في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأت قصة البريطاني غاي وينرايت كمشروع شخصي خلال إجازة الأبوة، عندما قرر المبرمج ورجل الأعمال في مجال التكنولوجيا استخدام مهاراته البرمجية لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا.
وبعد 18 شهراً فقط، أصبح وينرايت في طليعة ثورة عسكرية جديدة تعتمد على مسيرات قتالية ذاتية التشغيل قادرة على تحديد الأهداف ومهاجمتها دون تدخل بشري مباشر.
تروي صحيفة تايمز البريطانية، في تقرير للكاتبة لوسي يونغ، أن فكرة وينرايت ولدت داخل سقيفة صغيرة في حديقة منزله، بعد نقاش مع الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني إم آي 6 أليكس يونغر، الذي شجعه على التفكير في كيفية مساعدة أوكرانيا على مواجهة التفوق العددي الروسي.
لكن التجربة الصغيرة تحولت لاحقاً إلى مشروع عسكري متقدم. فقد أسس وينرايت شركة "أوكام إندستريز" (Ocam Industries)، التي طورت برنامجاً يسمى "أوكام إكس" (Ocam X)، يتيح تحويل المسيرات الموجودة أصلاً لدى أوكرانيا إلى أنظمة مستقلة مدعومة ب الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصنيع طائرات جديدة مكلفة.
ويرى وينرايت أن أوكرانيا كانت بحاجة إلى حل سريع ورخيص، لأن لديها بالفعل أسطولاً كبيراً من المسيرات المزودة بالكاميرات وأجهزة الاستشعار والشرائح الإلكترونية، لكنها كانت تفتقر إلى البرمجيات التي تمنحها القدرة على العمل بشكل مستقل.
وتوضح تايمز أن النظام الجديد يعتمد على تحديد منطقة جغرافية معينة تعرف باسم "منطقة القتل"، حيث تدخل أسراب المسيرات إليها للبحث عن أهداف عسكرية مثل الجنود أو المركبات أو الأسلحة، ثم تهاجمها دون الحاجة إلى اتصال مستمر بالمشغلين، ما يجعلها أقل عرضة للتشويش الإلكتروني الروسي.
ويقول وينرايت إن هذه التقنية يمكن أن تغير طبيعة الحرب جذرياً، إذ قد يصبح بإمكان جندي واحد داخل مخبأ تشغيل آلاف المسيرات في وقت واحد والسيطرة على مساحات واسعة من الجبهة، ما يحول الحرب من صراع استنزاف بشري إلى مواجهة تعتمد على التكنولوجيا والاقتصاد.
وخلال الاختبارات الميدانية التي أجرتها الشركة بالتعاون مع قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، استخدمت المسيرات ذاتية التشغيل للمرة الأولى في القتال الفعلي، حيث تمكنت من إصابة أهداف روسية على الجبهة الشرقية.
وينرايت:
قد يصبح بإمكان جندي واحد داخل مخبأ تشغيل آلاف المسيرات في وقت واحد والسيطرة على مساحات واسعة من الجبهة، ما يحول الحرب من صراع استنزاف بشري إلى مواجهة تعتمد على التكنولوجيا والاقتصاد.
لكن التطور يثير مخاوف أخلاقية واسعة، خصوصاً بشأن احتمال وقوع هذه الأنظمة في أيدي جهات معادية أو استخدامها ضد المدنيين. ويؤكد وينرايت أن شركته اتخذت إجراءات لحماية البرمجيات ومنع إساءة استخدامها، مشدداً على وجود آليات تسمح للبشر بالتدخل عند الضرورة.
وتشير الصحيفة إلى أن دولاً أوروبية عدة أبدت اهتماماً بتقنيات الشركة، بينما حصلت على تمويلات أولية بملايين الدولارات، مع توقعات بأن تصل قيمتها إلى مليار دولار العام المقبل.
ومع ذلك، يرفض وينرايت تحقيق أرباح من دعم أوكرانيا، ويقدم خدمات شركته لكييف دون مقابل، معتبراً أن الاستفادة التجارية من معركة بقاء أوكرانيا "أمر يثير اشمئزازه".
بدأ وينرايت حياته المهنية مهتماً بالصحافة الحربية، قبل أن يتعلم البرمجة وينضم إلى مجتمعات القرصنة الإلكترونية، ثم عمل في شركات تقنية ومالية. لكن الحرب الأوكرانية دفعته إلى تغيير مساره بالكامل.
ورغم نجاحه في أوكرانيا، ينتقد وينرايت بطء وزارة الدفاع البريطانية في التعامل مع تقنيات الحرب الحديثة، قائلاً إن شركته وجدت ترحيباً أكبر في دول أوروبية أخرى.
ويحذر من أن بريطانيا قد لا تكون مستعدة لمواجهة حرب مستقبلية مع روسيا إذا لم تسرع في تطوير قدراتها العسكرية القائمة على المسيرات والذكاء الاصطناعي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة