آخر الأخبار

من القدرة على إنتاج سلاح نووي إلى معضلة التخلّص منه.. ماذا نعرف عن اليورانيوم الإيراني؟

شارك

يقترح الخبراء خيارين للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني: إما نقله إلى خارج إيران بعد معالجته، أو خفض مستوى تخصيبه داخل البلاد عبر عملية "التخفيف"، التي تقوم على خلط اليورانيوم عالي التخصيب بآخر أقل نقاء لخفض تركيزه وإبعاده عن الاستخدامات العسكرية.

يشكل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات بين واشنطن وطهران، نظرا لارتباطه المباشر بالقدرات النووية الإيرانية وإمكانية تحويل جزء منه إلى مواد قابلة للاستخدام العسكري إذا جرى رفع مستويات التخصيب. وبين مطالب أميركية بإزالة هذا المخزون أو تحييده وتمسك إيراني بحق مواصلة البرنامج النووي، تتجه الأنظار إلى الكميات التي تمتلكها طهران ومستويات تخصيبها والخيارات المطروحة للتعامل معها. فكيف يمكن التعامل مع هذا المخزون؟

بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، فإن مصير اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران لا يزال يمثل إحدى أعقد القضايا العالقة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التقارير التي تتحدث عن اقتراب الطرفين من اتفاق يضفي طابعا رسميا على وقف إطلاق النار ويفتح مضيق هرمز أمام الملاحة. وتشير التقديرات إلى أن جزءا من هذا المخزون، يبلغ نحو 970 رطلا، مخصب بدرجة تقترب من مستوى النقاء المستخدم في الأسلحة النووية.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تتخلى إيران عما وصفه بـ"غبارها النووي"، في حين يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن بلادهم تملك الحق في مواصلة برنامج نووي غير مخصص للأغراض العسكرية.

لماذا يحظى المخزون بكل هذه الأهمية؟

لا يرتبط القلق الغربي بحجم المخزون فقط، بل أيضا بمستوى التخصيب الذي وصلت إليه بعض هذه المواد. ووفقا لتقديرات مفتشين دوليين، فإن الكميات الموجودة لدى إيران تكفي نظريا لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية إذا جرى رفع نسبة التخصيب إلى المستوى المستخدم عسكريا.

ومن المتوقع أن تتركز المفاوضات اللاحقة بصورة خاصة على ما يقارب ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، باعتباره الجزء الأكثر حساسية في البرنامج النووي الإيراني.

ويقول إريك بروير، خبير المواد النووية في مبادرة التهديد النووي (NTI)، والذي أشرف سابقا على ملفات مكافحة الانتشار النووي في مجلس الأمن القومي خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقاد تحليل المعلومات الاستخباراتية الإيرانية في وكالة استخبارات الدفاع، إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن توافق على أي اتفاق لا يتضمن إزالة اليورانيوم عالي التخصيب.

ويضيف أن رفع نسبة التخصيب من 60 إلى 90 في المئة، وهي النسبة المرتبطة بصناعة الأسلحة النووية، قد يستغرق أياما أو أسابيع فقط إذا كانت لدى إيران منشأة تخصيب قادرة على العمل.

كيف تنتج إيران هذه المواد؟

يعتمد إنتاج المواد الانشطارية على زيادة تركيز نظير اليورانيوم-235 الموجود بكميات محدودة داخل خام اليورانيوم الطبيعي، إذ يشكل أقل من واحد في المئة من الخام المستخرج.

ولتحقيق ذلك، تحول إيران اليورانيوم إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، قبل ضخه في سلاسل من أجهزة الطرد المركزي داخل منشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن ما يقارب نصف طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، إضافة إلى نحو 405.9 أرطال من اليورانيوم-235 المخصب بنسبة 20 في المئة، ظل في حالته الغازية خلال آخر عملية تحقق أجرتها الوكالة في حزيران 2025.

لكن إيران منعت مفتشي الوكالة الدوليين من مواصلة عملهم في الشهر التالي، عقب الضربات الجوية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد منشآتها النووية.

ماذا بقي بعد ضربات "مطرقة منتصف الليل"؟

رغم تأكيدات الإدارة الأميركية أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لتدمير كامل، خلصت تقييمات استخباراتية أميركية إلى أن الضربات التي نفذت في حزيران 2025 ضمن عملية أطلق عليها البنتاغون اسم "مطرقة منتصف الليل" أدت إلى دفن جزء كبير من اليورانيوم عالي التخصيب في أصفهان، لكنها لم تدمره.

ولهذا السبب بقي مصير هذه المواد حاضرا في المفاوضات الجارية، باعتباره إحدى القضايا التي لم تحسم بعد.

هل يمكن استعادة اليورانيوم بالقوة؟

في وقت سابق من هذا الشهر، هدد ترامب بالتدخل واستعادة اليورانيوم إذا انهارت المفاوضات. وكانت شبكة "سي إن أن" قد أفادت في آذار/مارس بأن المخططين العسكريين الأميركيين درسوا بالفعل خيارات تنفيذ عملية من هذا النوع داخل مجمع أصفهان النووي.

وخلصت تلك الدراسات إلى أن السيطرة على الموقع وتأمين المواد الموجودة فيه قد يتطلبان مئات أو حتى آلاف الجنود، إضافة إلى معدات متخصصة للتعامل مع المواد النووية وإنشاء نطاق أمني واسع يسمح للقوات بالعمل داخل المنشأة.

إلا أن خبراء نوويين يشككون في قدرة أي عملية عسكرية على تحديد مواقع جميع كميات اليورانيوم والتحقق منها ثم نقلها بصورة آمنة وكاملة، خاصة في ظروف معادية.

ويقول بروير إن أحد أبرز الأسئلة يتمثل في ما إذا كانت إيران قد نقلت أو أخفت جزءا من هذه المواد قبل تنفيذ الضربات العسكرية.

كم تحتاج إيران للانتقال إلى مرحلة التسلح؟

لا يتوقف الأمر عند رفع نسبة التخصيب، إذ يتطلب إنتاج سلاح نووي تحويل غاز اليورانيوم إلى معدن ثم تصنيع قلب القنبلة وتطوير المتفجرات اللازمة لتفجيرها.

ويشير بروير إلى أن من غير الواضح ما إذا كانت إيران ما تزال تمتلك القدرة على تحويل غاز اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة إلى معدن، رغم أنها كانت تمتلك هذه الإمكانية قبل ضربات عام 2025.

كما لا توجد تقديرات مؤكدة بشأن المدة التي قد تحتاجها طهران لاستئناف واستكمال أعمال التسلح النووي.

وفي هذا السياق، استشهد التقرير بما كتبه الفيزيائي والخبير النووي الصيني في جامعة هارفارد هوي تشانغ في نشرة علماء الذرة العام الماضي، إذ أشار إلى أن الصين احتاجت عام 1964 ما بين ثلاثة وخمسة أسابيع فقط لتحويل اليورانيوم المخصب إلى معدن وتجميع قنبلة ذرية.

هل يكفي التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب؟

لا يعتقد سكوت روكر، الرئيس السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي الأميركية والمشرف حاليا على برنامج أمن المواد النووية في مبادرة التهديد النووي، أن إزالة اليورانيوم عالي التخصيب وحده ستكون كافية.

ويقول روكر لشبكة "سي إن إن" إن أكثر من 13 ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 في المئة قد يشكل بدوره تحديا مستقبليا، لأن إيران تمتلك الخبرة اللازمة لإعادة رفع مستويات التخصيب بسرعة باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة.

ويؤكد أن وجود مخزون بهذا الحجم من اليورانيوم عالي التخصيب لا يخدم أي غرض مدني منطقي، معتبرا أن التخلص منه يجب أن يكون أولوية في أي اتفاق محتمل.

خياران مطروحان للتعامل مع المخزون

بحسب روكر وبروير، هناك مساران رئيسيان للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم.

ويقوم الخيار الأول على إخراج هذه المواد من إيران بعد تحويل غاز اليورانيوم إلى مسحوق أكثر استقرارا وأمانا أثناء النقل. وتمتلك الإدارة الوطنية للأمن النووي التابعة لوزارة الطاقة الأميركية منشأة متنقلة لليورانيوم يمكن نقلها إلى أي مكان في العالم من أجل تثبيت المواد النووية وتغليفها وإزالتها، وهي عملية قد تستغرق عدة أسابيع.

كما يشير روكر إلى أن روسيا تستطيع استقبال اليورانيوم المخصب كما فعلت بموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

أما الخيار الثاني فيعرف باسم "التخفيف"، ويقوم على خفض نسبة التخصيب عبر مزج اليورانيوم عالي النقاء بيورانيوم أقل نقاء، بما يقلل تركيز اليورانيوم-235 ويبعده عن المستويات المرتبطة بصناعة الأسلحة النووية.

معضلة التحقق

يبقى نجاح أي عملية لإزالة اليورانيوم أو تحييده مرتبطا بقدرة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على مراقبتها والتحقق منها.

ويحذر بروير من أن هذه المهمة ستكون معقدة حتى في حال تعاون إيران بشكل كامل، لأن بعض المواد قد يكون مفقودا أو مخفيا أو غير قابل للتتبع.

وأضاف: "هناك خطر أن تقول إيران: لا يمكننا تبرير وجود تلك المئة كيلوغرام من اليورانيوم لأنها انفجرت في الغارات، ولن نعرف أبدا إن كان هذا صحيحا أم لا".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا