة توفر أفضل تهوية. وتوضح ماكويري أن الاعتماد على نوع الألياف وحده قد يكون مضللًا.
تختلف خاصية نقل الرطوبة عن التهوية. فالأقمشة المصممة لنقل العرق تعمل على إبعاده عن الجلد وتوزيعه على مساحة أكبر من سطح القماش.
وتُستخدم الألياف الصناعية المصممة هندسيًا على نطاق واسع في الملابس الرياضية لهذا الغرض.
لكن نقل العرق بعيدًا عن الجلد لا يعني بالضرورة الحصول على التأثير التبريدي نفسه. فقد يؤدي إبعاد الرطوبة عن الجلد إلى جعل الملابس تبدو أكثر جفافًا، إلا أن تبخر العرق بعيدًا عن سطح الجلد قد يوفر تبريدًا مباشرًا أقل للجسم.
كما يؤدي مقاس الملابس دورًا مهمًا. ويوصي جورج هافنيث، الأستاذ في علم وظائف الأعضاء البيئية والهندسة البشرية بجامعة لوفبوروبارتداء ملابس توفر مساحة كافية للتهوية، خصوصًا عند قضاء فترات طويلة في الخارج خلال الطقس الحار.
لكن ماكويري تشير إلى أن المقاس الأنسب يعتمد على طبيعة النشاط. فقد يفضل شخص يمارس الرياضة في الخارج قميصًا رياضيًا صناعيًا أكثر التصاقًا بالجسم، بينما قد يكون القميص القطني الفضفاض أكثر راحة لشخص يجلس في الشرفة أو يقوم بأعمال خفيفة في الحديقة.
وتوضح أن الملابس الفضفاضة تكون أكثر ملاءمة عادة للأنشطة اليومية، لأنها تسمح بتدفق مزيد من الهواء أثناء الجلوس أو الوقوف، في حين قد يكون المقاس الأكثر إحكامًا مناسبًا أثناء النشاط البدني، لأنه يساعد على تسريع تبخر العرق.
عند الاختيار بين القطن والبوليستر، ينبغي أخذ كمية التعرق المتوقعة وطبيعة النشاط في الاعتبار.
فالقطن يمتص العرق، لكنه قد يصبح ثقيلًا عندما يتشبع بالرطوبة. أما البوليستر المصمم هندسيًا، فيستطيع نقل الرطوبة عبر القماش وتجفيفها بسرعة أكبر، وهو ما يفسر انتشاره الواسع في الملابس الرياضية.
ويقول بو تشون هسو، الأستاذ المساعد في جامعة شيكاغو والمتخصص في دراسة المواد والاستدامة، إن البوليستر يميل أثناء ممارسة الرياضة إلى تبخير العرق، بينما يعمل القطن بشكل جيد لفترة محدودة، إلى أن يصل إلى أقصى قدرته على امتصاص العرق.
ويشرح هسو أن ارتداء قميص مبلل يؤدي بالفعل إلى حدوث عملية تبخر، لكن عندما يصبح القميص مشبعًا بالماء فإنه قد يعيق التهوية أيضًا.
ويُستخدم البوليستر على نطاق واسع بسبب انخفاض تكلفته ومتانته وتعدد استخداماته، إلا أن جميع أنواع البوليستر لا تقدم الأداء نفسه.
بالنسبة إلى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة، ينصح هافنيث بإعطاء الأولوية لتغطية الجلد لحمايته من الأشعة فوق البنفسجية وحروق الشمس.
ويمكن للملابس الفضفاضة وجيدة التهوية أن توفر حماية مناسبة من دون التضحية بتدفق الهواء، ومن بينها القمصان الخفيفة ذات الأكمام الطويلة.
ويوضح هسو أن الملابس البيضاء والفاتحة أو المصنوعة من أقمشة شديدة الانعكاس يمكن أن تقلل من اكتساب الحرارة، لأنها تعكس أشعة الشمس بدلًا من امتصاص قدر أكبر من طاقتها.
وينصح الخبراء المستهلكين بعدم الاعتماد على كلمة "تبريد" وحدها عند اختيار الملابس.
فبعض الأقمشة التي توصف بأنها "مبردة" صُممت أساسًا لمنح إحساس بالبرودة عند ملامستها للجلد للمرة الأولى، لكن هذا الإحساس قد يتلاشى بمجرد ارتفاع درجة حرارة القماش.
يدعو الباحثون المستهلكين إلى عدم افتراض أن نوعًا واحدًا من الأقمشة يناسب جميع الظروف.
وعند اختيار الملابس للأجواء شديدة الحرارة، ينبغي مراعاة وزن القطعة، ومدى سهولة مرور الهواء عبرها، وقدرتها على التعامل مع الرطوبة، ومقاسها، ومدى التعرض لأشعة الشمس المباشرة، إضافة إلى طبيعة النشاط الذي سيقوم به الشخص.
وبذلك، قد لا يكون هناك قماش واحد يمكن اعتباره الافضل لمواجهة درجات الحرارة، لكن اختيار ملابس خفيفة وجيدة التهوية، ومناسبة للنشاط والظروف المحيطة، يمكن أن يساعد الجسم على الاستفادة من نظام التبريد الطبيعي لديه.
المصدر:
يورو نيوز