في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ألقت عودة جثامين الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في المواجهة مع إيران بظلالها على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، مع تصاعد الجدل بشأن تأثير استمرار الحرب على حظوظ الرئيس دونالد ترمب و حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل واشنطن من تداعيات الحرب على الرأي العام وأسعار الوقود.
وجاء هذا النقاش خلال فقرة من واشنطن على الجزيرة، بعد ساعات من استقبال ترمب في قاعدة دوفر بولاية ديلاوير جثامين الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الأردن والعراق، في مراسم عسكرية صامتة حملت رسائل سياسية وإنسانية في آن واحد.
وفي قراءته للمشهد، رأى مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ديفيد دي روش أن الرئيس يواجه معضلة سياسية لأنه لم يُعِدَّ الأمريكيين ولا الحلفاء لحرب امتدت لأشهر، في وقت تتزامن فيه الخسائر البشرية مع اقتراب الانتخابات وارتفاع أسعار البنزين، وهي قضية تحظى بحساسية كبيرة لدى الناخب الأمريكي.
وأشار دي روش إلى أن خصوم ترمب يحملونه مسؤولية سقوط الجنود، لكنه اعتبر أن حجم التأثير الانتخابي سيظل مرتبطا بتطورات الحرب وعدد الضحايا، موضحا أن استمرار الخسائر قد يتحول إلى عبء سياسي، بينما قد يستفيد الرئيس إذا نجح في إظهار الحزم وتحقيق نتائج عسكرية.
من جهته، قال المحلل السياسي جون فيهري إن صور عودة التوابيت تترك أثرا عاطفيا عميقا داخل الكونغرس والرأي العام، مؤكدا أن الأمريكيين لا يفضلون الحروب الطويلة أو المكلفة، وأن استمرار المواجهة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، يزيد صعوبة تسويقها سياسيا.
وأضاف أن الجمهوريين لم ينقلبوا على ترمب حتى الآن، لكن استمرار الحرب قد يدفع إلى مزيد من التصعيد السياسي، خصوصا إذا استمرت الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
وانتقد فيهري ما وصفه بتذبذب رسائل الرئيس الأمريكي بشأن الحرب، معتبرا أن تغير تصريحاته بين التهديد والدعوة إلى التفاوض يربك الرأي العام الأمريكي، في حين تواصل إيران ممارسة ضغوط غير مباشرة عبر تهديد الملاحة وأسواق الطاقة، وهو ما ينعكس سريعا على الأسواق العالمية وأسعار التأمين والنفط.
وأكد دي روش أن غالبية الأمريكيين لا يشعرون بأن بلادهم تخوض حربا شاملة، لأن المجتمع الأمريكي ظل بعيدا عن الحروب المباشرة لعقود، معتبرا أن المؤشر الأكثر تأثيرا لدى الناخبين ليس تطورات الجبهات العسكرية، بل أسعار البنزين وكلفة المعيشة، وهما العاملان اللذان قد يحسمان المزاج الانتخابي في الأشهر المقبلة.
من جانبها، أوضحت مراسلة الجزيرة من البيت الأبيض وجد وقفي أن مراسم استقبال الجثامين جرت وفق التقاليد الأمريكية وسط صمت كامل، مشيرة إلى أن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في المواجهة مع إيران ارتفع إلى 18 جندياً.
وأضافت أن ترمب يكرر في أحاديثه مع عائلات الجنود أن الوجود العسكري الأمريكي يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتة إلى أنه اصطحب على متن الطائرة الرئاسية عائلة أحد الجنود القتلى، تايلر شيهان، إلى ولاية جورجيا تلبية لرغبتها.
وأضافت وقفي أن استطلاعات الرأي تكشف اتساع دائرة المعارضة للحرب، إذ تشير إلى أن ما بين 70 و80% من الأمريكيين يعارضون استئنافها، كما أظهر استطلاع لموقع "بوليتيكو" أن نحو ثلثي مؤيدي حركة " ماغا" المؤيدة لترمب لا يؤيدون استمرار المواجهة مع إيران.
وأشار مراسلة الجزيرة إلى أن الجمهوريين داخل الكونغرس يتخوفون من انعكاس الحرب، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، على نتائج الانتخابات النصفية، رغم تأكيد ترمب أن الحرب لن تؤثر في صناديق الاقتراع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة