نشر الصحفي اللبناني هادي حطيط مقطع فيديو يوثق لحظة تعرضه لقصف من طائرات مسيرة إسرائيلية خلال تغطيته للدمار في قرى جنوبي لبنان.
وأشار حطيط إلى أنه كان يقوم بتصوير تقريره ضمن مساحة مفتوحة، مع حرصه الشديد على الالتزام بكل شروط السلامة المهنية، ووضع شارات الصحافة بوضوح على سيارته، مع ارتداء سترة وخوذة تحملان العلامات ذاتها، بالإضافة إلى استخدامه ميكروفونا يبرز شعار قناة "برس تي في"، مع ترك هواتفه قيد التشغيل دون أداء أي أعمال أخرى.
وتوجه حطيط للبحث عن نقطة إغلاق تابعة للجيش اللبناني، وتوقف عند تقاطع أرنون ويحمر وكفر تبنيت بسبب عدم رغبته في التقدم لمسافة أبعد، وبمجرد خروجه من السيارة مع معداته للبدء بالتصوير، شنت المسيرات الإسرائيلية هجومها المتعمد على مكان وقوفه بالتحديد، وتجنبت ضرب سيارته.
قبل وصول فرق الإنقاذ أسفر هذا القصف عن إصابة الصحفي حطيط بـ 6 شظايا استقرت في جسده، وتوزعت بوجود شظية في صدره من الجهة اليمنى، و3 شظايا في ساقه اليمنى، وشظيتين في ساقه اليسرى.
وأضاف حطيط أنه حاول الابتعاد عن سيارته خشية تعرضها لقصف جديد، حتى تمكن رجلان من الوصول إليه وإنقاذه بعد مرور وقت يتراوح بين 15-20 دقيقة.
وقد وثقت المشاهد لحظات وصول سيارة الإنقاذ والعثور عليه وهو ممدد على الأرض، ومن خلال عمليات التحديد الجغرافي، تبين أن موقع الاستهداف يقع عند تقاطع النبطية الفوقا وكفر تبنيت ضمن طريق النبطية مرجعيون، وتُعد هذه المنطقة من الأماكن التي تعرضت للقصف العنيف، حيث يظهر في المشاهد حجم الدمار الواسع.
وأكد حطيط أنه أصبح في حالة صحية أفضل، وشدد على أن استهداف الصحفيين يمثل جريمة حرب، مع التعبير عن أمله في استفادة الجهات القانونية الدولية من هذا المقطع.
وبثت قناة "برس تي في" مقابلة مع مراسلها هادي حطيط من سرير الشفاء داخل المستشفى، وأكد حطيط خلال حديثه أن الحدث كان بمثابة استهداف متعمد له بسبب هويته الصحفية، وشدد على خلو المكان من أي وجود بشري سواه.
وأوضح أن الطائرة الإسرائيلية المسيرة ألقت القنبلة فوقه بصورة مباشرة، وهو ما أدى إلى تلقيه الكثير من الشظايا في جسده.
ووصف حطيط معاناته إثر القصف، حيث استمر في الزحف على الأرض رغم إصابته، حتى تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إليه ونقله لتلقي العلاج.
وتسببت هذه الجريمة في إثارة موجة من الغضب والتنديد الواسع بين الصحفيين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعبر الصحفي كريستوفر هيلالي عن تضامنه مع زميله، وأكد ضمن تدوينته أن استهداف الصحفيين يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.
وفي السياق ذاته، وصف حسام خالد ما يحدث بالجنون المطبق، وأشار إلى تمكن الصحفيين من توثيق محاولات إسرائيل لقتلهم بالصوت والصورة، ومشاركة هذه المشاهد مع العالم بأسره دون أن يرف جفن لأي جهة دولية.
ومن جهتها، وصفت لين غراي الجيش الإسرائيلي بأنه الجيش الذي يفتقر لأي أخلاق في العالم، لكونه يتجاهل القانون الدولي، ولا يلتزم بأي قوانين تشريعية أو أخلاقية.
وتكشف بيانات وزارة الصحة العامة في لبنان عن حجم الخسائر البشرية الفادحة جراء العدوان المستمر منذ مطلع عام 2026، حيث بلغت الحصيلة 3783 شهيدا، بالإضافة إلى تسجيل 11699 إصابة وجريحا في صفوف المواطنين.
ووثقت نقابة محرري الصحافة اللبنانية خلال أبريل/نيسان الماضي حجم التضحيات التي قدمها الجسم الصحفي، وأشارت النقابة إلى ارتقاء 27 صحفيا منذ 2 مارس/آذار، إلى جانب سقوط عدد كبير من الجرحى، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تلاحق الكوادر الإعلامية وتستهدفهم بصورة مباشرة خلال أداء عملهم الميداني لنقل الحقيقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة