آخر الأخبار

ميشيغان تختبر الديمقراطيين.. هل يحسم العرب والتقدميون معركة الحزب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه الأنظار في أوساط السياسة الأمريكية إلى ولاية ميشيغان، حيث يخوض الديمقراطيون إحدى أهم الانتخابات التمهيدية هذا العام لاختيار مرشحهم لمجلس الشيوخ.

لكنّ الصراع المحتدم الذي شغل وسائل الإعلام لا يدور بين ديمقراطي وجمهوري، بل داخل الحزب الديمقراطي نفسه لاختيار مرشحه لمواجهة الجمهوريين في انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رغم موافقة حماس على حصر سلاحها.. لماذا ترفض إسرائيل خطة ترمب؟
* list 2 of 2 جيل الثورة لا علماء الدين.. مفتاح فهم صلابة النظام الإيراني end of list

وتدور المنافسة بين الطبيب والمسؤول السابق في الصحة العامة الدكتور عبد الرحمن السيد، الذي يحظى بدعم الجناح التقدمي والقواعد الشعبية والعرب الأمريكيين من جهة، والنائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز -التي تمثل الجناح المعتدل من الحزب- من جهة أخرى.

وبحسب تقارير أمريكية وبالتحديد لصحيفة نيويورك تايمز وصحيفة وول ستريت جورنال ومجلة نيوزويك، تتحول الانتخابات إلى اختبار واسع لمستقبل الحزب الديمقراطي نفسه، ولمدى قدرة التيار التقدمي والعرب الأمريكيين على قلب موازين القوة داخل الحزب.

مصدر الصورة عبد الرحمن السيد (يسار) ومنافسته على مقعد ميشيغان هايلي ستيفنز في مناظرة تلفزيونية (رويترز)

انقسام حول إسرائيل وغزة

يتبنى المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد مواقف حازمة تجاه سياسات إسرائيل، والتي جعلته عدوا أساسيا للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارا بـ" أيباك".

وبحسب نيويورك تايمز، وصف السيد حرب إسرائيل في غزة بـ" الإبادة الجماعية" علنا، ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لها، وأكد أن إسرائيل يجب ألا تستمر كدولة يهودية حصرا بل كدولة تقدم حقوقا متساوية للجميع.

كما شن هجمات متكررة على "أيباك" بسبب ضخها ملايين الدولارات لدعم خصومه السياسيين وعلى رأسهم ستيفنز.

أنفقت أيباك أكثر من 30 مليون دولار لدعم ستيفنز؛ منافسة عبد الرحمن السيد في ميشيغان

في المقابل، تدافع ستيفنز عن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، وهو ما وضعها في مواجهة مباشرة مع الجناح التقدمي وبعض الناخبين العرب والمسلمين في ميشيغان.

إعلان

وتذكر نيوزويك أن ميشيغان تضم أعلى نسبة من السكان العرب الأمريكيين مقارنة بأي ولاية أخرى، وهو ما جعل موقف الحزب من غزة وإسرائيل عاملا أكثر أهمية من المعتاد.

مصدر الصورة حركة "غير ملتزم" الأمريكية المعارضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 2024 كان السيد مشاركا رئيسيا فيها (الفرنسية)

وهذا، بحسب المجلة، يفسر لماذا يتابع العرب الأمريكيون في الولاية السباق عن كثب، ولماذا ينظر كثيرون إلى عبد السيد باعتباره المرشح الأقرب إلى مزاج القاعدة الحزبية الغاضبة من الحرب في غزة.

وتؤكد نيويورك تايمز أن الاستقطاب داخل الحزب الديمقراطي بلغ مستوى غير معتاد، وقد حصل عبد السيد على دفعة سياسية من شخصيات تقدمية وناشطين مؤثرين، أبرزهم الناشط والمعلق السياسي اليساري حسن بايكر في 2026، المعروف أيضا بموقفه الداعم لغزة.

صراع على مستقبل الحزب

يرسم السباق، بحسب التقارير الثلاثة، خريطة صدام بين أسماء وكتل سياسية ثقيلة في الأوساط الديمقراطية.

فستيفنز تحظى بدعم حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز -الذي يشغل المقعد حاليا- بجانب بعض النقابات والمنظمات المؤيدة لحقوق الإجهاض.

