في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشير المشهد العسكري إلى تصعيد واستهداف متبادل في عمق روسيا وأوكرانيا، يتجاوز الخطوط الأمامية ليطال البنية التحتية والمراكز التجارية داخل البلدين في دوامة عنف تزامنت مع تغييرات قيادية في الجيش الأوكراني وعشية لقاء دبلوماسي أمريكي-روسي مرتقب.
واستعرضت حلقة (2026/7/22 ) من برنامج "ما وراء الخبر" مع ضيوفها التساؤلات التالية حول تطورات المشهد الروسي-الأوكراني:
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء السيطرة على بلدات أوكرانية جديدة، بينما أعلن الجانب الأوكراني استهداف "مراكز لوجستية" جنوبي روسيا، في تصعيد شمل إطلاق صواريخ باليستية و طائرات مسيرة.
وتأتي هذه الضربات بعد أيام قليلة من إقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ثم قائد الجيش أولكسندر سيرسكي وتعيين ميخايلو دراباتي بدلا منه، في خطوة وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها تهدف إلى إعادة بناء القوات المسلحة، بينما اعتبرها الكرملين مجرد تغيير شكلي لا يؤثر على خطوط المواجهة.
ويرى الخبير العسكري الروسي إيفان كونوفالوف أن التصعيد ليس جديدا، بل جاء ردا على توسيع أوكرانيا ضرباتها لتطال منشآت الوقود والمراكز التجارية، ووصف هذه الهجمات بأنها "إرهابية" لأنها تستهدف مدنيين، مؤكدا أن الرد الروسي جاء بقوة.
ويشير كونوفالوف إلى أن تغيير القيادة العسكرية الأوكرانية لن يغير شيئا على الأرض، لأن الحرب لا تعتمد على أشخاص، وأن القائد الجديد سيواصل طلب المزيد من الأموال والجنود من أوروبا "المنهكة" وأمريكا "المنشغلة بحروبها".
في المقابل، يرى الخبير العسكري الأوكراني أنتون زيمليانيا أن إستراتيجية كييف واضحة: تقليل القدرات العسكرية الروسية عبر استهداف مجمعات الطاقة والمصانع الكيميائية والمراكز اللوجستية، واصفا الضربات الأوكرانية بأنها رد على العدوان الروسي وليست "انتقامية".
ويؤكد زيمليانيا أن هذه الضربات ستعزز موقف أوكرانيا عند بدء المفاوضات، مشيرا إلى أن الشرط الأساسي للتفاوض هو وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه روسيا.
من جهته، يقر الباحث في معهد الشرق الأوسط الدكتور حسن منيمنة بأن كلا الطرفين يعاني من "الإنهاك"، ولكن لا يبدو أن أيا منهما قادر على فرض انتصاره على الآخر.
ويشير إلى أن تغيير القيادات العسكرية في أوكرانيا يعكس حالة "اهتراء مؤسسي" وفساد، لكنه يرى أن تحول اقتصاد البلدين إلى "اقتصاد حرب" جعل الاستنزاف هو العنوان الأبرز، مع توقعاته باستمرار استهداف المدنيين تحت ذرائع متعددة.
وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية, يرى كونوفالوف أن الموقف الأمريكي غير واضح، وأن روسيا ستطالب الولايات المتحدة بتوضيح موقفها من الأزمة الأوكرانية، مؤكدا أن واشنطن "اعتزلت الأمر".
في المقابل، يأمل زيمليانيا في تنظيم لقاء ثلاثي بين أوكرانيا وروسيا وأمريكا، لأنها الصيغة الوحيدة التي تعول عليها كييف لبدء مفاوضات سلام، حسب قوله.
ويخلص منيمنة إلى أن انشغال أمريكا بإيران لا يعني تخليها عن الملف الأوكراني، ولكنه يرى أن الظروف لم تنضج بعد للانتقال من المواجهة الميدانية إلى مسار تفاوض جدي، مرجحا استمرار الحرب حتى يصل الطرفان إلى قناعة بأن هذه "الحرب العبثية" فتكت بمئات الآلاف من الشباب.
وفي الآونة الأخيرة تصاعدت وتيرة الضربات المتبادلة في عمق روسيا وأوكرانيا، مع اعتماد متزايد من الطرفين على الضربات بالمسيّرات وبعيدة المدى.
وتسعى أوكرانيا إلى تولي زمام المبادرة في الحرب من خلال توجيه ضربات قوية لقطاع الطاقة الروسي – الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الميزانية – وللعمليات اللوجستية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة