في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- قال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح للجزيرة نت إن الحرب الجارية في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات أحدثت تغييرات عميقة في الواقع والتركيبة السكانية، وتعمل وزارته مع عدة شركاء لتعزيز السياسات السكانية وربطها ببرامج للحماية الاجتماعية.
وقبل الحرب، كان متوقعا أن يصل عدد سكان السودان إلى أكثر من 64 مليونا بحلول عام 2035 حسب البيانات الرسمية، وقد بلغ عدد السكان نحو 44.4 مليون نسمة في العام 2020، مع توقعات بارتفاع معدل النمو السكاني بنحو 2.39%، وهو من المعدلات المرتفعة عالميا.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع في منتصف أبريل/نيسان 2023، وأسفرت بحسب تقديرات غير رسمية عن مقتل 200 ألف شخص وتشريد أكثر من 11 مليونا.
وحسب تصريحات الوزير صالح، فإن أبرز التغييرات السكانية التي أحدثتها الحرب تتمثل في:
وبمناسبة اليوم العالمي للسكان، قال الوزير إن الحكومة تجدد التأكيد على أن الإنسان السوداني سيظل محور اهتمام الدولة وغايتها.
وأكد أن وزارته تعمل عبر المجلس القومي للسكان وبالتنسيق مع شركاء الدولة على تعزيز السياسات السكانية وربطها ببرامج الحماية الاجتماعية، والعودة الطوعية، وإعادة دمج النازحين، وتنمية الموارد البشرية، بما يسهم في إعادة بناء الإنسان السوداني باعتباره الركيزة الأساسية للتعافي الوطني والتنمية المستدامة.
وأضاف وزير الموارد البشرية أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل السودان، و"كلما نجحنا في استعادة الاستقرار السكاني وتمكين المواطنين اقتصاديا واجتماعيا، اقتربنا من بناء وطن أكثر استقرارا وعدالة وازدهارا".
ويرى خبراء أن خصوصية التركيبة السكانية للسودان تكمن في ارتفاع عدد الشباب؛ إذ كان نحو 69.8% من السكان دون سن الثلاثين وفق بيانات التعداد الخامس لعام 2008.
وتمثل هذه الكتلة البشرية الكبيرة فرصة لتحقيق عائد ديمغرافي يقود التنمية الاقتصادية، لكنها -بحسب تصريح الوزير- ظلت تواجه تحديات ضعف الاستيعاب في التعليم، وقلة فرص العمل، والفقر، قبل أن تأتي الحرب لتحول جزءا كبيرا من هذه الطاقة الشبابية إلى إحدى أكثر الفئات تأثرا بالنزاع.
من جانبه، قال مدير المركز السوداني للاتصال التنموي خالد سعد للجزيرة نت إن الأزمة السكانية في البلاد لم تبدأ مع الحرب؛ فالسودان على الرغم من مساحته الشاسعة وموارده الطبيعية الكبيرة، ظل يعاني لعقود من اختلال واضح في توزيع السكان.
وأضاف سعد "جاءت الحرب لتضاعف هذا الخلل، وأعادت رسم الخريطة السكانية عبر النزوح واللجوء وأفرغت بعض المناطق من سكانها، وأثقلت مدنا أخرى بأعداد تفوق قدرتها على الاستيعاب، وعادت أعداد كبيرة من السكان إلى الولايات التي تم تحريرها".
وبرأيه، فإن العودة لا تعني انتهاء الأزمة الديمغرافية، لأن العائدين يعودون غالبا إلى مناطق فقدت جزءا كبيرا من بنيتها الخدمية والاقتصادية، "لذلك فإن التحدي يظل في إعادة بناء البيئة التي تضمن استقرارهم وتمنع تجدد النزوح".
تفرض الحرب -كما يقول الخبير سعد- أسئلة ديمغرافية لا تزال بحاجة إلى إجابات دقيقة، عن حجم الخسائر البشرية الفعلية، وكيف أثرت الحرب في معدلات الوفيات، وتغيير أنماط الزواج والإنجاب، وأثر النزوح والهجرة في معدلات المواليد والتركيب العمري، وكيف ستؤثر هجرة الكفاءات في حجم القوة العاملة خلال السنوات المقبلة، إذ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تمثل أساسا لأي تخطيط اقتصادي أو اجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب.
وتعكس بيانات تضمنتها وثيقة عن الحرب صادرة مؤخرا من الصندوق القومي للسكان، اختلالا في توزيع السكان، فقد ارتفع سكان الحضر إلى نحو 17.9 مليون نسمة عام 2020، واستحوذت الخرطوم وحدها على 41.9% من سكان المدن في البلاد، ويشير ذلك إلى الهجرة الداخلية مقابل ضعف التنمية المتوازنة.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 4.1 ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية في مختلف أنحاء السودان، غالبيتهم (أكثر من 80%) عادوا من داخل السودان إلى 9 ولايات على رأسها الخرطوم وولايتا الجزيرة و سنار.
ووفق المنظمة، تراجعت أعداد النازحين داخليا بنسبة 23%، مقارنة بأعلى مستوى سجلته البلاد في يناير/كانون الثاني 2025، عندما بلغ عدد النازحين داخل البلاد قرابة 12 مليون شخص.
ودخل السودان عامه الرابع من الصراع في ظل مشهد سياسي وعسكري معقد لا يلوح فيه أمل لإيجاد حل لواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة.
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش والدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، نزح الملايين إلى داخل البلاد وخارجها على الحدود مع دول الجوار وانهارت البنية التحتية وتعطلت الخدمات الأساسية التي استهدفها القصف المباشر. بينما تتصاعد التحذيرات المحلية والدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية جراء نقص الغذاء والدواء وصعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة والمحاصرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة