آخر الأخبار

خرج نتنياهو ليرد على الهاتف وعاد بوجه مختلف: المكالمة التي بددت الرهانات

شارك

في مقال لها، تطرقت مراسلة صحيفة "معاريف" العبرية إلى المكالمة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ببنيامين نتنياهو، وبددت رهانات رئيس الوزراء الإسرائيلي.

رئيس الوزرءا الإسرائيلي بنيامين نتنياهو / Gettyimages.ru

وجاء في مقال آنا براسكي، وفق وصفها:

إن سقوط المروحية الأمريكية بالقرب من مضيق هرمز لم يغير استراتيجية دونالد ترامب تجاه إيران، بل كشفها. فالرئيس الأمريكي لا يزال يؤمن بالمفاوضات، لأسباب واعتبارات متنوعة جرى الحديث عنها هنا مطولا.

يريد ترامب اتفاقا، ولا يزال يفضل المسار الدبلوماسي، وما زال يبحث عن اللحظة التي يمكنه فيها الوقوف أمام الكاميرات ليعلن أنه أعاد النظام إلى المنطقة والعالم بأسره. إلا أن الوصول إلى اتفاق في الشرق الأوسط، كالعادة، يمر أولا عبر الدخان، والنار، والتصريحات، والإنكارات، والتسريبات، والمكالمات الهاتفية التي لن يسارع أي من المشاركين فيها إلى وصفها بكامل تفاصيلها.

مساء يوم الاثنين، في منتصف اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بينما كان الوزراء لا يزالون يحاولون فك رموز ما إذا كانت مذكرة التفاهم مع إيران تمثل إنجازا، أم خللا، أم فخا، وردت المكالمة من واشنطن. غادر بنيامين نتنياهو الغرفة لإجراء محادثة لم يكن من المفترض لأحد حول الطاولة سماعها. وعندما عاد، أصبح الهواء في الغرفة "أكثر ثقلا" (خيم جو من التوتر على المكان). لم يكن هناك نصر ولا نصر مطلق، بل كان هناك بشكل أساسي إدراك بأن الرئيس الأمريكي لم يأتِ لتنسيق مرحلة النهاية، بل إنه يمليها.

أحياناً تصنع اللحظات الصغيرة نظاما أفضل من ألف إيجاز وتصريح للأمة. لسنوات، باع نتنياهو دونالد ترامب للجمهور الإسرائيلي باعتباره أكبر ذخر استراتيجي له. وهذا الأسبوع، تبين أن هذا الذخر يعرف أيضا كيف يقدم الفاتورة. وخلافا لصرخات الفزع التي سُمعت في معسكر نتنياهو، فإن ترامب لم يتخل عنه حقا، لكنه فعل شيئا لا يقل خطورة – إن لم يكن أكثر خطورة - بالنسبة لرئيس الوزراء: لقد توقف رسميا عن إدارة الشرق الأوسط وفقا للسيناريو الذي كتبه نتنياهو له.

هذا السيناريو الهوليوودي محلي الصنع، أحضره نتنياهو ورجاله إلى ترامب في الشتاء. وشمل السيناريو البراق ضربة جوية غير مسبوقة، وإيران جريحة، ونظاما يتزعزع، وبرنامجا نوويا مشلولاً، وصواريخ مدمرة، وحزب الله مقطوعا عن الأكسجين الإيراني، وعودة نتنياهو إلى الجمهور الإسرائيلي بصورة "النصر المطلق" بحجم قيسارية.

إلا أنه في نهاية الطريق - في الواقع وليس في العرض التوضيحي الإسرائيلي الذي أُعد لترامب - لم يكن هناك استسلام إيراني، بل مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وبقي انهيار النظام مجرد شعار، وليس من المتوقع تفكيك البرنامج النووي بالكامل، ورُفعت الصواريخ الباليستية عن الطاولة، والحساب مع الوكلاء ليس من المتوقع إغلاقه.

ما قدمه الأطراف للعالم حتى الآن هو اتفاق على إجراء محادثات سلام لمدة 60 يوماً، وفتح مضيق هرمز، وتسهيلات على الاقتصاد الإيراني، والكثير من الصياغات الجميلة، والتصريح المذهل لدونالد ترامب بأنه إذا لم "يتصرف الإيرانيون بشكل جيد"، فإنه يمكن دائماً العودة إلى القصف.

وتصف جهات مطلعة على الديناميكية بين واشنطن وتل أبيب إحباطا أمريكيا متزايدا، ورسائل قاسية، وتصورا بأن الإسرائيليين دفعوا ترامب نحو الحرب بوعود أكبر من اللازم. فالأكراد لم ينتفضوا، والجماهير لم تغمر ساحات طهران بهتافات "ترامب! ترامب!"، ولم يظهر أحمدي نجاد على حصان أبيض، والنظام، ويا للمفاجأة، فضل البقاء. هذه ليست مجرد خيبة أمل استخباراتية، كما يرى ذلك في إسرائيل. فترامب لا يرغب في النزول إلى مثل هذه التفاصيل الدقيقة، وبالنسبة له، فإن ما حدث هو ضربة للثقة.

وحتى في التفاصيل الجافة تختبئ مشكلة كبيرة. فمخزون اليورانيوم المخصب، ومسألة إخراجه من إيران، وآلية الرقابة، وعودة العقوبات، ومصير برنامج الصواريخ - كل هذه الأمور لم تُحسم بضربة سيف. بل انتقلت إلى طاولة المفاوضات.

والقصة الحقيقية بالنسبة لإسرائيل موجودة الآن في لبنان. على الورق، وُقع الاتفاق بين واشنطن وطهران. وفي الميدان، يقع أحد الألغام الرئيسية فيه على بعد بضعة كيلومترات شمال المطلة. إن بند وقف العمليات العسكرية "على جميع الجبهات"، بما في ذلك لبنان، يمثل حبل إنقاذ في نظر طهران وحزب الله، وإنذار "لون أحمر" سياسيا في نظر إسرائيل. إذا تبنى ترامب التفسير القائل بأن الاتفاق يلزم بالهدوء في الساحة اللبنانية أيضا، فإن أي هجوم إسرائيلي في الضاحية، وأي اغتيال في جنوب لبنان، وأي إصرار على التمسك بالنقاط الخمس، يتحول إلى مشكلة أمريكية.

وهنا هو الثمن الذي يطلبه ترامب من نتنياهو. وفقا لجهات مطلعة على الديناميكية، ضغط الرئيس الأمريكي في المحادثتين الأخيرتين على رئيس الوزراء للموافقة على الانسحاب من النقاط الخمس في جنوب لبنان، والخروج من جبل الشيخ السوري، وتقليص دراماتيكي للنشاط الإسرائيلي الذي قد يعرض الاتفاق مع إيران للخطر. وأجاب نتنياهو بالرفض القاطع. ليس لأنه لا يفهم أهمية ترامب، بل لأنه يفهم جيداً ماذا سيفعل انسحاب كهذا بالمفهوم الأمني الإسرائيلي - وماذا سيفعل به سياسيا.

في الشمال، كل مليمتر من الانسحاب هو الآن جملة في معركة انتخابية. وسكان الجليل، الذين سمعوا بالفعل وعودا بتفكيك حزب الله، لن يتقبلوا بسهولة تفسيرا مفاده أن إسرائيل تتنازل عن نقاط رئيسية لكي يتمكن ترامب من التقاط صورة مع اتفاق أمام إيران. وحزب الله أيضا لن يفسر ذلك على أنه كرم أمريكي، بل كما يفسر مثل مثل هذه الأمور دائما: الصبر يؤتي ثماره، والضغط ينجح، وإسرائيل تتراجع. إذا تنازلت إسرائيل عن نقاط قُدمت كذخر أمني، فسيكون من الصعب جدا عليها إقناع سكان الشمال بأن الواقع بعد الاتفاق أكثر أمانا مما كان عليه قبله.

هذا هو التناقض الكبير لهذا الأسبوع. حصل نتنياهو على الرئيس الذي حلم به، واكتشف أن الحلم أيضا يعرف كيف يضغط. ترامب ليس أوباما وهو ليس معاديا لإسرائيل. هو لم يأتِ ليعظ تل أبيب بشأن حقوق الإنسان أو المستوطنات. هو جاء لإبرام صفقة. وفي الطريق إلى الصفقة هو مستعد ليقول لنتنياهو "لا" وأن يأخذ منه حق تعديل نهاية القصة. وبالنسبة لنتنياهو، الذي عرف دائماً كيف يكتب فصولا أولى رائعة، قد يكون هذا الفصل هو الأصعب على الإطلاق.

المصدر: "معاريف"

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا