آخر الأخبار

ماذا تريد إسرائيل من بوركينا فاسو؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جاء استقبال رئيس المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري للسفير الإسرائيلي الجديد سيمون سيروسي في لحظة سياسية وأمنية حساسة؛ إذ تزامن مع فتح تراوري مواجهة داخلية واسعة مع مؤسسات وشخصيات إسلامية، تحت عنوان محاربة "الإسلام الراديكالي".

ورغم غياب دليل علني يربط بين المسارين، فإن التعيين يكشف تقاطعا متزايدا بين حاجة واغادوغو إلى شريك أمني جديد، وسعي إسرائيل إلى توسيع نفوذها داخل منطقة الساحل الأفريقي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 اليابان والنووي.. لماذا ترى الصين أن الخطوط الحمراء بدأت تتآكل؟
* list 2 of 2 منشغل بالتواصل الاجتماعي وقضايا ثانوية.. انتقادات حادة لوزير الحرب الأمريكي end of list

تعيين مدروس

كانت لجنة التعيينات في وزارة الخارجية الإسرائيلية قد اختارت سيمون سيروسي سفيرا لدى أربع دول أفريقية هي كوت ديفوار (ساحل العاج) وبوركينا فاسو وبينين وتوغو.

وذكر المراسل الدبلوماسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إيتمار آيخنر، أن التعيين جاء ضمن حزمة تعيينات أقرتها اللجنة برئاسة وزير الخارجية جدعون ساعر، قبل عرضها على الحكومة الإسرائيلية.

مصدر الصورة جدارية كتب عليها "ابقوا يقظين ومستعدين" في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو مع استمرار العنف في أنحاء البلاد (أسوشيتد برس)

ولا يقيم سيروسي في واغادوغو، بل يتخذ من السفارة الإسرائيلية في أبيدجان بساحل العاج مقرا لعمله. وتكشف سيرته الرسمية أنه دبلوماسي مهني التحق بالخارجية الإسرائيلية عام 2018، وعمل نائبا للسفير في الكاميرون ومسؤولا عن ملفات دبلوماسية واقتصادية وثقافية، كما أنه يمتلك خبرة سابقة في تطوير الأعمال الزراعية والتجارية وتحليل النزاعات الأفريقية.

هذه الخلفية تجعل تعيينه مناسبا لمقاربة إسرائيلية تجمع بين الزراعة والمياه والتكنولوجيا من جهة، والملفات الأمنية وفهم الصراعات المحلية من جهة أخرى. لذلك لا يبدو اختيار سيروسي لبوركينا فاسو إداريا فقط، بل جزءا من محاولة بناء حضور مرن في غرب أفريقيا والساحل.

توقيت حساس

تزامن تقديم أوراق اعتماد السفير مع تصعيد تراوري حملته على المؤسسات الإسلامية، وبحسب تقرير للجزيرة نشر في 21 يوليو/تموز 2026، أعلن تراوري أن ما وصفه بـ"الإسلام الراديكالي" لا مكان له في البلاد، وتوعد الدعاة الذين يتهمهم بالتشدد بأن "المعركة قد بدأت". كما هدد بتعليق عمل الأئمة الذين تستخدم خطبهم، بحسب السلطات، لنشر رسائل متطرفة.

إعلان

وأقرت السلطة الانتقالية قانونا جديدا للحريات الدينية قالت إنه يهدف إلى تثبيت علمانية الدولة، وفرض رقابة أكبر على التمويل والخطاب الديني. وسبقت ذلك اعتقالات لأئمة، وإغلاق أكبر مسجد سني في واغادوغو بعد احتجاجات طالبت بالإفراج عن الإمام محمد إسحاق كيندو.

كما أعلن تراوري خطة لإعادة طلاب يدرسون الشريعة في دول عربية، مدعيا أن نحو 800 ألف طالب يتابعون دراسات إسلامية في الخارج من دون اكتساب مهارات مهنية. ولوّح بإجراءات تمس الجنسية بحق من يرفض العودة، في خطوة تنقل المواجهة من مراقبة المنابر إلى إعادة تشكيل المجال الديني والتعليمي نفسه.

مأزق أمني

وتكشف الأوضاع الأمنية المتدهورة في بوركينا فاسو حدود الصورة التي يحاول تراوري تقديمها عن قدرته على استعادة السيطرة على البلاد؛ فقد وصف الكاتب زئيف أبراهامي، في مقال نشرته "يديعوت أحرونوت"، بوركينا فاسو بأنها من أخطر دول العالم، مشيرا إلى سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم الدولة والقاعدة على مناطق كاملة.

ويقول الكاتب إن تراوري بنى حول نفسه صورة "المنقذ الأفريقي"، ودعم ذلك بخطاب مناهض للغرب وحضور دعائي واسع، بينما استمر الإرهاب في التوسع وتراجعت مظاهر الحياة الديمقراطية.

ويتقاطع هذا التصور مع معالجة صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، التي تشير إلى حملة دعائية رقمية واسعة تستخدم الذكاء الاصطناعي وتهدف إلى تقديم النقيب بوصفه زعيما ثوريا، في وقت لم تحقق فيه حملته ضد الجماعات المسلحة النتائج التي وعد بها.

مصدر الصورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) وإبراهيم تراوري خلال لقاء عُقد عقب القمة الروسية الأفريقية في روسيا، 2023 (رويترز)

ومنذ وصوله إلى الحكم، بحث تراوري عن بديل لفرنسا في مكافحة الجماعات المسلحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تراوري أعلن في مناسبات عدة رغبة بلاده في الاستعانة بطرف آخر لمواجهة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري الفرنسي. واتجه بداية نحو روسيا، لكن استمرار التدهور الأمني جعل تنويع الشركاء ضرورة.

بوابة إسرائيلية

هنا تبرز قيمة إسرائيل بالنسبة إلى واغادوغو، وفق معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، الذي يرى أن العنصر الأمني أصبح المكون الأكثر تأثيرا في علاقات إسرائيل مع الدول الأفريقية خلال العقد الأخير، حتى عندما تبدأ العلاقات تحت عناوين مدنية مثل الزراعة والمياه والصحة.

ويشير الباحث يارون سلمان من المعهد إلى أن إسرائيل استخدمت التدريب العسكري، وتقديم المعدات، وبناء القدرات الاستخبارية والتكنولوجية، لتعزيز حضورها في الدول التي تواجه تنظيمات مسلحة. كما ترى تحليلات إسرائيلية انتشار الجماعات الجهادية في أفريقيا فرصة لتوسيع التعاون مع الحكومات المحلية.

وفي دراسة أحدث عن التنافس الدولي في أفريقيا، وضع الخبير الأمني دينيس سيترينوفيتش -من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ذاته- بوركينا فاسو ضمن الدول التي تحولت إلى ساحة نفوذ روسية، بالتوازي مع توسع أدوار تركيا وإيران.

وتدفع هذه العوامل التنافسية إسرائيل إلى البحث عن موطئ قدم داخل دول الساحل، ليس فقط لمواجهة الجماعات المسلحة، بل لمراقبة منافسيها وبناء شبكة علاقات أمنية ودبلوماسية جديدة، بحسب الخبير.

مصدر الصورة تجمع سابق في بوركينا فاسو مناهض للوجود الفرنسي، 2023 (رويترز)

رابط محتمل

أشار تقرير نشره موقع الجزيرة إلى أن قبول اعتماد السفير الإسرائيلي ظل معلقا منذ صيف 2025 قبل الموافقة عليه بهدوء، وأن الاستقبال العلني أنهى مرحلة من الحذر فرضتها صورة تراوري المناهضة للغرب، كما ربط الخطوة باهتمام دول تحالف الساحل بالتكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية.

إعلان

ويذكر أنه لا تتوفر، في المقابل، وثيقة إسرائيلية أو بوركينية تعلن وجود اتفاق أمني أو استخباري، ولا دليل يثبت أن حملة تراوري على المؤسسات الإسلامية بدأت بتنسيق مع تل أبيب، وتبدو العلاقة المعلنة علاقة تقاطع سياسي، فتراوري يحتاج إلى تقنيات وخبرات لمواجهة خصومه المسلحين وإحكام السيطرة الداخلية، وإسرائيل تبحث عن شريك جديد في منطقة تتراجع فيها القوى الغربية ويتنافس عليها الروس والإيرانيون والأتراك.

في الخلاصة، لا يبدو تعيين سيروسي إنشاء لعلاقة جديدة بقدر ما هو رفع لمستوى التواصل وإخراجه إلى العلن. وأما تزامنه مع حملة تراوري ضد "الإسلام الراديكالي"، فيمنح التقارب بعدا أمنيا واضحا، لكنه لا يثبت وجود تحالف معلن.

والمؤكد أن فشل الخيارات الفرنسية والروسية في إنهاء التمرد يدفع تراوري إلى تنويع شركائه، بينما تمنح الأزمة إسرائيل فرصة للدخول من بوابة الأمن والتكنولوجيا، مع تغليف العلاقة بالزراعة والتنمية والتعاون الاقتصادي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا