أفرجت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، عن شبان أوقفتهم إثر التوترات التي شهدتها بلدة عين منين بريف دمشق مساء الجمعة، وذلك بالتزامن مع وصول مدير أمن ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي إلى البلدة التي تجددت فيها الاحتجاجات منذ صباح اليوم.
وكان عشرات السكان تجمعوا اليوم في البلدة، ضمن وقفة احتجاجية طالبت بإطلاق سراح الموقوفين، بعد يوم من استقالة احتجاجية لرئيس بلدية عين منين ومجلسها المحلي.
وشهدت بلدة عين منين بريف دمشق الشمالي، ظهر الجمعة، احتجاجات واسعة على خلفية أزمة آبار مياه الشرب وتقاسم الموارد المائية مع مدينة التل المجاورة.
واعتصم عدد من أهالي البلدة، نهار الجمعة، للمطالبة بوقف صيانة إحدى الآبار في أراضي منطقة بعرجل التابعة إداريا للبلدة والتي تضم عددا من آبار المياه التي تسقي مدينة التل المجاورة إضافة إلى بلدة عين منين، التي يعتبر أهلها أن مياه الآبار لا يتم توزيعها بشكل عادل.
وتطورت الاحتجاجات فيما بعد إلى توترات أمنية. وقال شاهد عيان في البلدة لـ"سوريا الآن"، إن احتكاكات جرت بين قوى الأمن ومحتجين غاضبين، تبعها "إطلاق نار لتفريقهم"، قبل تصاعد التوتر وقيام محتجين بإغلاق الطرق عبر إشعال إطارات السيارات.
بالمقابل، قالت محافظة ريف دمشق يومها إن الأعمال الجارية في عين منين "تشمل تعزيل وتنظيف البئر رقم (14) التابع لمشروع مياه بعرجل، بهدف تعزيز التغذية المائية لمنطقة التل".
وأشارت إلى أن "بعض الأشخاص عمدوا إلى عرقلة العمل وتخريب آليات الحفر والاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي، ما استدعى تدخلها وتوقيف عدد من المعتدين والمحرضين، تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء المختص".
لاحقا، قال رئيس البلدية في تسجيل مصور أمام عدد من أعيان المنطقة وبحضور المجلس المحلي أمس السبت "أقدم استقالتي على الملأ أنا وأعضاء المجلس المحلي" موضحا "لا نستطيع العمل وسط هذه الظروف".
وأضاف" لا تفاوض قبل خروج المعتقلين" من الاحتجاز مشيرا إلى أن "بينهم طلابا جامعيين وموظفين".
وفيما أبدى اعتراضه على طريقة تدخل "بعض قوات الأمن" لفض التوتر في الشارع، أقر رئيس البلدية بـ"حدوث خطأ من المعتصمين عندما قاموا بإغلاق الطريق وإشعال الإطارات" مشيرا إلى أنه أمر لم يرض أغلب الموجودين وقال "للأسف خرج الأمر من أيدينا" مشيرا إلى أنه "طلب طيلة نهار الجمعة مقابلة مسؤولين" ولم يستطع الوصول إليهم.
ومنذ قبل ظهر اليوم الأحد، واصل العشرات من أبناء عين منين اعتصاما سلميا للمطالبة بـ"الإفراج عن الموقوفين من أبناء البلدة جراء الاحتجاجات ووقف الحفر في البئر ضمن أراضي بعرجل" حسبما أفاد بعضهم لـ"سوريا الآن".
وقال أحد المعتصمين لـ" سوريا الآن" إن "وقفتنا سلمية للمطالبة بالمعتقلين"، موضحا أن "الأمن العام أوقف نحو 28 شخصا منهم 23 شخصا أعمارهم أقل من 21 عاما".
وأضاف أن "عددا من المعتقلين تم إطلاق سراحهم، وبقي نحو 23 شخصا"، مشيرا إلى أن "المطلب الملح اليوم هو إطلاق هؤلاء".
وأوضح مشارك آخر بالاعتصام لـ"سوريا الآن"، أن مطالب المعتصمين تتضمن "وقف حفر الآبار، وتقاسم الآبار الموجودة بالعدل".
ودعا إلى "محاسبة أي شخص هاجمنا دون سبب" مشيرا إلى أن "علاقة الأهالي بالأمن ممتازة، وحتى خلال الاعتصام كان هناك حديث ودي مع عناصر الأمن" لكنه أضاف أن "مجموعة ثانية من القوى الأمنية وصلت مساء الجمعة قامت بمهاجمة المحتجين".
وأفرجت فيما بعد وزارة الداخلية السورية عصر اليوم الأحد، عن شبان أوقفتهم قوى الأمن منذ مساء الجمعة، بالتزامن مع وصول مدير أمن ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي إلى البلدة ومخاطبته المحتجين في الشارع، واعدا بتسوية مطالبهم.
وكانت قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق قد أشارت اليوم، إلى أن "التجمع الذي شهدته بلدة عين منين لم يكن حاصلا على ترخيص، والتوقيفات اقتصرت على المتورطين بأعمال شغب".
ونقلت "الإخبارية السورية" عن قيادة الأمن بريف دمشق، إن "وزارة الداخلية تؤكد احترامها حق المواطنين في التظاهر السلمي"، مضيفة أنها تتخذ "الإجراءات القانونية بحق الموقوفين تمهيدا لإخلاء سبيلهم بعد استكمال التعهدات والإجراءات المعتمدة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة