آخر الأخبار

ما حقيقة فيديو "جيش المهاجرين الأفارقة" في صعدة؟

شارك

في وقت تتزايد فيه النقاشات بشأن حركة المهاجرين غير النظاميين القادمين من القرن الأفريقي إلى اليمن، أعادت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تداول مقطع فيديو زعمت أنه يوثق "معسكرات تدريب لمهاجرين أفارقة" في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وحظي المقطع بانتشار واسع بعدما أرفقته عشرات الحسابات بادعاءات تزعم أن جماعة أنصار الله تدرب مهاجرين أفارقة لاستخدامهم في مهام عسكرية، أو أن هؤلاء يشكّلون "جيشا" يجري تجهيزه في المنطقة، من دون تقديم أدلة تثبت هذه المزاعم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 على متنها 16 بحارا سوريّا.. بيانات تكشف آخر موقع لسفينة سوارد المختطفة
* list 2 of 2 بعد إعلان مسقط فتح ممر مؤقت.. كم سفينة عبرت مضيق هرمز؟ end of list

ماذا قال ناشروه؟

استخدم ناشرو الفيديو لغة اتهامية واضحة، ركّزت على تصوير التجمع الظاهر في المقطع باعتباره نشاطا عسكريا منظما، ووصفت بعض الحسابات الأشخاص الظاهرين في الفيديو بأنهم "وافدون أفارقة" يتم تدريبهم، بينما ذهبت حسابات أخرى إلى القول إنهم جزء من "مليشيات صومالية" أو قوة يجري إعدادها في شمال اليمن.

كما ربطت منشورات أخرى المقطع بالحوثيين، وزعمت أن الجماعة تستخدم مهاجرين من القرن الأفريقي في مهام عسكرية. ولم تقدم هذه المنشورات، في معظمها، أي دليل يثبت هوية الأشخاص الظاهرين في الفيديو أو يوضح ما إذا كانوا يتدربون فعلا، أو يحدد الجهة التي تقف خلف التجمع.

وتكررت في التعليقات عبارات من قبيل أن "مئات الوافدين الأفارقة يتدربون يوميا"، وأن هناك "معسكرات" في شمال اليمن، وهي عبارات منحت الفيديو إطارا عسكريا قبل التحقق من مصدره، وبسبب هذا الأسلوب، لم يتعامل كثير من المتابعين مع المقطع باعتباره مادة مجهولة المصدر، بل تلقوه كأنه دليل بصري على نشاط قائم بالفعل.

وتكشف قراءة التعليقات أن جزءا من انتشار الفيديو اعتمد على المزج بين المخاوف الأمنية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، وبين اتهامات سياسية موجهة للحوثيين، وهكذا جرى تحويل مشهد غير موثق لتجمّع أشخاص في منطقة جبلية إلى رواية أوسع عن "تجنيد" و"تدريب" و"معسكرات"، من دون سند بصري أو ميداني.

إعلان

ماذا كشف التحقق؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من الفيديو المتداول، وأجرت بحثا عكسيا على عدد من لقطاته، ليتبين أن المقطع ليس حديثا، ولا يثبت الادعاء المتداول بشأن تصويره في محافظة صعدة.

وأظهر البحث أن أقدم نسخة عُثر عليها من الفيديو نُشرت عبر فيسبوك بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، من خلال حساب محلي، وأُرفقت حينها بوصف يشير إلى أن المشاهد توثق تجمعا في إقليم تيغراي الإثيوبي، أي قبل أشهر من إعادة تداولها بالادعاء الحالي.

https://web.facebook.com/reel/1348565360102142/

ولم يعثر التحقق على أي مؤشرات بصرية أو جغرافية تربط الفيديو بمحافظة صعدة أو بأي منطقة داخل اليمن، كما لا تظهر في المقطع معالم واضحة يمكن أن تدعم الادعاء بأنه صُوِّر في البلاد.

وشهدت الساعات الماضية في اليمن تصعيدا عسكريا في أكثر من منطقة، حيث لوّحت جماعة أنصار الله باستئناف الحرب ضد القوات الحكومية، بالتزامن مع اندلاع مواجهات بين الطرفين في محافظة الضالع جنوبي البلاد، مما يضع الهدنة النسبية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات على المحك.

ومنذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن هدنة نسبية في مختلف الجبهات رغم استمرار اشتباكات متقطعة، دون تحقيق أي تقدم ميداني لأي طرف، لكن استمرار غياب الثقة بين الجانبين قد يعيد الأوضاع الميدانية إلى ما قبل عام 2022، وسط وعيد متبادل، بحسب مراقبين.

ويوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ التزام الحكومة وجماعة أنصار الله بحزمة تدابير ضمن "خريطة طريق" تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار، وتحسين ظروف معيشة المواطنين تقود إلى تسوية سياسية غير أن تنفيذها ظل متعثرا وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا