في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصل موائد آلاف العائلات في قطاع غزة خلوها من الطعام داخل خيام النازحين، حتى بعد مرور 300 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، ليتحول الجوع إلى واقع حياتي يومي يكافح فيه السكان لتأمين قوت يومهم.
وفي ضوء هذا الواقع الكارثي، تتزايد تحذيرات أممية وحقوقية من تفاقم الأزمة الإنسانية ودخول القطاع المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي مواصي خان يونس جنوبي القطاع، يرصد تقرير للجزيرة، أعده رامي أبو طعيمة، كيف أصبحت التكايا الخيرية الملاذ الأخير لآلاف المحتاجين، وسط ازدحام شديد وأوانٍ فارغة تنتظر وجبة واحدة تقي النازحين خطر الموت جوعا.
ويروي النازح صالح عاشور تفاصيل معاناته، موضحا أن خيمته لا يطهى فيها الطعام إلا بما يحصل عليه من التكية، مؤكدا أنه يعيش وضعا قاسيا برفقة أطفاله وطفلين مريضين لديه، في ظل عجز كامل عن توفير أي طعام أو حتى حبة مُسكن لتهدئة آلامهم.
الحال ذاتها تنطبق على نازح آخر يروي معاناته وهو يقف برفقة بناته في طوابير الانتظار بلا أموال ولا طعام، متسائلا بمرارة عن البدائل المتاحة لإنقاذ أطفاله في ظل غياب أي مصدر آخر للغذاء.
وفي السياق نفسه، يوضح مسؤول إحدى التكايا الخيرية سعد عابدين أن الأزمة تزداد سوءا يوما بعد يوم نتيجة غياب السيولة مع المواطنين وتوقف فرص العمل وشح المساعدات الإغاثية شبه المتوقفة، مشددا على أن المجاعة لم تنتهِ في غزة بل تواصل التفاقم.
وتتزامن هذه الشهادات مع مشاهد إنسانية مؤلمة داخل الخيام، إذ تروي سيدة فلسطينية تفاقم حالة طفلتها التي تعاني من سوء تغذية حاد، دون تسجيل أي تحسن، جراء منع دخول اللحوم والأغذية الأساسية وعجز جسد الطفلة عن تقبل الحليب المتاح.
وعلى الصعيد الحقوقي، يحذر مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي، من اتجاه الأوضاع الإنسانية نحو مزيد من التدهور المباشر، مرجعا ذلك إلى:
وأكد السكافي، في حديثه للجزيرة، أن التقديرات الميدانية تعكس واقعا خطيرا، حيث يعاني 67% من سكان قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، في حين يقترب 10% منهم من حافة المجاعة مباشرة، وهي مؤشرات تؤكد صحة التحذيرات الأممية بدخول القطاع المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي حيث يلوح خطر المجاعة بقوة.
ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الاحتلال لا يزال ينتهكه ويواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات الإغاثية والطبية، فضلا عن مواصلة عملياته العسكرية التي أسفرت منذ ذلك الوقت عن استشهاد 1250 فلسطينيا -على الأقل- وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
وكانت الهيئة الدولية المعنية بمراقبة الجوع في العالم المدعومة من الأمم المتحدة قد أعلنت رسميا في أغسطس/آب 2025 تفشي المجاعة في محافظة غزة للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن أكثر من نصف مليون شخص يواجهون ظروفا تتسم بـ"الجوع والعوز والموت".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة