آخر الأخبار

حرائق تركيا واليونان تتمدد.. صور فضائية توثق اتساع المساحات المتضررة

شارك

مع استمرار موجة حرائق الغابات في شرق البحر المتوسط، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة اتساع آثارها في جنوب غربي تركيا وأجزاء من اليونان.

وبينما تواصل السلطات في البلدين عمليات الإخماد والإجلاء للحد من امتداد النيران، كشفت الصور الفضائية آثار الاحتراق البيئي الكبير الذي خلفته ألسنة اللهب في كلا البلدين، ووثقت امتداد النيران على الغطاء النباتي.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 غزة تغرق في الظلام.. صور فضائية ترصد أزمة الكهرباء الممتدة بالقطاع
* list 2 of 3 لبنان.. صور أقمار صناعية تكشف دمارا واسعا يمتد بين زوطر الشرقية والغربية
* list 3 of 3 تحليل يكشف بؤر الحرائق والمناطق الأكثر عرضة للاشتعال في أوروبا end of list

آثار التفحم في موغلا التركية

وأبرزت المقارنة البصرية لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر القمر الأوروبي "سنتينال-2" بتقنية الألوان الكاذبة (False Color)، التي تظهر الغطاء النباتي السليم باللون الأحمر والمناطق المحترقة باللون الأسود الداكن، تحولا واضحا في الغطاء النباتي والمشهد الأرضي.

ففي الصور الفضائية الملتقطة بتاريخ 27 يوليو/تموز الماضي، ظهرت المنطقة مكتسية بغطاء نباتي كثيف وسليم. وفي المقابل، كشفت الصور الأحدث الملتقطة بتاريخ الأول من أغسطس/آب الجاري، اتساع رقعة التفحم بشكل كبير، حيث تحولت مساحات شاسعة من الغابات إلى بؤر متفحمة يكسوها اللون الأسود الداكن، مما يوثق سرعة زحف النيران في المنطقة.

ولم تقتصر الأضرار البيئية على البؤرة الرئيسية في منطقة سيديكيمر، بل أظهرت صور الأقمار الصناعية اتساع رقعة الحرائق لتشمل مساحات في القطاع الغربي من المنطقة.

وكشفت المقارنة البصرية للجهة الغربية، وتحديدا بالقرب من بلدة يشيل أوزوملو، ظهور ندبة حريق في ذات التوقيت. فبعد أن كانت هذه المساحات تكتسي بغطاء نباتي سليم يوم 27 يوليو/تموز، وثقت الصور الأحدث الملتقطة في الأول من أغسطس/آب تحولها إلى بقعة متفحمة تظهر باللون الأسود الداكن، مما يشير إلى وجود بؤرة احتراق أخرى وتوسع نطاق الكارثة في الولاية.

استنفار رسمي وجهود مكافحة

وفي مواجهة هذه الكارثة، أعلنت وزارة الزراعة والغابات التركية بالتنسيق مع ولاية موغلا حالة الاستنفار للسيطرة على بؤر الاشتعال، مؤكدة أن العمليات مستمرة دون توقف رغم الظروف الجوية القاسية.

إعلان

وتشارك في عمليات الإخماد فرق تضم 5 طائرات إطفاء، و18 مروحية مساندة، و87 صهريج مياه، و6 آليات بناء هندسية، إلى جانب 534 عنصرا من فرق مكافحة الحرائق ومئات المتطوعين الميدانيين.

تداعيات ميدانية وإخلاء طارئ

وبحسب البيانات الرسمية لولاية موغلا، بدأت الأزمة يوم 29 يوليو/تموز الماضي، إثر حريق مجهول الأسباب اندلع في منطقة زراعية بحي باير التابع لمنطقة سيديكيمر، وبسبب الرياح القوية، امتدت ألسنة اللهب سريعا لتلتهم المناطق الحرجية المجاورة.

وفرضت النيران الزاحفة تداعيات خطيرة، إذ تم إغلاق الطريق السريع الرابط بين مدينتي فتحية وسيديكيمر مؤقتا أمام حركة المرور المدنية.

كما بدأت السلطات عمليات إخلاء لمستشفى سيديكيمر الحكومي كإجراء احترازي، مع نقل المرضى بواسطة سيارات الإسعاف إلى مستشفى فتحية الحكومي، وسط جهود مستميتة من فرق الإطفاء لمنع وصول ألسنة اللهب إلى مبنى المستشفى.

وتؤكد السلطات التركية أن التنسيق يجري على أعلى المستويات بين الفرق الجوية والبرية، مع تقييم فوري ومستمر للإجراءات المتخذة بهدف حماية الأرواح وصون ما تبقى من الغطاء الأخضر في المنطقة.

حرائق متزامنة في اليونان

ولا تقتصر موجة الحرائق الحالية على تركيا، إذ تواجه اليونان أيضا حرائق متزامنة في أكثر من منطقة، حيث تظهر المقارنة البصرية لصور القمر الصناعي سنتينال-2 أعمدة دخان في منطقة بورتو غيرمينو الساحلية التابعة لإقليم أتيكا جنوبي وسط البلاد.

وفي حين بدت المنطقة الساحلية خالية من بؤر الاشتعال يوم 30 يوليو/تموز المنصرم، وثقت الصور الأحدث تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في الصورة الملتقطة يوم 31 يوليو/تموز فوق المنطقة الساحلية وامتدادها نحو مياه البحر، بالإضافة إلى رصد بؤر دخانية أخرى تلتهم مساحات داخلية.

وتتسق هذه المشاهد مع مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام يونانية أمس السبت أظهرت انتشار ألسنة اللهب وسط مساحات الغابات وتصاعد الدخان الكثيف، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء جهودها لاحتواء النيران والحد من امتدادها.

وعلى الصعيد الوطني، أعلنت هيئة الإطفاء اليونانية، أمس السبت، اندلاع 59 حريقا زراعيا وحرجيا في أنحاء البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مبينة أن فرقها تمكنت من التعامل مع 45 منها في مراحلها الأولى.

وأضافت الهيئة أن عمليات المكافحة لا تزال متواصلة في 14 بؤرة أخرى، بالتزامن مع بدء الجهات المختصة التحقيق في أسباب اندلاعها بالتعاون مع فرق مديرية مكافحة جرائم الحرق العمد.

ووصف رئيس الاتحاد العام لنقابات موظفي سلاح الإطفاء حريق بورتو غيرمينو بأنه من فئة الحرائق الضخمة، لكونه يتسم بشدة عالية وسلوك متطرف ويخلف أضرارا واسعة.

وإلى جانب الحرائق الساحلية، كشفت صور الأقمار الصناعية عن نيران أخرى تلتهم المساحات الداخلية في شبه جزيرة بيلوبونيز. وتظهر المقارنة البصرية للمنطقة الواقعة شمالي مدينة أرغوس تسارعا في انتشار النيران.

فبعد أن كانت المنطقة تظهر بوضوح خالية من أي بؤر مشتعلة يوم 30 يوليو/تموز، رصدت الصور الملتقطة في 31 يوليو/تموز اندلاع حريق واسع ويتسق اتجاه الدخان مع تأثير الرياح في دفعه نحو الجنوب، وفقا لما يظهر في الصورة، مما يعكس شدة الرياح التي تساهم في تأجيج النيران وتوسيع رقعة الكارثة البيئية في الأراضي اليونانية.

إعلان

تأتي حرائق تركيا واليونان ضمن موجة واسعة من حرائق الغابات التي تشهدها دول جنوب أوروبا وشرق البحر المتوسط، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي وهبوب رياح قوية تساعد على انتشار النيران. وتوثق صور الأقمار الصناعية تغيرات واضحة في الغطاء النباتي واتساع آثار الاحتراق في المواقع التي شملها التحليل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا