في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تتكرر التأكيدات بأن الحرب قد انتهت. لكن الهجمات والتهديدات والمحادثات الدبلوماسية لم تتوقف.
بالنسبة لكثيرين، أصبح الغموض بشأن المستقبل أكثر صعوبة من الحرب نفسها؛ فلم يعد القلق مرتبطًا بالخوف من العنف فقط، بل أيضًا بعدم معرفة ما قد يحدث لاحقًا.
قالت محامية في طهران، طلبت عدم الكشف عن اسمها، لـDW" إن أصعب ما في المرحلة الحالية هو عدم معرفة موعد انتهاء الأزمة". وأضافت: أبرز ما يميز هذه المرحلة هو أن نهاية الحرب لا تزال مجهولة. فعندما لا تعرف كيف تخطط للتعامل مع الصعوبات، فإن ذلك يضعك تحت ضغط كبير.
ويبدو أن هذا الشعور بالعجز لم يعد مجرد إحباط فردي، بل أصبح يؤثر على القرارات اليومية المتعلقة بالعمل والأسرة والمستقبل.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والخوف المتواصل من عودة العنف في أي لحظة، يعيش المجتمع حالة من الإرهاق والجمود.
وقال أحد سكان مدينة أصفهان لـDW: "نحن في حالة يأس تام. هذا التأرجح المستمر بين السلم و الحرب جعل وضعنا النفسي يبدو وكأنه لعبة، ولم يعد لدينا أي تصور واضح عن مستقبلنا أو عن أمننا النفسي والمالي."
قد يكون هذا القدر من عدم اليقين الحالي أكثر صعوبة على الشباب الإيراني بشكل خاص، لأن كثيرين منهم لا يملكون ذكريات مباشرة عن الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988، ولا عن الحياة في ظل تهديد عسكري مستمر لفترة طويلة. وبالنسبة لهم، فهذه هي المرة الأولى التي يعيشون فيها تجربة صراع إقليمي مفتوح، من دون معرفة واضحة إلى متى سيستمر أو كيف سينتهي.
وقالت ممرضة في غرب إيران لـ دويتشه فيله (DW)" إن دخول المجتمع في مثل هذه الظروف يؤدي إلى تراجع الثقة بالمستقبل، ويجعل الناس يؤجلون القرارات التي تتطلب تفكيرًا وتخطيطًا على المدى الطويل". وأضافت، مع عدم الكشف عن هويتها: "يبدأ الناس بالعيش وكأن هدفهم الوحيد هو فقط تجاوز يومهم الحالي".
وأشارت إلى أن ما يعيشه كثير من الناس اليوم ليس الخوف من الحرب فقط بمعناها المباشر، بل هو شعور مستمر بالإرهاق بسبب حالة عدم اليقين وعدم معرفة ما قد يحدث لاحقًا.
قال سعيد بيوَندي، الأستاذ في جامعة لورين الفرنسية، في حديثه لـدويتشه فيله (DW)، "إن المعلومات البحثية المتاحة والدراسات الميدانية تكشف عن اتجاهين واضحين ومتداخلين في اليوم: انتشار واسع للشعور باليأس تجاه المستقبل، وتصاعد الغضب بسبب عجز الحكومة عن تلبية متطلبات الحياة اليومية وإدارة شؤون البلاد بفاعلية.
وأوضح بيوَندي أن استطلاعًا أجرته وزارة الداخلية الإيرانية في مايو/أيار 2026 أظهر أن نحو 60% من السكان يشعرون بفقدان الأمل تجاه المستقبل.
وأضاف أن استطلاعات أحدث نشرتها منصة إيران واير (IranWire) تشير إلى أن 64% من المشاركين يشعرون بالغضب، ونحو 50% يشعرون باليأس، و48% يعانون من الاكتئاب، فيما يعاني حوالي 45% من الخوف والقلق.
وبحسب بيوَندي، تعكس هذه الأرقام تراجعًا واضحًا مقارنة بآخر استطلاع أُجري قبل الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة، وقبل حملة القمع الواسعة التي شنتها السلطات في وقت سابق من هذا العام.
ويعتقد أن مستويات الغضب والاكتئاب والقلق ارتفعت جميعها بنحو 10 إلى 12 نقطة مئوية. ويرى أن ذلك يشير إلى أن حملة القمع الحكومية، التي تبعتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تركت أثرًا عميقًا على طريقة نظر الناس إلى حياتهم، والسياسة، ومستقبلهم.
وأضاف بيوَندي أن البيانات تكشف عن ظاهرة آخري، تتمثل في أن نحو ثلث الإيرانيين باتوا يعبرون عن رغبتهم في الهجرة، مع ارتفاع هذه النسبة بين الشباب وذوي التعليم الأعلى.
في هذا السياق، يرى الخبراء أن الأزمة النفسية التي يعيشها الإيرانيون حاليًا لا ترتبط فقط بوقف إطلاق النار أو المفاوضات الدبلوماسية أو التصعيد العسكري.
فعلى الرغم من تأثير الصراع الخارجي، فإنه جاء في وقت كان المجتمع الإيراني يعاني أصلًا من أزمات وضغوط متراكمة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم، والقمع، وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة، والشعور المستمر بانسداد آفاق المستقبل.
ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب غياب رؤية واضحة وموثوقة حول ما تحمله المرحلة المقبلة، إذ لم يقدم أيٌّ من الأطراف صورة مطمئنة أو محددة بشأن المستقبل.
وبدلًا من ذلك، يتلقى الناس يوميًا رسائل متضاربة ومؤشرات متناقضة، ما عزز حالة عدم اليقين وجعلها جزءًا من حياتهم اليومية.
أعدته للعربية: ندى فاروق (ع.ج.م)
المصدر:
DW