بدوره حصل عبد السيد على دعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها النائبة إلهان عمر والسياسي البارز بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إلى جانب نقابات عمالية ومنظمات يسارية، وتيار "الديمقراطيين الاشتراكيين".

مصدر الصورة السيد (الثالث من اليسار) ويمينه بيرني ساندرز ويساره ألكساندريا أوكاسيو كورتيز (رويترز)

وتضع وول ستريت جورنال عبد السيد في قلب صراع أوسع على "اتجاه الحزب الديمقراطي"، وتعتبر أن فوزه المحتمل سيعني أن "اليسار التقدمي" لم يعد محصورا في الولايات الزرقاء، بل بات قادرا على المنافسة في "قلب أمريكا" أيضا.

وتوضح أن القضية ليست محلية فقط، لأن ولاية ميشيغان من الولايات الحاسمة في سباق السيطرة على مجلس الشيوخ، فيما يستعد الجمهوريون لترشيح مايك روجرز، الذي خسر بفارق ضئيل سباق مجلس الشيوخ عام 2024.

وتلفت الصحيفة إلى أن خسارة الديمقراطيين لهذا المقعد ستجعل طريقهم إلى الأغلبية في المجلس أصعب بكثير.

الشعب مقابل اللوبيات

ويُعد السيد دراسة في ما إذا كان بإمكان التنظيم الشعبي أن يتغلب على القوة المؤسسية. وفي هذا السياق تبين وول ستريت جورنال بالأرقام ملامح المنافسة، فقد أنفق المعسكر الداعم لستيفنز وحلفاؤها 61 مليون دولار خلال العام الجاري حتى السبت السابق للتقرير، مقابل 6.5 ملايين دولار فقط لعبد السيد وحلفائه.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام تجعل السباق ثالث أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ في التاريخ، وثاني أغلى سباق في دورة 2025-2026 حتى الآن.

وتؤكد نيويورك تايمز أن ذروة الجدل على هذه الانتخابات جاءت حين تدخلت أيباك في السباق، وأنفقت أكثر من 30 مليون دولار لدعم ستيفنز.

وأصبح الإنفاق الخارجي محورا دائما في هجمات عبد السيد، الذي يرى أن السباق اختبار لقدرة التنظيم الشعبي على هزيمة النفوذ المالي داخل الحزب.

هل يستطيع التقدميون الفوز؟

يرى الجناح المعتدل في الحزب الديمقراطي أن ترشيح السيد قد يمنح الجمهوريين فرصة أكبر لاستعادة المقعد، خصوصا أن ميشيغان صوتت للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في انتخابات 2024، وتُعد من أكثر الولايات تنافسية، بحسب وول ستريت جورنال.

إعلان

أما التقدميون -وفق نيوزويك- فيعتبرون أن فوز عبد السيد سيؤكد مدى نجاح وقوة الخطاب التقدمي حتى في ولاية متأرجحة مثل ميشيغان وسيشكل رسالة بأن القواعد الحزبية باتت أقل تأثرا بالمال السياسي وأكثر استعدادا لدعم مرشحين يتبنون مواقف جريئة وحازمة.

ورغم حدة المنافسة والانقسام داخل الحزب، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم عبد الرحمن السيد على هايلي ستيفنز، بعد أن ظل السباق متقاربا في بدايته.

مصدر الصورة استطلاعات الرأي الأخيرة في يوليو/تموز الماضي تظهر تفوق السيد على ستيفنز (رويترز)

ووفق نيوزويك، أظهر استطلاع أجرته "سوكال ستراتيجيز" تقدم عبد السيد بنسبة 56% مقابل 39% لستيفنز، كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "إيمرسون" لاستطلاعات الرأي تقدم عبد السيد بنسبة 57% مقابل 41%. في حين أظهر استطلاع أبحاث "تافيرن" تقدم عبد السيد أيضا بنسبة 48% مقابل 37% لستيفنز.

تتفق نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال ونيوزويك على أن ما يجري في ميشيغان ليس سباقا عاديا. فإما أن ينجح عبد السيد في إثبات أن التقدميين والعرب الأمريكيين قادرون على قلب المعادلة داخل الحزب الديمقراطي، وإما أن تنجح كفة ستيفنز وأيباك.

وفي الحالتين، تبدو ميشيغان اختبارا مبكرا لمستقبل الديمقراطيين قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني وما بعدها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا