آخر الأخبار

لماذا يريد البرهان حوارا داخليا دون مشاركة الدعم السريع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا تبدو المشاورات السياسية التي تحدث عنها رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان قابلة للنجاح، لأنها تستبعد قوات الدعم السريع، التي تقود تمردا عسكريا منذ 4 سنوات، فضلا عن أنها تجري بمعرفة أحد أطراف النزاع وليس برعاية إقليمية أو دولية، كما يقول محللون.

ففي خطاب ألقاه في الذكرى الـ72 لسودنة قيادة الجيش، تعهد البرهان بالمضي قدما في ما سماه "دحر مليشيا الدعم السريع" وداعميها حتى الزوال، دون تجاهل مبادرات السلام الصادقة، لكنه أكد عدم قبوله ما وصفه بالسلام المنقوص.

كما أعلن البرهان موافقته على مبادرة حوار قدمتها قوى وطنية قال إنها ساندت الجيش، مؤكدا أنه بصدد إشراك قوى أخرى لاستكمال هياكل السلطة بما فيها المجلس التشريعي.

حوار غير واقعي

ويمكن لهذا الحوار الداخلي أن يجمع شتات القوى السياسية السودانية وتلافي الحرب إذا ذهب الجيش والدعم السريع إلى جدة مجددا بينما القوى الداخلية تجتمع في السودان، لأنها لم تكن بعيدة عما جرى خلال السنوات الماضية، كما يقول القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي محمد سيد الجاكومي.

وخلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"، قال الجاكومي إن بعض القوى التي تهاجم البرهان كانت تعمل تحت قيادته قبل أن تنحاز لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وبعضهم كان مع حميدتي ثم ابتعد عنه اليوم.

أما رئيس صحيفة الدستور السودانية فتحي أبو عمار، فقال إن حديث البرهان "غير منطقي، لأنه يتحدث كحاكم أوحد للسودان، يشرك من يريد في الحوار ويقصي من يريد، بينما الواقع على الأرض عكس ذلك".

بل إن كلام البرهان يعبر عن الدكتاتورية بوضوح، وقد بدأ استقطاب بعض من كان يصفهم بالإرهاب بإصدار العفو عنهم أو بدفع رشى مالية أو سياسية، حسب أبو عمار.

فالحوار السياسي الصحيح لا يكون إلا بحضور الطرفين اللذين يملكان القوة على طرفي الطاولة، وفق المتحدث، الذي قال إن البرهان يريد دفع الحرب إلى الأمام بتحديد شكل ومكان وطبيعة وأطراف الحوار بنفسه لكي يستمر في مشروعه الخاص.

مصدر الصورة البرهان (يمين) وحميدتي جنبا إلى جنب قبيل اندلاع الصراع العسكري (وكالات)

تحديات كثيرة

وفي السياق، قال الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني شريف عثمان إن دعوة البرهان تواجه عديدا من التحديات التي دفعت بعض القوى للاعتذار عنها بما فيها حزب المؤتمر.

إعلان

ويمثل وقف الحرب وإعادة دمج كافة القوى السودانية في حوار شامل لترتيب معالجة جذور الأزمة، أبرز التحديات التي تواجه هذه الدعوة التي قال عثمان لـ"ما وراء الخبر"، إنها يجب ألا تكون تحت سيطرة طرف بعينه من الأطراف العسكرية.

فأي حوار يجري تحت مظلة طرف عسكري بعينه يعني إعادة هندسة ما يريده البرهان لترسيخ "مشروعه الاستبدادي"، حسب المتحدث، الذي يرى أن الحدود التي وضعها رئيس مجلس السيادة للنقاش تدور كلها حول استكمال مؤسسات الدولة.

بالتالي، يرى عثمان أن الحديث الحالي لا يخرج عن دعوات تولية البرهان رئاسة البلاد بينما هو انقلب على المسار الدستوري الذي كان متفقا عليه في 2019، وهو الذي دمج الدعم السريع في الجيش.

وحتى القوى التي طرحت الحوار الأخير هي نفسها التي دعمته عندما انقلب على القوى المدنية عام 2021، بمساعدة حميدتي، حسب الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني.

تعطيل متعمد

لكن القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي محمد سيد الجاكومي رد على الكلام السابق بقوله إن الوثيقة السياسية التي وافقت عليها كل القوى السياسية التي تدافع عن حميدتي اليوم، نصت بوضوح على إدارة مجلس السيادة الذي يقوده البرهان للبلاد.

وقال الجاكومي إن حزب المؤتمر الذي يمثله عثمان كان جزءا من تسيير البلاد تحت إدارة البرهان، وإن المدنيين لم يتقدموا لتولي منصب نائب رئيس مجلس السيادة تنفيذا للوثيقة الدستورية، فتقدم لها حميدتي.

وأضاف أن هذه الأحزاب السياسية التي تتحدث عن دكتاتورية قائد الجيش ومحاولته إقصاء حميدتي يتناسون أن الأخير كان يعمل تحت قيادة البرهان قبل أن يستقيل وتبدأ الحرب.

وردا على هذه الاتهامات، قال عثمان إن الأزمة الحالية ليست مسؤولية المدنيين لأنها نجمت عن انقلاب البرهان وحميدتي على المسار الدستوري في 2021، ثم نزاعهما العسكري على السلطة، مضيفا أنه لا مجال للخروج من الوضع القائم إلا بإقرار هدنة إنسانية وإجراء حوار تحت مظلة دولية لا تحت فوهات البنادق، وإبعاد العسكريين عن العمل السياسي.

ولم يختلف أبو عمار مع حديث عثمان عن طبيعة الحوار المطلوب، بقوله إن أي حوار صحيح لا بد أن يكون تحت رعاية طرف ثالث وألا يستثني قوة تعتبر الأكبر في السودان حاليا (يقصد الدعم السريع)، مع وضع قيود على الجيش تمنعه من الانقلاب مجددا أو التدخل في الشؤون الاقتصادية للبلاد مجددا.

غير أن الجاكومي جادل بأن هذه الأحزاب التسعة المنضوية تحت ما يعرف بكتلة "نداء السودان" لا تمثل شيئا على الأرض، لأنها مكونات صغيرة تحاول ممارسة دور كبير، وترفض كل دعوة للحوار، حسب قوله

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا