تسعى ألمانيا والنمسا إلى تشجيع العودة بشكل طوعي لطالبي اللجوء واللاجئين السوريين.
وعقب لقائه نظيره النمساوي جيرهارد كارنر، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت في برلين، اليوم الأربعاء (15 يوليو/ تموز 2026)، إن العودة الطوعية ينبغي أن تشهد مزيدا من الزخم، إلى جانب الترحيل القسري، وإتاحة فرص البقاء للسوريين الذين اندمجوا بصورة جيدة في المجتمع.
وأوضح كارنر أن بلاده أطلقت برنامجا مؤقتا يتضمن حوافز مالية إضافية للسوريين الذين لا تزال طلبات لجوئهم قيد النظر، بهدف تشجيعهم على العودة. وأشاد بدور دوبرينت على المستوى الأوروبي، واصفا إياه بأنه "قوة دافعة" في جهود الحد من الهجرة غير النظامية .
وكانت عمليات الترحيل من ألمانيا إلى سوريا توقفت منذ عام 2012 بسبب خطورة الأوضاع خلال الحرب الأهلية.
وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، قامت السلطات الألمانية لأول مرة بترحيل سوري مُدان قضائيا من ولاية شمال الراين- ويستفاليا إلى دمشق على متن رحلة جوية تجارية، ليرتفع إجمالي عمليات ترحيل المدانين السوريين إلى بلدهم إلى أربع حالات حتى الآن.
وفي سياق متصل، قامت النمسا في 3 يوليو/تموز من العام الماضي بترحيل مواطن سوري إلى بلاده، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ 15 عاما. واستندت عمليات الترحيل النمساوية إلى الزيارة المشتركة التي قام بها وزير الداخلية النمساوي جيرهارد كارنر، المنتمي إلى حزب الشعب النمساوي، مع وزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيزر، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلى سوريا في أبريل/نيسان 2025.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد دعا الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى زيارة ألمانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بهدف مناقشة قضايا من بينها ملف الترحيل أيضا. ووعد ميرتس بتقديم الدعم الألماني لتحقيق الاستقرار في سوريا، معربًا عن أمله في أن يعود عدد كبير من السوريين طوعًا إلى وطنهم.
ورحب عدد من وزراء داخلية الولايات الألمانية بإعادة وزارة الداخلية الاتحادية السماح بترحيل بعض المدانين السوريين إلى بلادهم، إلا أن بعضهم بدأ يُبدي قدرا من عدم الصبر، إذ لم تُنفذ أي عمليات ترحيل إلى سوريا منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي المقابل، يستوفي حاليا العديد من السوريين، الذين قدموا إلى ألمانيا كلاجئين بين عامي 2013 و2017، شروط الحصول على الجنسية الألمانية، والتي يأتي من بينها إتقان اللغة الألمانية والقدرة على كسب العيش لتغطية نفقات المعيشة بشكل مستقل. ووفقاً لبيانات الحكومة الاتحادية، حصل 65 ألف و574 سورياً على الجنسية الألمانية خلال العام الماضي.
وكان الرئيس الشرع التقى المستشار ميرتس في برلين أواخر مارس/آذار الماضي. وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أعلن ميرتس أنه يستهدف إعادة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لكنه أوضح لاحقًا أن "الرئيس السوري هو من طرح رقم الـ 80% من العائدين خلال ثلاث سنوات، وقد أخذنا علمًا بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة".
وفي المقابل، نسب الرئيس السوري الشرع هذا الهدف إلى ميرتس، وقال: "الذي ذكر ذلك هو السيد المستشار، وقد جاء هذا الرقم خلال حديث بيننا. أما أنا فقلت إن عودة اللاجئين ترتبط بشكل مباشر بإعادة إعمار سوريا".
المصدر:
DW