في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد 3 سنوات من الحرب، لم يكن إعلان نتائج الثانوية العامة في قطاع غزة مجرد موعد ينتظره الطلبة لمعرفة معدلاتهم، بل تحول إلى لحظة استثنائية لاستعادة الفرح والحياة، وسط خيام النزوح ومراكز الإيواء وما تبقى من منازل باتت مثقلة بالدمار والذكريات.
احتفل الطلبة وذووهم بنتائجهم في ظروف لم تشبه أي عام دراسي سابق، بعدما خاضوا رحلة تعليمية قاسية توقفت فيها المدارس، وتبدلت أماكن الدراسة، وتحولت الخيام و مراكز الإيواء إلى مساحات بديلة للتعلم.
قصة نجاح
وسط هذه المشاهد، برزت قصة 3 توائم من عائلة موسى، تمكنوا من تحويل سنوات الحرب والإعاقة والتهجير إلى قصة نجاح ملهمة. فقد حصل عبد الله حسن موسى على معدل 94.6%، وندى على 94.4%، فيما حققت شقيقتهما سما 97.5%، في إنجاز عائلي استثنائي، خصوصا أن اثنين من الأشقاء الثلاثة من ذوي الإعاقة.
تقول سما موسى لسكاي نيوز عربية، إن تجربتهم التعليمية كانت معقدة وقاسية، لكنها لم تسمح للظروف بأن تتحول إلى عائق أمام حلمهم. لم تكن تدرس لنفسها فقط، بل كانت تساعد شقيقيها وتساندهما في دراستهما، في رحلة امتزج فيها الاجتهاد اليومي بمسؤولية عائلية وإنسانية كبيرة.
وبحسب والدتهم هند مهنا فإن رحلة أبنائها بدأت بعد 12 عاما من الزواج، قبل أن تواجه تحديات مضاعفة مع وجود طفلين من ذوي الإعاقة، ثم جاءت الحرب لتضيف معاناة جديدة إلى حياتهم.
وتوضح أن الأسرة اضطرت إلى النزوح والتنقل، فيما دُمّرت العربات الكهربائية التي يعتمد عليها أبناؤها في الحركة، بالتزامن مع انهيار العملية التعليمية وتوقف المدارس، ما جعل الوصول إلى التعليم تحديا يوميا.
وبعد وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، استعانت الأسرة بمدرسين لمساعدة الأبناء على استدراك ما فاتهم من الدروس، وتعويض أشهر طويلة من الانقطاع التعليمي.
تقول الأم إن الأسرة بذلت كل ما تستطيع حتى وصل أبناؤها إلى يوم إعلان النتائج حاملين ثمرة سنوات من الصبر والمثابرة.
لكن فرحة النجاح لم تنفصل عن وجع الحرب، فقد أهدت الأسرة نجاح أبنائها إلى عمهم الطبيب أحمد موسى، الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي من مجمع ناصر الطبي في خان يونس خلال فبرار 2024.
فرحة عائلة مشتتة
وفي قصة أخرى، أهدت الطالبة سما المصري، الحاصلة على معدل 95% في الفرع العلمي، نجاحها إلى عائلتها التي فرقتها الحرب، بعدما اضطرت إلى النزوح من بيت حانون شمالي القطاع إلى جنوبه، والاستقرار في مركز إيواء بمدينة خان يونس.
وتقول المصري إنها دخلت مرحلة الثانوية العامة مع بداية الحرب، فوجدت نفسها أمام واقع تعليمي غير مسبوق، أغلقت المدارس، وتبدلت أماكن النزوح، لكنها واصلت الدراسة في الخيمة والشارع والمستشفى، مستعينة بما توفر لها من كتب ووسائل محدودة، ومتمسكة بحلم النجاح.
وتضيف أن الحرب رغم قسوتها، لكنها دفعتها إلى الاعتماد على نفسها وتنظيم وقتها ومواصلة التعلم رغم القصف والنزوح والخوف.
وبالنسبة لها، لم يكن النجاح مجرد معدل دراسي، بل رسالة تؤكد أن أبناء غزة قادرون على مواصلة الحياة رغم الدمار.
وبين 3 توائم تحدوا الإعاقة والحرب، وطالبة درست في الخيمة والشارع والمستشفى، بدت نتائج الثانوية العامة في جنوب قطاع غزة أكثر من أرقام معلنة؛ فقد تحولت إلى شهادة جديدة على قدرة الفلسطينيين على التمسك بالتعليم والحياة، وعلى تحويل لحظة الفرح، ولو المؤقتة، إلى مساحة لمواجهة الحزن واستعادة الأمل.
المصدر:
سكاي نيوز