آخر الأخبار

ملفات ماندلسون.. اللورد البريطاني في قلب عاصفة إبستين

شارك

"ملفات ماندلسون" مجموعة من المراسلات والوثائق، سلطت الضوء على طبيعة العلاقة التي جمعت رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، باللورد البريطاني بيتر ماندلسون أحد أبرز مهندسي صعود حزب العمال إلى السلطة في عهد توني بلير، وأثارت شبهات حول تسريب ماندلسون معلومات حكومية حساسة، واتهامه بسوء السلوك أثناء أداء وظيفة عامة.

وأثارت هذه الوثائق جدلا واسعا في المملكة المتحدة بعدما تضمنت مراسلات ومعلومات قيل إنها كشفت عن مستوى غير معلن من التواصل بين الرجلين، فضلا عن مزاعم تتعلق بمشاركة معلومات حكومية حساسة في فترة تولي ماندلسون مناصب رسمية.

وقادت هذه التطورات إلى تداعيات سياسية وقانونية واسعة، شملت استقالة ماندلسون من مناصبه الحزبية والعامة وفتح تحقيقات رسمية معه، لتتحول القضية إلى واحدة من أبرز الأزمات السياسية التي واجهت حكومة كير ستارمر.

وعادت القضية إلى الواجهة مجددا أواخر أبريل/نيسان 2026، بعدما أفادت صحيفة الغارديان بأن وزارة الخارجية كانت قد منحت ماندلسون تصريحا أمنيا لتولي منصب سفير في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2025، رغم وجود تقييم سلبي صادر عن الجهة المختصة بالتحقق الأمني من خلفيته.

من بيتر ماندلسون؟

يعد بيتر ماندلسون من أبرز السياسيين البريطانيين الذين ارتبطت أسماؤهم بصعود حزب العمال في تسعينيات القرن العشرين، وكان أحد المهندسين الرئيسيين لمشروع "العمال الجديد" الذي قاده رئيس الوزراء توني بلير.

بدأ ماندلسون مسيرته السياسية داخل حزب العمال أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وفي عام 1992 انتخب عضوا في مجلس العموم البريطاني ممثلا لدائرة هارتلبول، وظل يشغل المقعد حتى عام 2004. وفي تلك الفترة تقلد عددا من المناصب الوزارية البارزة في حكومتي توني بلير وغوردون براون، من بينها وزير الأعمال والتجارة عام 1998، ووزير شؤون أيرلندا الشمالية بين عامي 1999 و2001.

إعلان

وفي عام 2004 انتقل إلى العمل الأوروبي، وشغل منصب مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية حتى عام 2008، وفي العام نفسه منح عضوية مجلس اللوردات.

عاد ماندلسون إلى الحكومة البريطانية عام 2008، وتولى منصب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الأعمال والابتكار والمهارات، واستمر في المنصبين حتى عام 2010.

مصدر الصورة بيتر ماندلسون (يسار) مع جيفري إبستين (يمين) (الفرنسية)

علاقة ماندلسون بإبستين

عاد اسم بيتر ماندلسون إلى الواجهة بعد تعيينه سفيرا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2024 بقرار من رئيس الوزراء ستارمر، إذ كشفت وثائق لاحقة تفاصيل جديدة بشأن علاقته بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وتولى ماندلسون مهامه الدبلوماسية ب واشنطن في فبراير/شباط 2025، رغم أن اختياره أثار استغراب بعض المراقبين بسبب مواقفه السابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقد سبق أن وصفه بأنه "متنمر" و"متهور ويشكل خطرا على العالم"، إلا أن ماندلسون تراجع بعد تعيينه عن تلك التصريحات، معتبرا أنها كانت "سيئة التقدير وخاطئة".

وفي سبتمبر/أيلول 2025، نشر الكونغرس الأمريكي دفعة من الوثائق المعروفة باسم " ملفات إبستين"، وهي مجموعة من المراسلات والمواد التي جُمعت أثناء التحقيقين الجنائيين المتعلقين برجل الأعمال الأمريكي قبل أن ينتحر أثناء احتجازه عام 2019.

وبعد أيام من نشر الوثائق، أُقيل ماندلسون من منصبه سفيرا لدى الولايات المتحدة، وعُيّن الدبلوماسي جيمس روسكو بديلا مؤقتا له.

وفي 30 يناير/كانون الثاني 2026، أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن دفعة ثانية من "ملفات إبستين"، تضمنت رسائل إلكترونية أظهرت أن ماندلسون -أثناء توليه منصب وزير الأعمال- شارك إبستين معلومات حكومية داخلية.

وفي الأول من فبراير/شباط 2026، استقال ماندلسون من حزب العمال مع تصاعد الضغوط السياسية المطالبة بتخليه عن لقب النبالة (اللورد) ومقعده في مجلس اللوردات.

وبعد ثلاثة أيام، استقال من المجلس بالتزامن مع إعلان شرطة سكوتلاند يارد فتح تحقيق جنائي معه بتهمة "سوء السلوك في الوظيفة العامة".

ماذا كشفت الملفات؟

بالرغم من أن ارتباط ماندلسون بإبستين كان معروفا سابقا، فإن الملفات كشفت عن علاقة أوثق مما كان متصورا، إذ أظهرت مراسلات وصف فيها ماندلسون إبستين بأنه "أفضل أصدقائه"، وقدم له نصائح للتعامل مع الأزمات السياسية والمالية مستوحاة من كتاب "فن الحرب" لسون تزو.

كما أشارت الملفات إلى تحويلات مالية بلغت 75 ألف دولار من إبستين إلى حسابات مرتبطة بماندلسون أو أفراد من أسرته في عامي 2003 و2004، وإلى مشاركة معلومات حساسة تتعلق بخطط الحكومة البريطانية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، بما في ذلك تفاصيل مرتبطة بضرائب المصرفيين وخطط دعم اليورو.

وأثارت صور شخصية نُشرت ضمن المواد المتداولة مزيدا من الجدل، إذ ظهر ماندلسون في صورة شبه عار إلى جانب امرأة أخفي وجهها، مما أضاف بعدا جديدا إلى الجدل المحيط بعلاقته بإبستين وسلوكه الشخصي.

كما أوحت مراسلات أخرى بأنه ضغط لتعديل مشروع قانون يتعلق بمكافآت كبار التنفيذيين الماليين نيابة عن إبستين.

مصدر الصورة رئيس الوزراء كير ستارمر تأثرت حكومته باختيار بيتر ماندلسون لشغل منصب السفير بواشنطن أواخر عام 2024 (غيتي)

التحقيقات

بدأت الشرطة البريطانية في فبراير/شباط 2026 تحقيقا جنائيا بعد أن أحالت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر مراسلات بين ماندلسون وإبستين إلى الجهات المختصة، وذلك عقب نشر وزارة العدل الأمريكية دفعة كبيرة من "ملفات إبستين" أواخر يناير/كانون الثاني 2026.

إعلان

وأشارت الوثائق إلى أن ماندلسون ربما نقل إلى إبستين عام 2009 معلومات حكومية حساسة قد تؤثر في الأسواق المالية، أثناء فترة توليه مناصب حكومية بين عامي 2008 و2010. ولم تتضمن التحقيقات أي اتهامات لماندلسون بارتكاب جرائم جنسية.

وفي إطار التحقيق، فتشت الشرطة منزلين مرتبطين بماندلسون، أحدهما في لندن والآخر غرب إنجلترا. وفي 24 فبراير/شباط 2026، أعلنت شرطة العاصمة لندن اعتقال رجل يبلغ من العمر 72 عاما للاشتباه في ارتكابه "سوء سلوك في منصب عام"، من دون الكشف عن هويته، وفقا للإجراءات المتبعة في المملكة المتحدة، قبل أن تؤكد وسائل إعلام بريطانية أن المقصود هو ماندلسون.

وأوضحت الشرطة أن المشتبه به نُقل إلى مركز أمني لاستجوابه، فيما بثت وسائل إعلام محلية مشاهد لماندلسون أثناء مغادرته منزله في وسط لندن رفقة عناصر أمن بلباس مدني.

التداعيات السياسية

ألقت الفضيحة بظلالها على حكومة كير ستارمر، الذي كان اختار ماندلسون لشغل منصب السفير في واشنطن أواخر عام 2024. كما قدمت الحكومة اعتذارا لضحايا إبستين، وتعهدت بنشر الوثائق المتعلقة بقرار تعيين ماندلسون وإقالته.

وفي كلمة أمام مجلس العموم في فبراير/شباط 2026، وصف ستارمر ما كُشف عن تورط ماندلسون في تسريب معلومات حكومية حساسة في ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2008، بأنه "خيانة صريحة للبلاد وللبرلمان ولحزب العمال".

وأضاف ستارمر أن ماندلسون "كذب مرارا" على فريقه بشأن طبيعة علاقته بإبستين، سواء قبل تعيينه أو أثناء توليه منصب السفير، مؤكدا أنه لم يكن ليوافق على تعيينه لو كان يعلم آنذاك ما تكشّف لاحقا من معلومات.

وعادت القضية إلى الواجهة مجددا أواخر أبريل/نيسان 2026، بعدما أفادت صحيفة الغارديان بأن وزارة الخارجية كانت قد منحت ماندلسون تصريحا أمنيا لتولي منصب السفير في يناير/كانون الثاني 2025، رغم وجود تقييم سلبي صادر عن الجهة المختصة بالتحقق الأمني من خلفيته.

وأدى ذلك إلى تجدد مساءلة ستارمر داخل البرلمان بشأن تعيين ماندلسون في أحد أبرز المناصب الدبلوماسية البريطانية.

وفي خضم الجدل المتواصل، رفض ستارمر دعوات طالبت باستقالته على خلفية القضية، مؤكدا تمسكه بموقفه رغم الضغوط السياسية المتزايدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران اسرائيل أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا