تشهد أوغندا أزمة جوع تتفاقم مع أسوأ موجة جفاف تضربها منذ عقود، إذ تلفت المحاصيل في أنحاء البلاد، وتوفي ما لا يقل عن 19 شخصا جوعا في إقليم كاراموجا شمال شرقي البلاد، بينما يواجه 1.5 مليون نسمة في الإقليم خطر سوء التغذية، وفق شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة "فيوز نت" (FEWS NET).
وبدأت الحكومة توزيع مساعدات غذائية طارئة في الإقليم، لكن اتساع رقعة الجفاف يعيد إلى الأذهان أزمة الجوع التي شهدها عام 2022 وأودت بحياة أكثر من ألفي شخص، بحسب المصدر ذاته.
وقالت لوسيا لوميزا للجزيرة إنها ما زالت تنعى زوجها الذي ربطت وفاته بمضاعفات ناجمة عن الجفاف، وأضافت "الناس الآن يحرقون الفحم للبقاء على قيد الحياة، وأنا لا أملك الطاقة لذلك. غادر معظم أفراد عائلتي القرية بحثا عن قوتهم. لست الوحيدة التي تعاني من هذا الجفاف".
أما إيلايجا لوري، رئيس لجنة إدارة الكوارث في المقاطعة، فقال إن سكانا جائعين يقصدون المكتب الحكومي يوما بعد آخر أملا في الحصول على طعام، لكن المكتب لا يملك ما يكفي، مشيرا إلى تزايد حالات سوء التغذية "خصوصا بين الأطفال والمرضعات وكبار السن والحوامل ومعظم ذوي الإعاقة الذين لا يستطيعون الحركة للبحث عن شيء".
وقال للجزيرة "مع أزمة المناخ حدثت فترة جفاف ممتدة. وهذه ليست المرة الأولى. وهناك أيضا تدهور بيئي عام في المنطقة مرتبط بالفقر الواسع، ما يؤدي إلى الرعي الجائر وإزالة الغابات". وأضاف أن النزاع بين رعاة الماشية ومهاجميها فاقم الأزمة ورفع أسعار الغذاء.
وتابع "أخيرا، وهو الأهم، ظل إقليم كاراموجا تاريخيا منطقة مهمشة في أوغندا. هذا هو الحال منذ الاستعمار، ولم يتحسن في ظل الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال".
وأشار تيتيكا كذلك إلى أثر إلغاء الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، قائلا إن "وكالات الإغاثة قلصت بشدة مساعداتها الغذائية في البلاد"، وإن كاراموجا تحتاج إلى "حل هيكلي أوسع، فهذه ليست أول أزمة غذاء في المنطقة، ولن تكون الأخيرة في السياق الحالي".
من جهته، اعتبر جوب كيجي، المدير التنفيذي لمركز "آيديا" (IDEA) البحثي في أوغندا، أن المحرك الفعلي للأزمة هو فشل في الحوكمة، وقال "لسنوات، سُرقت ملايين الدولارات المخصصة لكاراموجا على يد مسؤولين فاسدين. وقد تجسد ذلك في فضيحة الصفائح الحديدية، حين ضُبط ما يقارب مجمل أعضاء الحكومة وهم يسرقون مواد تسقيف مخصصة لإسكان شعب الكاريموجونغ".
وأضاف "كاراموجا غنية جدا بالذهب والحجر الجيري والغرانيت، ومع ذلك يأخذ المستثمرون كل شيء ويتركون السكان يتضورون جوعا، رغم أن للإقليم وزارة مخصصة له". وتابع "المفارقة الكبرى أن غرب أوغندا يهدر فائض الحليب بينما تجوع كاراموجا. نحن لا نحتاج إلى مساعدات، بل إلى استثمار منهجي في الزراعة الذكية مناخيا، وحصاد المياه، والري، وشبكات الحفظ الوطنية لنقل الغذاء من مناطق الفائض إلى مناطق العجز".
وأفادت مراسلة الجزيرة الإنجليزية كاثرين سوي بأن الحكومة الأوغندية خصصت 18 مليون دولار مساعدات للإقليم. وفي 22 يوليو/تموز الحالي، وبعد وفاة 19 شخصا جوعا، أطلق سام إنغولا، وزير التأهب للكوارث وشؤون اللاجئين، عملية توزيع دقيق الذرة والفاصولياء.
وكتب إنغولا على منصة إكس في اليوم التالي أن أوغندا عقدت اجتماعا مع برنامج الأغذية العالمي لبحث "التدخلات الحكومية الجارية". وأضاف "أوضحت أن الإغاثة الغذائية الفورية حاسمة، لكنها تظل إجراء قصير المدى. نتعاون مع وزارة الزراعة على حلول مستدامة طويلة الأمد، تحديدا الاستثمار في مشاريع الري والسدود والصوامع والمحاصيل المقاومة للجفاف"، بهدف تحويل كاراموجا إلى "سلة غذاء مكتفية ذاتيا".
وأشارت سوي إلى أن أوغندا ليست البلد الوحيد المتأثر بالجفاف المتكرر في القرن الأفريقي، إذ يواجه ملايين السكان في كينيا والصومال وإثيوبيا وجنوب السودان نقصا حادا في الغذاء.
لكن جوب كيجي المدير التنفيذي لمركز "آيديا" البحثي في أوغندا رأى أن الدولة تواصل اعتماد "دليلها الفاشل" بإرسال الدقيق والفاصولياء بعد وقوع المجاعة، وهو ما يعمل "كضمادة سياسية لا كحل مستدام". وقال إن البلاد "لا تعاني نقصا كليا في الغذاء، بل أزمة توزيع هيكلية"، داعيا إلى الاستثمار في التخزين وسلاسل التبريد، وإلى "تخصيص عائدات المعادن المستخرجة من كاراموجا قانونيا لتمويل البنية الزراعية للإقليم، إلى جانب ملاحقة المسؤولين الذين يختلسون أموال الإغاثة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة