في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصل عائلات لبنانية المطالبة بكشف مصير أبنائها الذين فُقد الاتصال بهم في جنوب لبنان، وسط اتهامات لجيش الاحتلال الإسرائيلي باختطافهم من داخل الأراضي اللبنانية بعد توجههم لتفقد منازلهم وقراهم عقب إعلان وقف إطلاق النار.
وروت زوجة اللبناني محمد حسن للجزيرة مباشر تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت اختفاء زوجها ورفيقه علي، موضحة أنهما غادرا باتجاه الجنوب أسوة بآلاف اللبنانيين الذين عادوا لتفقد منازلهم بعد توقف العمليات العسكرية.
وقالت إن زوجها كان على تواصل دائم معها ومع أبنائه طوال الطريق، وأرسل لها مقاطع فيديو وصورا من المناطق التي مر بها، بينها ديركيفا، حيث زار قبر والد صديقه علي ومنزله، قبل أن يتابعا طريقهما نحو بلدة برعشيت.
وأضافت أن التواصل استمر بصورة طبيعية حتى قرابة الساعة الرابعة عصرا، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل مفاجئ، مشيرة إلى أن جميع محاولات الاتصال بهما باءت بالفشل، ما أثار مخاوف العائلة من تعرضهما لمكروه.
وأكدت أن العائلة بدأت بالاستفسار لدى الجهات المعنية والبحث في سجلات الجرحى والشهداء، إلا أنها لم تتلق أي معلومات تشير إلى تعرضهما لحادث أو إصابة، موضحة أن آخر موقع معروف لهما كان في منطقة برعشيت.
وأشارت إلى أن شخصا تواصل مع العائلة بعد نشر صور المفقودين وأبلغهم بأنه شاهدهما على الطريق التي سلكاها، وأبلغها أن قوات إسرائيلية كانت متمركزة على بعد نحو 500 متر من المكان، ما عزز فرضية تعرضهما للاختطاف.
وقالت الزوجة إن عمليات البحث التي جرت بالتنسيق مع بلدية برعشيت لم تسفر عن أي أثر لهما أو لدراجتهما النارية، معتبرة أن غياب أي مؤشرات على وقوع حادث أو اشتباك يدعم الاعتقاد بأنهما تعرضا للأسر.
وأضافت أن زوجها ورفيقه مدنيان ولا تربطهما أي علاقة بأعمال عسكرية أو حزبية، وأنهما كانا يتنقلان داخل الأراضي اللبنانية ولم يتجاوزا الحدود، مضيفة أن الاحتلال الإسرائيلي كان قادرا على التحقق من هويتهما المدنية.
وأكدت أن العائلة تعيش أوضاعا إنسانية صعبة في ظل غياب أي معلومات عن مصير الرجلين، مشيرة إلى أن أبناء محمد حسن يسألون يوميا عن والدهم دون أن تتمكن الأسرة من تقديم أي إجابة.
كما وجهت مناشدة إلى المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها والعمل على معرفة مصير المفقودين وإبلاغ عائلاتهم بأي معلومات متاحة.
وكشفت أنها تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي زارت العائلة وسجلت بياناتها، لكنها أبلغتهم بأن متابعة الملف قد تستغرق وقتا طويلا في ظل غياب التجاوب من الجانب الإسرائيلي بشأن مصير المحتجزين أو الأسرى.
من جهتها، قالت شقيقة علي إن شقيقها ومحمد حسن توجها إلى الجنوب في اليوم الذي دخل فيه وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث زارا منزلهما في ديركيفا وتفقدا قبر والد علي الذي تعرض لأضرار، قبل أن يواصلا طريقهما نحو برعشيت.
وأضافت أن آخر اتصال جرى معهما كان قبل دقائق من الساعة الرابعة عصرا، حين كانا يتواصلان عبر مكالمة فيديو ويستخدمان خاصية تحديد الموقع المباشر، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل نهائي.
وأوضحت أن أحد الأشخاص أفاد بأنه شاهد 4 شبان على دراجتين ناريتين يسلكون الطريق ذاتها المؤدية إلى منطقة كانت توجد فيها قوات إسرائيلية، لكنه لم يتمكن من تحذيرهم قبل وصولهم إليها.
وأكدت أن العائلة أبلغت الجيش اللبناني والصليب الأحمر ونظمت وقفات احتجاجية وأرسلت رسائل إلى رئاسة الجمهورية للمطالبة بالتدخل، إلا أنها لم تتلق أي معلومات رسمية بشأن مصير المفقودين.
وقالت إن شقيقها مدني وكان عسكريا سابقا في الجيش اللبناني، مؤكدة أن العائلة لا تنتمي إلى أي جهة سياسية أو عسكرية، وأن مطلبها الوحيد يتمثل في معرفة مكان وجوده وضمان عودته سالما إلى أسرته.
بدورها، تحدثت إحدى قريبات المفقودين عن تتبع العائلة لتحركاتهما عبر خاصية تحديد الموقع، موضحة أن الإشارة توقفت فجأة عند وصولهما إلى برعشيت، ما دفع أحد أقاربهما إلى تتبع الطريق والبحث عنهما، دون العثور على أي أثر لهما أو لدراجتيهما.
وقالت إن اختفاء جميع الآثار المرتبطة بهما عزز قناعة العائلة بأنهما تعرضا للاختطاف، خاصة في ظل عدم تسجيل أي حادث مروري أو أمني في المنطقة خلال تلك الفترة.
يشار إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في هذه المنطقة، إذ شهدت بلدات مجاورة مثل كفرشوبا والهبارية حوادث مشابهة خلال الأشهر الماضية، شملت اختطاف مواطنين، بعضهم أُفرج عنه لاحقا عبر وساطات دولية ومحلية، فيما بقي آخرون مجهولي المصير لفترات طويلة.
وفي مايو/أيار الماضي، توغلت قوة إسرائيلية وباغتت عددا من المزارعين الذين كانوا يزاولون عملهم في الأرض تزامنا مع موسم الزرع الحالي في بساتين راشيا الفخار، واحتجزتهم جميعا وصادرت هواتفهم المحمولة لعزلهم عن المحيط.
وبعد ساعات من الاحتجاز والتفتيش، أفرجت عن بعض الشبان، فيما أبقت على 3 آخرين قيد الأسر ينتمون لعائلة واحدة؛ وهم الشقيقان أحمد وشوقي عطية، وابن عمهما علي عطية، وجميعهم من بلدة حلتا الحدودية.
المصدر:
الجزيرة