في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
القدس- تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتوسيع عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، مع تركيز خاص على مخيمات اللاجئين، ضمن ما تصفه بعمليات "دفاعية واستباقية"، وذلك قبيل الأعياد اليهودية التي تحل مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، بذريعة تصاعد العمليات المسلحة واتساع رقعة المقاومة الشعبية والمواجهات الميدانية في الضفة.
وبحسب التقديرات الأمنية الإسرائيلية، فإن التصعيد المرتقب سيتركز في مخيمات شمال الضفة، تحت ذريعة ملاحقة مجموعات المقاومة الفلسطينية ومنع تنفيذ عمليات خلال فترة الأعياد.
ويأتي هذا التوجه أيضا قبل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، في ظل سعي حكومة بنيامين نتنياهو إلى إبقاء الساحة الفلسطينية في صدارة المشهد الأمني والسياسي لتحقيق مكاسب انتخابية.
وحيال ذلك، تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى نقل ثقل عملياتها العسكرية مجددا إلى الضفة، بعد الهدوء النسبي الذي شهدته جبهتا لبنان وإيران، عبر تعزيز السيطرة العسكرية وتكريس المشروع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، بما يرسخ الوجود الإسرائيلي على الأرض.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت " بأن المؤسسة الأمنية تعتزم تعزيز انتشار قوات الجيش في الضفة استعدادا لتصعيد أوسع، استنادا إلى تقديرات أمنية تزعم وجود صلات بين إيران وتركيا والأسرى الفلسطينيين المحررين وأي تصعيد محتمل في المنطقة.
بالتوازي مع ذلك، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش يخطط لإعادة التموضع العسكري في شمال الضفة، من خلال مشروع يشمل إقامة نحو 18 مستوطنة جديدة وإنشاء ثماني قواعد عسكرية، في خطوة تعيد الوجود العسكري والاستيطاني الإسرائيلي إلى المنطقة بعد غياب استمر نحو عقدين.
وتأتي هذه التحركات في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على مخيمات شمال الضفة الغربية، والذي تسبب بعمليات تهجير قسري واسعة.
ووفق معطيات الأمم المتحدة، فقد جرى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة، بينهم نحو 27 ألفا من مخيمي طولكرم ونور شمس، وما يزيد على 21 ألفا من مخيم جنين ومحيطه، إلى جانب هدم عشرات المنازل، وتدمير البنية التحتية، وقطع الخدمات الأساسية، في إطار توسيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة.
وفي موازاة الخطة العسكرية، تشهد الضفة، ولا سيما مناطقها الشمالية، توسعا استيطانيا غير مسبوق، في إطار مشروع طويل الأمد تقوده الحركة الاستيطانية بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية والجيش.
وتسارعت وتيرة تنفيذ هذا المشروع منذ تشكيل الحكومة اليمينية الحالية، ثم اكتسب زخما أكبر عقب الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل تغييرات ميدانية وديموغرافية واسعة.
ويمنح هذا التوسع ممثلي المستوطنين في الحكومة مكاسب سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات الكنيست، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي توفير الغطاء الأمني واللوجستي للمشروع الاستيطاني، الذي بات يشكل أحد أبرز أولويات الائتلاف الحاكم.
ويتمثل جوهر المشروع في إعادة بناء المستوطنات التي أُخليت خلال خطة فك الارتباط عام 2005، إلى جانب إقامة مستوطنات وبؤر جديدة في عمق الأراضي الفلسطينية، وهي مناطق غاب عنها الوجود الإسرائيلي طوال نحو عقدين.
ووفق المعطيات، يسيطر المستوطنون حاليا على 18 موقعا إستراتيجيا، في خطوة تهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني واستمرارية الحياة في الضفة ودفعهم نحو الهجرة القسرية.
وتشير الخطة، التي تتقاطع مع برنامج "الحسم" الذي يتبناه حزب الصهيونية الدينية برئاسة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى إقامة 18 مستوطنة جديدة، وإنشاء ثماني قواعد عسكرية، إلى جانب تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين، بما يرسخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية ويجعل المشروع الاستيطاني واقعا ميدانيًا.
وكان سموتريتش قد كشف عن رؤيته للضفة الغربية بقوله: "نريد جلب مليون مستوطن إلى يهودا والسامرة حتى لا تسيطر حركة حماس عليها"، معتبرًا أن حكومته تقود تحولًا تاريخيًا في المنطقة.
وقال الوزير الإسرائيلي إنه أشرف خلال ولايته على واحد من أكبر التغييرات الجيوسياسية والديموغرافية في الضفة الغربية منذ عام 1967، مشيرا إلى أن السياسات التي انتهجتها الحكومة "غيرت وجه المنطقة بصورة جذرية" وعززت الوجود الإسرائيلي على الأرض بشكل غير مسبوق.
وكشف سموتريتش عن إقامة 160 بؤرة استيطانية زراعية جديدة، إلى جانب المصادقة الرسمية على أكثر من 100 مستوطنة إضافية في أنحاء الضفة الغربية، مؤكدا تخصيص مليارات الشواكل من ميزانية الدولة لتطوير البنية التحتية للمستوطنات وتعزيز انتشارها.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "هآرتس " بأن خطة العودة الإسرائيلية إلى شمال الضفة الغربية تشمل نشر قوات عسكرية إضافية، وإنشاء قواعد لحماية المستوطنات، وشق طرق جديدة، ومصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إجراءات من شأنها زيادة الضغوط على السكان الفلسطينيين.
وبحسب الصحيفة، يدرك كبار قادة الجيش الإسرائيلي أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد واسع في الضفة، إلا أن قيادة المستوطنين تنظر إليها باعتبارها "بداية الخلاص"، في تعبير يعكس حجم الرهان الذي يضعه التيار الاستيطاني على هذه المرحلة.
وبحسب خطة عسكرية كشفت عنها القناة 14 الإسرائيلية، المقربة من أوساط المستوطنين واليمين المتطرف، يستعد جيش الاحتلال لإعادة انتشار واسع في الضفة الغربية، عبر تعزيز قواته إلى 26 كتيبة، مقارنة بـ23 كتيبة منتشرة في الضفة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتتضمن الخطة الدفع بثلاثة ألوية إضافية، هي لواء المظليين، ولواء "ناحال"، إلى جانب قوات من قيادة الجبهة الداخلية، وهي تشكيلات تنشط بصورة رئيسية على الجبهة اللبنانية وفي الداخل الإسرائيلي.
ويشير نقل هذه القوات إلى الضفة إلى أن المؤسسة العسكرية تستعد لتصعيد ميداني واسع يتجاوز العمليات الأمنية الروتينية، ويقترب من نمط العمليات العسكرية الممتدة.
ووفقا للقناة، سيركز الجيش الإسرائيلي جهوده خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما خلال فترة الأعياد اليهودية، على ما وصفه بـ"القضاء على الإرهاب في يهودا والسامرة"، في إشارة للضفة الغربية، مع إعطاء أولوية لمخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، التي تصفها المؤسسة الأمنية بأنها "مراكز لم تعالج بعد".
كما تعتزم إسرائيل نشر كتيبتين إضافيتين في شمال الضفة، بالتزامن مع تحركات يقودها المستوطنون لإعادة الاستيطان في مستوطنة "كاديم"، التي أُخليت بموجب خطة فك الارتباط عام 2005.
ويعكس هذا الانتشار العسكري ارتباطا مباشرا بالمشروع الاستيطاني الجاري تنفيذه، إذ لا يقتصر على تكثيف العمليات داخل المخيمات، وإنما يشمل أيضًا إقامة قواعد عسكرية جديدة، وشق طرق وتأمين المناطق المخصصة للتوسع الاستيطاني، بما يعزز الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في شمال الضفة، وهو تحول ميداني يتجاوز طبيعة العمليات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
يرى محللون عسكريون إسرائيليون أن توسيع العمليات في الضفة يأتي في أعقاب تقليص النشاط العسكري على الجبهة اللبنانية، ما أتاح للجيش إعادة توزيع قواته ونقل جزء من الوحدات النظامية إلى الضفة الغربية، استعدادًا لتصعيد أوسع.
وفي المقابل، تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبرير هذه الخطوات عبر تقديرات أمنية تتحدث عن محاولات تقودها إيران وتركيا، إلى جانب أسرى فلسطينيين محررين، لدعم نشاط فصائل المقاومة في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، قال مراسل الشؤون العسكرية في القناة 14، هيلل بيتون روزن، إن قيادة الجيش، برئاسة رئيس شعبة العمليات اللواء إيتسيك كوهين، ستقود خلال الأشهر المقبلة حملة عملياتية مكثفة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، مع تركيز خاص على مخيمات اللاجئين، ولا سيما خلال فترة الأعياد اليهودية.
ويأتي هذا التصعيد بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي وصف مخيمات اللاجئين في الضفة بأنها "معسكرات إرهاب"، معلنا أن المؤسسة الأمنية تستعد لتوسيع العمليات العسكرية من مخيمات شمال الضفة إلى مخيمات ومناطق أخرى في أنحاء الضفة خلال الأسابيع المقبلة.
ووفقا لقرار المستوى السياسي في إسرائيل، تهدف الخطة إلى تدمير البنية التحتية لفصائل المقاومة وإحباط عمليات مسلحة مزعومة، في حين تبرر حكومة بنيامين نتنياهو هذه السياسة بالقول إن "الإرهاب في يهودا والسامرة لا يزال يشكل تهديدا خطيرا لمواطني إسرائيل".
وفي ما يبدو تمهيدا إعلاميا لتبرير تصعيد عسكري محتمل في الضفة، استعرض مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" في الضفة، إليشع بن كيمون، تقديرات أمنية إسرائيلية تزعم أن خريطة المقاومة الفلسطينية شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأن إيران تسعى، في ظل التفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية وما تصفه إسرائيل بانحسار المواجهة على الجبهة اللبنانية، إلى تحويل الضفة الغربية إلى "الجبهة المركزية" لنشاط فصائل المقاومة، مع الادعاء بأن جانبا من عمليات التوجيه والتنسيق يجري من تركيا.
ووفقا للرواية الأمنية الإسرائيلية، فإن الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) يقدران أن طهران تواجه صعوبات في تحويل الأموال وتهريب الأسلحة إلى الضفة، نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة وإيران، لكنها تحاول، بحسب هذه التقديرات، إعادة بناء البنى المسلحة مستفيدة من فترات التهدئة ووقف إطلاق النار.
وتزعم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن هذا الدعم يتم عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل التمويل باستخدام العملات المشفرة، وتهريب الأسلحة والمعدات عبر الحدود الشرقية، إضافة إلى التوجيه عن بعد ونقل الخبرات والقدرات التقنية إلى مجموعات المقاومة في الضفة.
وفي السياق ذاته، أشار بن كيمون إلى أن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع قيادة فرقة "يهودا والسامرة"، تقود حملة تستهدف مصادر تمويل فصائل المقاومة، إلى جانب ملاحقة ما تصفه إسرائيل بالمواد "ثنائية الاستخدام".
ولفت إلى أن الجيش صادر كميات من الأسمدة الزراعية خلال مداهمات في مناطق مختلفة من الضفة، في إطار سياسة أمنية توسع دائرة الاشتباه لتشمل مواد مدنية يمكن، وفق الرواية الإسرائيلية، استخدامها لأغراض عسكرية.
تحدث المراسل عن مخاوف إسرائيلية من انتقال استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة، التي استخدمت ضد القوات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية، إلى الضفة الغربية.
ونقل عن مسؤولين أمنيين قولهم إن التقديرات الحالية لا تشير إلى وجود طائرات مسيّرة مفخخة فاعلة في الضفة، إلا أن الجيش يتعامل مع أي طائرة مسيّرة يعثر عليها باعتبارها تهديدًا محتملاً، ويصادرها ضمن إجراءات وقائية.
وفي سياق آخر، نسبت الصحيفة إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ادعاءات تعتبر أن عددا من الأسرى الفلسطينيين المحررين الذين عادوا إلى الضفة في إطار صفقات تبادل الأسرى يشكلون أحد أبرز محركات نشاط فصائل المقاومة.
وبناء على ذلك، يواصل الجيش وجهاز الشاباك، وفق الصحيفة، مراقبة تحركاتهم، وتنفيذ اقتحامات ميدانية لمنازلهم، وتوجيه إنذارات متكررة لهم، ولا سيما في محافظات ومدن نابلس وطولكرم والخليل ورام الله وبيت لحم، في إطار سياسة تهدف، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى منع إعادة تشكيل خلايا مسلحة.
ورغم إقرار مراسل "يديعوت أحرونوت" بأن سيناريو اندلاع مواجهة شاملة في الضفة لم يتحقق حتى الآن، فإنه وصف المنطقة بأنها تعيش حالة من "القابلية العالية للانفجار"، مشيرًا إلى أن أبرز هواجس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتمثل في احتمال تنفيذ فلسطينيين عمليات عبر خط التماس داخل إسرائيل، وهو سيناريو ترى قيادة الجيش أنه قد يشكل شرارة لموجة تصعيد أوسع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة