أعاد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، السبت، انتخاب أليس فايدل وتينو كروبالا لرئاسته المشتركة، خلال مؤتمره الذي عقد في ولاية تورينغن وسط احتجاجات واسعة طالت محيط موقع المؤتمر.
ويأتي تجديد الثقة بقيادة الحزب بعد أن تمكن الثنائي فايدل وكروبالا من ترسيخ موقع "البديل من أجل ألمانيا" كأكبر قوة معارضة في البلاد عقب الانتخابات التشريعية لعام 2025، فيما يستعد الحزب لخوض انتخابات إقليمية حاسمة في شرق ألمانيا خلال سبتمبر المقبل، قد تتيح له للمرة الأولى رئاسة برلمان محلي.
وقالت فايدل في خطابها أمام المؤتمر: "نحن الحزب الشعبي الجديد في ألمانيا"، مؤكدة سعي الحزب إلى توسيع حضوره السياسي في البلاد.
وعقد الحزب مؤتمره في مدينة إرفورت بولاية تورينغن، التي تُعد معقل جناحه الأكثر تشددا بقيادة بيورن هوكيه، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، ولا سيما بشأن الماضي النازي لألمانيا.
ورغم محاولات آلاف المحتجين تعطيل انعقاد المؤتمر عبر إغلاق عدد من الطرق وإرباك حركة النقل العام، انطلقت أعمال المؤتمر في موعدها المقرر.
وأفادت الشرطة بأن نحو 31 ألف شخص وصلوا إلى المدينة للمشاركة في الاحتجاجات، بينما أكد المنظمون أن عدد المشاركين تجاوز 50 ألفا.
ونظم المحتجون، الذين أطلقوا على تحالفهم اسم "المقاومة"، تحركات شملت إغلاق مداخل المدينة، فيما استخدم بعضهم حبالا معلقة على أحد جسور الطرق السريعة، بينما تجمع آخرون في الشوارع والساحات الرئيسية وسط مدينة إرفورت.
وقالت وكالة "فرانس برس" إن معارضي الحزب يؤكدون أن مناهضته "تمثل مسؤولية تاريخية" في ضوء الماضي النازي لألمانيا، متهمين الحزب بالسعي إلى تقويض سياسة إحياء ذكرى الحقبة النازية وتحمل المسؤولية التاريخية عنها.
كما اعتبر بعض المنتقدين أن تزامن انعقاد المؤتمر في إرفورت مع الذكرى المئوية لمؤتمر تاريخي للحركة النازية في مدينة فايمار المجاورة يحمل دلالات استفزازية، وينفي الحزب من جهته أيّ تصادف متعمّد.
ونقلت الوكالة عن إحدى المشاركات في الاحتجاجات، لينيه كروغ "19 عاما" قولها: "من المهم توجيه رسالة قوية ضد التطرف اليميني، فهذا الحزب يعادي الديمقراطية وينشر الكراهية".
من جهتها، شددت المحتجة إيلا (44 عاما) على أن "حقبة 1933-1945 يجب ألا تتكرر أبدا"، في إشارة إلى فترة الحكم النازي في ألمانيا.
وسادت الاحتجاجات أجواء سلمية في معظمها، رغم إعلان الشرطة استخدامها الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات محدودة.
وفي افتتاح المؤتمر، انتقد الرئيس المشارك للحزب تينو كروبالا المتظاهرين، معتبرا أنهم "اقتيدوا إلى هنا بحافلات أحزاب النظام من مختلف أنحاء البلاد".
وشهد الحزب خلال المؤتمر أيضا نقاشا حول مقترح تقدم به بيورن هوكيه لإعادة النظر في قائمة المنظمات التي يُحظر على أعضاء الحزب الانضمام إليها، إلا أنه سحب المقترح بعد ضغوط من قيادة الحزب، فيما تعهدت فايدل بإجراء مراجعة شاملة للقائمة خلال العام المقبل.
ويواصل "البديل من أجل ألمانيا" رفع سقف طموحاته مع اقتراب الانتخابات الإقليمية في شرق البلاد، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية تصدره انتخابات ولاية سكسونيا-أنهالت، وربما تحقيق أغلبية مطلقة.
ولطالما تصدّت ألمانيا التي ما زالت ترزح تحت ثقل ماضيها النازي لتصاعد اليمين المتطرّف. غير أن أزمة الهجرة في 2015 والهجمات الجهادية والجرائم المرتكبة من قبل أجانب، فضلا عن الأزمة الحادة التي تعصف باقتصاد البلد فأدّت إلى تنامي شعبية اليمين المتطرّف، لا سميا في شرق البلاد.
المصدر: فرانس برس
المصدر:
روسيا اليوم